الصورة قبل الكلمة

 

كانت الصورة وما تزال الى الوقت الحاضر تتمتع بفاعلية كبيرة في التعبير عن الافكار ، وخلجات النفس البشرية ، وهي ذات فعالية سحرية بوصفها اداة قادرة على التأثير وبشكل كبير على العالم الخارجي ، فضلا عن تأثيرها على الوعي الاجتماعي والوجداني والحسي لدى الانسان.

لذا كانت الصورة اول وسيلة استخدمها الانسان للتعبير او نقل افكاره الى الاخر ، فاخذ يصور كل ما يجول في خاطره ، او يرغب في امتلاكه ، او السيطرة عليه ، الخوف منه على سقوف وجدران الكهوف ، ومع تطور عجلة الحياة واستمرارها اخذت الصورة تحتل جانب مهمة في حياة الانسان وخاصة في بلاد الرافدين فظهرت الصورة بشكل جلي في الاختام المنبسطة و الاسطوانية التي تعد سمة من سمات النهضة السومرية ، واحد المدلولات الحضارية لها ، فأضحت الاختام وسيلة مثاقفة مع الأخر ، رغم ان وظيفتها الاساسية هو اثبات الملكية ، وتنظيم المعاملات التجارية وهذا ما اكدته اغلب الدراسات التي تناولت موضوع الاختام ، ولكن ماذا عن رمزية هذه الاختام وما تضمه من ايماءات ومدلولات مختلفة التي تفسح المجال لعقل الباحث في استخراج العديد من المعاني والأفكار وما يتمتع به المجتمع في ذلك الوقت من وعي اجتماعي او ثقافي باعتبارها تصور مشاهد وطقوس امن بها سكان بلاد الرافدين وأصبحت رمز مقدس لهم لا يمكن الاستغناء عنه ومن ضمن ممتلكاتهم الشخصية.

هذه الاختام اشبه بالتوقيع شخصي الذي يختم به الوثائق التجارية لإثبات ملكيتها وعدم التعدي عليها. وهي تعد اول عملية تفرد بالتوقيع الشخصي عرفها التاريخ ، والتي تميز خاصية الذات في اطار حركة الفكر الاجتماعي ، اضافة الى انها اقدم نشؤ لفكرة الطباعة في التاريخ الانساني . اذا امكن تنفيذ العديد من طبعات المشاهد من خلال الضغط على الاسطوانة المنحوتة وتدويرها على الطين . وهذه العملية يصفها د.صاحب في كتابه (اسطورة الزمن القريب) ((بأنها اقدم اكتشاف لتقنيات انجاز المشاهد في فن الغرافيك(التصميم))).

ان ما تضمه الاختام من مشاهد وطقوس ما هي إلا صور ووسائل رمزية وإيماءات تشير الى معاني مختلفة باختلاف العصور والأزمنة التي تنتمي اليها تلك الاختام فهي كما ذكرنا تعبر عن الوعي الاجتماعي والفكر الثقافي للأفراد . فنجد هناك ما يضم مشاهد دينية اسطورية اذ نلاحظ الصور التي تشير الى الالهة

لا تعليقات

اترك رد