المرأة والحروب .. الاغتصاب .. التطرف .. القهر الى أين المفر .. ؟


 

المرأة هي النواة الحقيقية لتفريخ البشرية وتساهم بجزء كبير في التنمية البشرية ، عماده الأساسي ومدرسته ومربّيته الأولى. وهي أساس القيم لنجاح المتجمع ، وخاصة الاسرة التي تعتبر العمود الفقري لتربية أجيال سليمة معافاة من كل الامراض الاجتماعية والعلل التي تصيب المجتمع من تشتت وتشرد وضياع، لذلك فإنّ العناية بالمرأة عناية جادّة، وإنزالها في المجتمع منزلتها التّي تستحقّها كأمّ ومربّية، وعضو فعال لترسيخ مبادئ الاخلاق الحميد التي تزرعها في ابنائها …
فمنذ فجر الاسلام منح لها الدين الاسلامي الحق في العديد من الامتيازات وحررها من العبودية التي كانت تعيشها في الجاهلية، وأنصفها الاسلام في العديد من المواقف الانسانية التي تكرم المرأة في المجتمع الاسلامي ..
لكن هناك تراجع كبير في هضم وسلب واغتصاب حقوق المرأة العربية والاسلامية ، بعد التطرف والتعصب الذي أصاب البعض من المتشددين دينيا وفهمهم الخاطئ للدين، مما زاد الطين بلة وتراجعت حريات المرأة الى الوراء وأصبحت كسلعة تباع في الحروب وتصبى من أجل المتعة الجنسية فقط ، بعدما حققت العديد من المكاسب والقفزات العلمية الادبية والعلمية ، وتقلدت عدت مناصب عليا في المجتمع ،منها السياسية والتعليمية والاقتصادية والعلمية وحتى العسكرية ، وتخطت حدود المعقول في ابراز موهبتها وقدرتها على قيادة المجتمع في مجالات عديدة ، كمثال المرأة الجزائرية التي تعتبر من بين النساء القويات الأولويات اعطينا المثل في الكفاح اثناء الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي ، حيث ناشد بها العالم كله على أنها امرأة قوية ، وها هي حفيدة جميلة بوحيرد تثبت قوتها وجدارتها بكل استحقاق في المجتمع ،لو لا تراجع بعض هذه الحقوق بسبب العشرية السوداء التي أخذت على عاتقها العديد من المشاكل العويصة التي مرت بها الجزائر ، مما حدث تراجع في الثورة العلمية للمرأة ..؟
– تأتي الثورات العربية على حرية المرأة مما اظفر عليها تراجع في العديد من حرياتها مما اطفى على حياتها معاناة من الحروب الكثيرة .. مما أصبح المجتمع يعاني من فقدان الرجال وهي مشكلة احتلال نسبة الذكور/ الإناث ، فالحرب تأخذ منهن رجالهن وعندما ينتهي القتال يكون عدد الذكور قد انخفض بنسبة من قتلوا أو هربوا أو تشردوا منهم، مما ترك المرأة بدون حماية وأصبحت عرضة للمتطرفين والإرهاب ، وارتفاع نسبة العنوسة ، وأصبحت المرأة كسلعة للمتعة ..وهذا ما أنقص من قيمتها في المجتمع الذي يتخبط في التخلف والعنف وتراجعت قوة المرأة في المجتمع ، لعدم حمياتها من قوانين تشرع لها الحق في العيش الكريم و في غياب الانظمة الحكومية والاستقرار الأمني والمدني في العديد من الدول العربية..؟
في هذه النقطة بذات تبدأ مأساة المرأة في العصر الراهن، نستطيع القول بان اغتصاب منطقة الشرق الأوسط تتركز بأفظع أشكالها ،وإذا القينا نظرة خاطفة على المستجدات التي تجري في الشرق الأوسط. يمكن أن نصل إلى هذه النتيجة بكل سهولة، فعلى سبيل المثال إلقاء نظرة على وضع المرأة في مصر، فان المرأة كانت رائدة في ملء ميدان التحرير والقوة الطليعية للثورة المصرية، لكن الآن مما أتت به ثورة يناير ، حسب بعض الحقائق أن المرأة ستكون مرتاحة نفسيا لأنها ستأخذ حقوقها من الرجل نتيجة تفشي حالات الاغتصاب والاعتداء الجنسي بشكل فظيع في مصر(بلد الثقافة العريقة)، تونس البلد الاكثر تحررا في مجال حقوق المرأة ، نجد نفس الشيء، وهكذا في سوريا حتى وفي كل بلد شهد تقلبات في الانظمة العربية .. وفي كافة مناطق الشرق ألأوسط لان تاريخ الشرق الأوسط هو تاريخ المرأة ولكن الآن يتم اغتصاب المرأة والاعتداء عليها ويتم السعي لرسم سياسة للقوى الاحتكارية على حساب المرأة. ،من جل رسم خريطة الخروج من هذه المشكلة العويصة التي تدهورت حقوقها والتي دافعت عنها لسنوات طويلة وهذا راجع لتفشي البطالة والأمية والحرمان من أبسط حقائق الحياة …
أن المرأة والطفل هم أكثر من دفع الثمن في هذه الثورة فالتشرد في الخيام وبيع النساء السوريات في الدول العربية تحت غطاء الزواج في بعض الحالات
فالمرأة السورية بحاجة الى حماية بكل معاني الحماية فهي بحاجة الى تأمين متطلبات الحياة الأساسية والحماية من الخوف والاضطهاد ..

وباتت هناك حاجات وأولويات يجب أن تحصل عليها المرأة لتعيد توازنها ودورها في المجتمع وخاصةً بعد أن أبعدت المرأة عن مجالات كثيرة سواء بطريقة مقصودة ومغرمة أو بطريقة غير مقصودة..؟
فالمرأة السورية تحملت العبء الأكبر من هذا الصراع الدموي لأنها أكثر عرضة للعنف والإقصاء والتهميش والاعتداءات الجنسي والإقصاء السياسي والقانوني بسبب الحرب الدامية التي تصارع بين الطوائف الدينية التي فرقت بين الاخوة الأشقاء ، وبسبب الانظمة الفاسدة والحروب التي نهبت شرف الانسان واستقراره واغتصبت منه حياته الطبيعية ، وتركت الشعب يتخبط في نار الفقر والحرمان من أبسط حقوقه الانسانية .

معاناة المرأة من الحروب كثيرة كما نعلم ولكننا كثيرا ما ننسى مشكلة احتلال نسبة الذكور/ الإناث. فالحرب تأخذ منهن رجالهن وعندما ينتهي القتال يكون عدد الذكور قد انخفض بنسبة كبيرة من قتلوا أو هربوا أو تشردوا منهم العراق والسوريا واليمن كمثال مرير تعاني منه المرأة في هذه الدول الآن من مشكلة «أرامل الحرب».

لا تعليقات

اترك رد