القمم والمشاهد الرئيسية في المعالجة الدرامية


 

قمم المعالجة

القصة تبدأ عندما تلتزم الشخصية الرئيسية بهدف مُحدد، وتنتهي عندما تنجح الشخصية، أو تفشل، في تحقيق هدفها وبين البداية والنهاية تكافح الشخصية ضد المصاعب والمشاكل، لكي تصل إلى هدفها، في سلسلة من المواجهات المتتالية. وتعني المواجهة، وحدة الصراع، التي تُعرف أحياناً باسم “المشهد الدرامي”، وأنها الأساس الذي تعتمد عليه أي قصة في تطورها وتقدمها. وهذه الوحدات وفواصل الانتقال، التي يتم الربط بينها، هي التي تشكِّل جسم الفيلم.
ولتخطيط المعالجة ينبغي أن تُفهم أمور ثلاثة مهمـة :

أ – تجنب ما يمكن توقعه مقدماً:

يجب أن يكون الهدف في تخطيط الفيلم، هو تحديد سلسلة من التطورات تكون منطقية ولكنها غير المتوقعة، تثير الاهتمام بالقدر الكافي الذي يشد المتفرجين إلى القصة. وإن كانت التجربة تدلهم على أن البطل سوف ينتصر حتماً، إلا أن الطريقة التي سينتصر بها ينبغي أن تكون مفاجأة سارة، ومثيرة لهم.
وينطبق هذا المبدأ نفسه في كل مرحلة. ولنسلم جدلاً أن المتفرجين يعرفون أن شيئاً ما سوف يحدث عند لحظة معينة، فإذا عرفوا هذا الشيء، قبل موعده، فعلى مخطط الفيلم ألاّ يلوم إلاّ نفسه.
ولكي يُتجنب ما يمكن توقعه مقدماً، فمن المهم أن يضع الكاتب نفسه في مكان المتفرجين، وأن يتصور ما يمكن أن يتوقعوه من أحداث، ومن ثم يجب تدوين قائمة بالتطورات البديلة المحتملة، واختيار ما يمكن أن يكون أكثراً وقعاً. وفي اللحظة المناسبة في السيناريو، يتم إدخال العناصر أو الأشياء أو الأحداث، التي يمكن أن تكون ضرورية لتقديم التغيير المفاجئ، الذي سبق اختياره.

ب – إبراز السلبيات

سيزداد الجمهور تمتعاً، كلما ازداد البطل توغلاً في المشاكل، مع تقدم الفيلم. وبمعنى آخر، كل جهود البطل لتحسين الموقف، تنتهي به إلى موقف أسوأ من ذي قبل. وقد يكون ذلك نوع من المبالغة في الميلودراما، ولكن في واقع الأمر فإنّ الجمهور يجب أن يشاهد هذه السلبيات، وهذه الأحداث الدرامية.

جـ- أهمية الفصل بين الأزمات

من الضروري في التخطيط أن يُقرر أي الأحداث ستكون الكبيرة والمهمة والحاسمة، وبعد الاستقرار عليها يُفصل بينها، بحيث تكون هناك فرصة أمام المتفرجين لكي يستعيدوا أنفاسهم من تلقي إحداها، قبل أن يغمرهم الحدث التالي. فلو وجدت، على سبيل المثال، ثمانية أزمات، بعضها رئيسي وبعضها ثانوي، فمن المعتاد أن يجري ترتيبهم بشكل يُسمى “الأحداث المتصاعدة”، أي القوة المتزايدة، مع خلق التوتر من البداية إلى النهاية. وعلى أية حال فلا يمكن للتوتر وحده أن يبني شيئا، ومن ثم فمن المهم إدخال أجزاء هادئة لتتوازن مع أجزاء التوتر، ويتم إعداد ذلك كله في مرحلة معالجة القصة، على الرغم من التعرض لها بمزيد من التفاصيل في مراحل تالية.

لا تعليقات

اترك رد