سلسبيل


 

الإهداء: إلى الملاك الذي أسرى به الله نحو جنان الخلود قبل أن يبصر نور الحياة.
“حين تأتي لحظة الذكرى البعيدة في الهطول” شاعر مرهف الإحساس و إنسان عميق”

أستنسخ الصمت الحزين..
ألوذ بالعزف المراوغ في شتات القلب..
أحفر فيك ذاكرتي
أعتق سلسبيل القلب من دمعي ومن وجعي ومن جرح السنين..
“حين تأتي لحظة الذكرى البعيدة في الهطول …”

سوف أستمهل الصمت بعض الدقائق
حتى أسرب أغنيتي في جنون الظلام البعيد
وسوف أقلب في راحتي من محار الأسى
ما يشكل خارطة للهوى المستلب.
سأحدثكم…
عن ملاك تفتق نوره مثل الصباح الندي
ثم غاب وراء التراب..
ثم غابَ…
ولم يتسع وقته لصراخ الولادة
لم يتسع وقته كي يقابل أحبابه ويودعهم
في لظى الموقف الملتهب
ولم يتسع وقته للعب.
سأحدثكم عن سنونوة رحلت قبل عهد الربيع
وقبل تفتح عينين مغمضتين تبيحان أسئلة الروح عند انعطاف الهدب
كانت…
وكان اسمها سلسبيل
وكانت كحبات قطر الندى
كنسيم يؤرجح ألحانه
في ضفاف المدى
وكانت كقطعة شهد
تذوب سريعا على راحتي …
و تهمي كدمع على وجنتي…
تغلف صوتي برجع الصدى..
وكانت كإحدى النجوم الصغيرة
تومض ثم تغيب على عتبات اسوداد الظلام
يا ضياع المرام !
أتذكر منها انتشاء
يخلد ذكرى الأمومة
ينساب في عبق المستحيل.
ما أمر الردى!
وما أوجع الجرح حين تطرزه غربتان
غربة للمخاض العسير الذي عشت فيه عذاب احتضاري
وغربة أنك تمضين عني بعيدا… وأني أفارق فيك انتظاري
يذكرني مهدك الحلو أنك كنت بداخلي روحيَ
نبضا يؤججني بالأمل
وقد صار لحدك مهدك
من كان يعلم ماذا يخبئه ليلنا للغد المرتقب؟
ومن كان يعلم أني أغني لك كي تنامي
بعض المراثي… ومر الشجن؟
و أني ..تمزقني لغتي وأحس احتراقي
وأني… سألقاك بعض الدقائق
كي ما أنسق صورة وجهك
في قلبي المنتحب؟
أيكفي لنا أن نصوغ وجوه الأحبة
من مرمر الذكريات؟
ويكفي لنا أن نوَسِّع بالقبلات السماء؟
لنا كل ما خلف الخطو
عند مداخل أوجاعنا
وعلى عتبات الطريق نؤجج أحلامنا
ببريق اصطفاء
قد نقدس شدو الرحيل
وقد نغرق الليل بالدمع إن عاودتنا طقوس
التذكر إن زارنا شوقنا من جديد.
من سنونو الطفولةِ
من باقة الورد من ..
قمم الموت منذ قديم الزمان
وعبر الممرات في كهف أيامنا الخاويه
ما الذي قد يغير أسماءنا عند مرآى المواويل
في لحظة غافيه.
ويغير شكل المرايا
وطعم الينابيع في الجنة الصافيه؟
كازهرار الأناشيد عند أقاصي اللقاء
ضمني قبرك اللؤلؤي طويلا…
كي أعيد تفاصيل وجهك عند اشتياقي.
لأعشاب قبرك رائحة الشوق
طعم الحياه
ولي حرقة الياسمين المسجى على شرفات التلاقي.
أيهذا الملاك الذي
قد حباني الإله قداسة نوره
قد خصني بالمحبة حين اصطفاه،
لأني سألقاك في جنة الخلد
عصفورة من شذى البيلسان
وأني سأبصر عينيك عند غياب حدود الزمان
لأدرك في سدرة المنتهى راحتي
وجمال اللقاء بك ونعيم الأمان.

1 تعليقك

  1. من أجمل ما قرأتُ في رثاء الأطفال قديما وحديثا. أيّ حرف هذا الذي استطاع أن يرسم بحرفيّة هذا الدّفق الهائل من الأوجاع والتصبّر والشكوى في إيقاع شجيّ يتصادى وموضوع رثاء طفلة لم يمهلها هادم اللذّات لتنعم بنور الحياة!!! بورك نبضك وحرفك، أيّتها الشاعرة المُجيدة.

اترك رد