عن النجاح والفشل


 

الفشل يتيم ..
وآباء النجاح كثيرون ..

اذا كان القول السابق يشير الى خلل اخلاقي ، وعدم تماسك للبنية القيمية ، ويتضمن فضحا لسلوك متفش ، فانه في ذات الوقت يعني رغبة من ينطبق عليهم القول في اعلان برائتهم من الفشل ، وانتسابهم الى النجاح بغض النظر عن الاستحقاق والشروط ..
ولهذا السبب على وجه التحديد يمكن فهم الموقف ، والفهم لا يقتضي موافقة أو تأييدا انه يعني توفر القدرة على الاحاطة والتصور ..
أتمنى أن يعلن الجميع انتماءهم للجهد الذي يقود الى توفر ماء صحي نقي للعراقيين ..
ولا شرط يمكن أن يفرض على أحد سوى امتناعه عن عرقلة هذا الجهد ..
وأتمنى أن يعلن الجميع انتسابهم للجهد الذي يجعل عاصمتنا المجروحة بغداد مدينة سلام حقيقي ..
ولا شرط سوى الامتناع عن طعن أمن المواطن العراقي ..
ولا مانع من أن يعلن الجميع براءتهم من كل ما يسيء الى وجه العراق الحضاري وسعادة مواطنيه وأمنهم ..
ولا شرط سوى عدم ارتكاب النقيض ..
عندها نستطيع أن نفهم ان الفشل اليتيم لا يعني عدم وجود أب أو أم له ، بل خجل الأب والأم من وليد مشوه يلحق بنسبهم ..
ونفهم أن آباء النجاح ليسوا كثيرين ، بل ان ثمة رغبة في الانتماء الى نتيجة ناجحة ترضي السماء والارض ..
واذا كان الادعاء والتظاهر لصيقين بالمدلولات المترشحة عن القول ، فان أية فدية معقولة لتنقية هذه المدلولات تؤشر ضرورة الاستحقاق الذي لا يصح إلا بالعمل ..
العمل وليس غيره شرط الاستحقاق ، والعمل فقط يوفر رصيدا مقنعا قويا لفاعله ..
عندها يتحول العمل الى قوة تكشف سراب الادعاء ، وتعري المدعين ..
وليست آخر فضائل العمل أن يجعلنا ندرك ان للفشل أما و أبا ، وان للنجاح أما وأبا أيضا ..
الدخان قد يستطيع ان يضبب الرؤية ويطمس تفاصيل البصمة ، ولكن الى حين ، فنسمة خفيفة من رياح نظيفة قادرة على توفير رؤية واضحة نقية ، وبصمة لا يستطيع الدخان طمس تفاصيلها

لا تعليقات

اترك رد