عرب وعرب


 

لما تم التركيز على منطقتنا العربية في كل شيء، لقد تم تفريغها من عباقرتها ومن كل المشاريع السياسية الطموحة الهادفة إلى تكوين جيل عربي جديد وطني قادر على بناء الوطن على غرار دول جنوب شرق آسيا. ألا نملك ثروات هائلة تساعد على ذلك، أم استثمرناها في الحفلات والرقص والأبراج العالية والفارغة وجبال ثلج في الصحراء، أليس من بين العرب من يعرف معنى التنمية أم حكم على مجتمعاتنا أن تتحول إلى سوق استهلاكية وخصوصا سوق السلاح.

ربما يتفق الجميع على أنها مؤامرة غربية صهيونية إلا أنها أيضا من وجهة نطري خيانة وطنية، فالمؤامرة أحيكت بأيادي محلية وصنع أبناء البلد. فحولت شعوبنا إلى لاجئين وضحايا حروب مستمرة، ودمرت كل بنانا التحتية ليدمر الإقتصاد وتعاد العجلة التنموية عقودا إلى الوراء. لقد تم تفريغ المجتمع العربي حتى من كوادره وعقوله المبدعة وتم تحقيق كل شروط النجاح لها في الغرب، وأصبحت الشعوب العربية قاعدة استهلاكية ضخمة بامتياز وكل شيء مستورد ولا نساهم في تطور البشرية في شيء.

لقد أصبحت البلدان العربية مختبرات تجريب للأسلحة وميدان تجريبي لمدى نجاعتها، لقد قسموها إلى طوائف وأحزاب وتيارات متحاربة من أجل السلطة. ودفعوا بأنظمة لتتآمر على أخرى ويتم تشتيت ما تبقى من بلداننا العربية إلا القليل. لما لا يفكر سياسيونا في تقدم بلدانهم على غرار ماليزيا أو سنغافورة أو دول أخرى من جنوب شرق أسيا، منذ الإستقلال مادا تحقق؟ ما حققته الأنظمة والحكومات المتعاقبة؟ سوى الفساد ونهب المال العام. والغريب في الأمر أن الشعوب تصوت لنفس الوجوه ونفس التيارات وتغني للقائد حتى ولو كان مستبدا، أليس عودة العسكر إلى سدة الحكم فيه أكثر من تساؤل، أي تكوين للعسكر لقيادة البلاد المدنية الحديثة الديمقراطية، لأنه لن يفكر إلا في الجانب الأمني واستمرار الحكم.

فأغلب النخب الحاكمة في الوطن العربي هي مجموعة عملاء ليس لهم مشروع وطني ولا قومي لإخراج الأمة مما هي فيه، كل ما يفكرون فيه هو التآمر على بعضهم البعض وعلى جيرانهم عوض الإنكباب على فكرة الاندماج والتعاون للإسهام في تقدم وازدهار مجتمعاتهم عوض نهبها وسرقتها، ألم يكفيهم نهبا مند أكثر من نصف قرن أي مند استقلال الدول العربية.

تعد منطقة المغرب العربي من أكثر المناطق المتضررة من عدم الاندماج الاقتصادي، فسياسة العسكر التي تستولي على السلطة بالجزائر أجهضت هذا المشروع بإنشاء ميليشيات على أراضيها معادية للمغرب. جنرالات الجزائر صرفوا مئات الملايير من الدولارات على مشروع لا يوجد إلا في مخيلتهم، منذ أكثر من 42 عاما والنظام الجزائري يدفع لعصابات في صحرائه من أجل التشويش على جاره المغرب. فهل كان درس كاتالونيا كافيا ليفهم الجنرالات ان فكرة الانفصال ولت وأن المغرب في أراضيه بحكم القانون والشرع والتاريخ، ألم يكن أبناء الجزائر أولى بهاته الأموال الطائلة التي أضاعوها على المرتزقة والتي ستتحول مع مرور الزمن إلى عصابات مسلحة على الأراضي الجزائرية.

لقد عاد المغرب للاتحاد الإفريقي من الباب الواسع ليخرج المرتزقة من الباب الضيق ويشد الخناق على النظام الجزائري الذي أهدر أموالا كثيرة على حلفاء أفارقة بدأوا يسقطون اتباعا كشيخ زيمبابوي المنتهية صلاحيته، وكذا بفضل انخراط المغرب في مشروع اقتصادي إفريقي متكامل واستثمارات بالقارة. فالدبلوماسي الجزائري المحنك الذي تحدث عن مصدر أموال المغرب التي تستثمر بإفريقيا نسى أن يحدث الشعب الجزائري عن مصير الملايير من عائدات الغاز والنفط التي أودعوها في البنوك الغربية وتركوا الوطن بدون تنمية رغم ثرواته الهائلة.

فقصة جنرالات فرنسا مع الجارة المغرب سوى قصة من قصص عربية أخرى تحاك كل يوم وللأسف من يدفع الثمن سوى الشعوب التي قتلها الصمت وأنهكها الصبر. فبعد الخريف العربي ها هي الانتخابات تعاد في أكثر من بلد عربي ونفس النتائج ونفس الوجوه وإعلام فاسد لا يساهم إلا في تدهور الحالة الثقافية للمجتمع. أضحكني خبر إلقاء القبض على رجل سياسي قرر خوض الانتخابات الرئاسية فإعلام البارحة كان يصفه رجل المرحلة بامتياز والمنقذ واليوم ومن أجل عيون القائد أصبحت له ملفات فساد وقضايا نساء وتهم أخرى، أي إعلام هذا الذي يمكن أن نثق به، والإعلام الجزائري مثلا يردد طوال

لا تعليقات

اترك رد