كنت ضحية لعنف الرجال في عراق 2016 !


 

اتذكر جيداً قبل حادث الخطف الذي تعرضت له، في مثل هذه الايام من العام الماضي ، كانون الاول 2016 على يد العصابات المنفلتة في العراق ، اني قدت تظاهرة نسوية مع زميلات لي في لجنة المرأة بوزارة الثقافة ورابطة المرأة العراقية، وعدد من الاعلاميات وكانت تحديدا ضد التحريض على المرأة واشاعة العنف نحوها عبر الجدران بعد ان انتشرت ملصقات تدعو لذلك في العديد مناطق بغداد المزدحمة ….كان ذلك في مارس/ اذار من العام الماضي، وبالرغم من مخاوف وتردد بعض المقربين من مخاطر مثل هكذا نشاط، الا ان تشجيع النساء ومشاركتهن وحضور وسائل الاعلام لتغطية الحدث من وسط العاصمة بغداد وتحديدا قرب معهد الفنون الجميلة في المنصور، اشعل حماستنا ونحجنا في ايصال صوت المرأة المدنية العاملة وهي تسترد كرامتها ومكانتها من ملصقات تدعو للحد من عمل المرأة او خروجها من بيتها وتحريض الرجل على ان يأخذ دوره لتأديبها وغيرها من هكذا مفاهيم رجعية، لم اكن اتصور وانا الصحفية التي كتبت لسنوات طويلة عن محاربة العنف ضد المرأة وصيانة كرامتها وحريتها ومنزلتها وشاركت بتظاهرات واعتصامات تدعو لحرية وكرامة الانسان ان اكون بين يدي رجال غرباء يمارسون نحوي ابشع اساليب عنفهم وبغضهم وكراهيتهم، واقبع على مدى تسعة ايام بلياليها في زنزانة محكمة واواجه تهم باطلة وانا معصوبة العين لاحول لي ولا قوة .. ارتعش خوفا والتمس في كل لحظة رحمة منهم ,,كانوا يبذلون جهدهم لاخافتي في كل وقت وتوجيه الضربات الموجعة لي بلا رحمة تماما مثلما نشاهد في الافلام العربية وهم يستمتعون بصرخات الضحية وتوسلاتها ،
ياسادة هذا المشهد حصل في اواخر عام 2016 ..في العراق وفي العاصمة بغداد وبعد كل صراخنا ودعواتنا وجهودنا لمواجهة العنف ضدها وبعد كل النضالات التي سبقتنا فيها نسوة عراقيات تجاه ظلم ودكتاتورية الانظمة الحاكمة، الشر والعنف والحقد تجاه المرأة خصوصا لم يزل موجود ، لم تزل شراسة الرجل وقوته تكمن في ذراعه ، لم يزل عنوان الرجولة لدى الكثير من الرجال يعني امرأة ضعيفة بلا عنوان قصص المحاكم العراقية التي تسربها لنا صديقات محاميات تعج بقصص العنف المسكوت عنه ، بتلك الرغبة المكبوتة لدى الرجال لاثبات رجولتهم بكف صادم وصوت صارخ وتهديد ووعيد وتهم ,, قانون الحد من العنف الاسري لم يزل مركونا ومغيباً برغم اكتمال مناقشاته واهميته من قبل اكثر من جمعية ومنظمة نسوية، لابأس فرجال ونساء البرلمان العراقي مشغولين بما هو اهم منه، مالضير ان تقبع النساء العراقيات تحت جور عنف الرجال لسنة او سنين قادمة؟ عليها ان تصبر وان تقول هذا قدري وهذه قسمتي ونصيبي..
كنت احدى النساء المعنفات في بلدي، وبدلا من ان اكتب من بعيد عن قصص نساء تعرضن للعنف واقود التظاهرات لاجلهن وجدت نفسي في تجربة حقيقية وعرفت عندها ان الطريق امامنا طويل لنثبت ان للنساء عقول يجب ان تحترم وكرامة يجب ان تصان وان هناك قانون يضرب بيد من حديد لكل من يعنف امرأة في بيتها / حملة الـ(16) يوما لن تكفي لنقول مانريده امام اهوال عاشتها المرأة العراقية ولاتزال امام تضحيات النساء الارامل والنازحات والمهجرات وفاقدات المعيل ووسائل العيش الكريم.. افسحوا المجال لهن لاجل عرض قصصهن .. لاجل ارجاع حقوقهن .. وحتى نتأكد ان هناك من يسمعنا مازال الدرب طويل وحافل بالنضال…
اخر السطور/ تقول اخر تقارير منظمة الامم المتحدة ان العنف الموجه ضد النساء والفتيات يعد واحدا من اكثر واخطر انتهاكات حقوق الانسان انتشاراً واستمراراً في عالمنا اليوم، وبلغة الارقام والاحصاءيات فأن الفترة من عام 2015 الى عام 2016 بالنسبة لـ84 بلداً فأن نسبة 19 بالمائة من النساء اللواتي تتراوح اعمارهن بين 15 و 49 سنة قد تعرّضن للعنف الجسدي أو الجنسي من قبل شريكهم وفي الحالات القصوى، يمكن أن يؤدي هذا العنف إلى الوفاة. وفي عام 2012، قتل ما يقرب من نصف النساء اللواتي وقعن ضحية القتل العمد في جميع أنحاء العالم على يد شريك حميم أو أحد أفراد الأسرة!! النسبة مروعة بل وكبيرة جدا اذا ماقارنا كل ذلك بدعوات التحضر والمدنية وحقوق الانسان التي ننادي بها مع منظمات وجمعيات وحركات نسوية في داخل العراق وخارجه.

المقال السابقأنين
المقال التالىعن النجاح والفشل
افراح شوقي صحفية ومراسلة جريدة الشرق الاوسط اللندنية .كاتبة مقال في صحف محلية مديرة اعلام الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة وعضو مجلس النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين . رئيسة لجنة المرأة في وزارة الثقافة العراقية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد