أنين


 

لا تَستَغِيثي
واكْتُمي الآلامَ
إِنِّي عاجزٌ
أَنَا لا أُجيدُ سِوى البكاءْ
هذا زمانٌ لا يُقارَنُ بالزَّمانِ
ولا تُعاتِبُهُ الجراحُ
وحُلمنا الورديُّ باتَ مُهلْهلاً
في زحْمةِ الأشواكِ والآهاتِ ..
والدَّرْبُ الذي غامَرْتُ
في أَرْجائهِ مَعكِ ابْتهاجًا بالصِّبا
هَجَرَتْهُ أَحْلامي
التي كانتْ تُحَلِّقُ في الفَضاءْ
أُكذوبةٌ
تِلكَ الحِكاياتُ التي
كُنَّا نُسافِرُ في مَعانِيها
لِتُبْهِرَنِي وتُوهِمَني
بأنكِ رَهْنُ أحلامٍ تَسَلَّقَها الفؤادُ …
اليومَ يَسْقطُ عنْ قَساوتِكِ القِناعُ …
الآنَ تَعصِفُ بي حَقيقتُكِ التي
بَاتتْ تُجاهرُ بالشِّقاقِ
وبالجَفاءْ
يا ذِكرياتِ طُفولَتي وبَراءَتي
أَمسيتِ في الأعماقِ
جُرحًا غائرًا
وغَدوْتِ في الأحْشاءِ داءْ
أَصْداءُ آهاتي يُغالِبها الهوَى
ويَمَلُّها قلبٌ
يُفتِّشُ في دَهاليزِ الظلامِ
عنِ الصَّباحِ
وقدْ بَدا مُتعثِّرَ الخُطُواتِ
في ليلٍ طويلٍ مُوحشٍ
يا أَيُّها الصُّبحُ الكَسِيحُ
أَلَمْ يَحِنْ أنْ تَسْتفيقَ
مِنَ السُّباتِ
فتَبعثَ الأملَ الْمُعَفَّـرَ بالرَّجاءْ
إني سَئمتُ تألُّمي ..
مَنْ لِي
يُهَوِّنُ من جِراحاتي
التي باتتْ تُؤرِّقُني ..
يُهدْهِدُ في الدَّياجي رَوْعَتي؟
آمنْتُ
أَنَّ اللهَ قد خَلقَ الأَنينَ
لِحِكمةٍ …
ولِحِكمةٍ ناداهُ قَبلَ أَنينهِ :
(( يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ إِنِّكَ كَادِحٌ ))
فاسْتَسْلمَ القلبُ الْمُغامِرُ
لِلْقَضَاءْ

لا تعليقات

اترك رد