جوان خلف يرسل صدمات إنفعالية و يفتح آفاق التلقي


 

جوان خلف من الأسماء الشابة و الصادمة للمشهد التشكيلي منذ البدء ، منذ عام 2000 أي قبل أن يتخرج من كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 2005 حين قدم معرضاً خاصاً في المركز الثقافي بمدينة الحسكة قد يكون معرضه الأول و إن كان يعتبر معرضه الفردي الأول كان في دمشق 2012 ربما يقصد الأول بعد تخرجه ، فجوان من الأسماء التي تبحث لنفسها عن هوية تميزه عن غيره و دون أن يبتعد كثيراً عن الفنون الشرقية بنكهتها و أوراقها ورقراق ألوانها ،

و لهذا لن نكشف سراً حين نقول بأن النفاذ إلى فسحاته الثرية و الكثيفة لا تحتاج إلا إلى جرعات زائدة من الرصد و التأمل و المتابعة و التي بها قد يحملنا إلى قراءة تترافق بمقادير من الدقة للغوص في التفاصيل العميقة على المستويين عمودياً و شاقولياً فضلاً عن ضرورة التمتع بإندفاع محسوب جزئياً و على نحو حرج حين نندرج لإرتياد الأقاصي دون الإنزلاق في المجاهيل .

جوان خلف يبني أنساقاً ناظمة لواقع قد يكون إفتراضياً من جانب ما و فعلياً من جانب آخر ، وذلك في إطار الإنتقال بينهما ضمن محاورة هسيسة قد نجد شدتها لدى المتلقي حسب ما يشغله النقاط المطروحة و ما أكثرها ، و عمق الهواجس في مختلف المساحات أحدها ، فلا نكاد نتعدى العواطف قليلاً حتى تغدو مشاهده البصرية ينابيعاً للإستلهام و القراءة بصمت و على نحو أشد حين نتلقى هذه اللغة لا كبديل لإدراج تفاصيلها بل الدخول إلى كل مفصل من مفاصيلها ضمن نمط من التعريض الضمني أو نمط من الإقتباس ذي الجوهر الذي يسعى إلى التعبير عن الحالات الشعورية الخاصة التي تنتابه حين يعيد بناء عالم بخيوطها المتشعبة و التي تبدو معها رؤيته الأكثر حدة من منظور جمالي فني ،

فهو ينجز رغم الخراب العالق بالروح و المقدم للإمتزاج بتركيب جمالي خاص أو بعبارة أدق فهو يذيب و أقصد جوان ذاتيته في الأسلوب لإحتمال الوصول إلى حقيقة ما و إن كانت تجريدية ، فهو يحتكم إلى التصعيد الشديد في صياغاته من الواقع اللامألوف و اللامرئي فهو يرسل صدمات إنفعالية في كل أعماله ويبحث عن المغادرة من المعايير غير المفهومة نحو قراءة مؤشرات تطرح على نحو دائم و لائق لا بدافع إنهزامي بل كشكل من أشكال شق السكة النازفة المغروسة في التعاطي مع العمل كأمانة مغايرة قد تكون إنعكاسات لأسلوبه و مادته ،

فهو يحاول أن يخرج منها بالإشارات التي ستتجاوز الواقع بإحتمال الوصول إلى مقاربات هاربة من بين أصابعه و يمكن أن يعجبنا كقراء و كمتلقين ، فتقبّل الأحكام المعيارية و تعددها يفتح آفاق التلقي و بتعدد أيضاً ، و هذا يساهم في تكوين مخيال مرهون بالعثور على مقولات صالحة أن تكون الهاجس الأهم للفنان و للمتلقي معاً .

لا تعليقات

اترك رد