حبيبة ولكن !

 

– عينان ذابلتان من انهمار دموع الوداع. يدان ترتعشان كغصن شجرة وسط الريح. أصابعُ تتشابكُ تارةً وتنحلُّ تارةً أُخرى. قدمٌ وساقٌ اتفقتا على أنْ لا تهدآن من ذلكَ التوتُّر. نظراتٌ خجلةٌ تُسترق من تائهٍ تسمَّرتْ قدماه على عتبات تلك الغرفة الباردة المُظلمة. عتابٌ وذكرياتٌ وأحلامٌ لم تتحقَّق اجتاحتْ مدى الفاصل بين جلستيهما.
– تبادلا الهمس والصراخ، الوجع والفراق. أخبرا بعضيهما بالشوق قبل أنْ يفترقا من دون حرفٍ يُنطق.
– منزويةٌ هي عند زاوية الغرفة المظلمة. يقابلهُا كرسيٌ حمل فوقه جسداً بلا روح مُطأطئ الرأسِ خجلاً من انهزامه أمام الحياة. لا يجد كلماتٍ تصف اعتذاراتهِ وتُشفي احتضاراتهِ وهو يحادثها بوجوب أنْ يفترقا وأنَّ ذلك السبيل لم يعد يحملُ كليهما.
– شحُبتْ ملامحهُ وهو يستنجد سرَّه، لعلَّه يجدُ حلاً لا يرغمه على أنْ يتنازل عنها لغيرهِ لكن من دون جدوى.
– بشَّار ذلكَ العاشق، الذي لم يُهمل محبوبته يوماً، والذي لم يتكاسل عن الإعتناء بها، ومشاركتها أحلامه، على الرغم من كل المشكلات، التي كانتْ – بسببها تعصف به وبزوجتهِ دلال تلكَ الزوجة الغيورة الثائرة من المعشوقة، التي لطالما أخذت زوجها منها بجرأةٍ لم يسبق أنْ جرَّبتها امرأة من قبل فكان لها هذا الوداع مؤشراً على اهتمام قد انتظرتهُ طويلاً. لعل زوجها – بعد أنْ يُشفى جُرح الوداع من صدره – يردُ إليها ردَّاً جميلاً.
– قالت دلال بنبرةٍ لم تخلُ من خبث الأنثى:
– هيا يا بشَّار! الرجل ينتظرُها في الخارج. وقد طال انتظاره.
– يستدير بشار وهو يمحو أثر دموعهِ بقفا كفهِ مخاطباً محبوبتهِ:
– هيا حبيبتي! لتنامي في حقيبة الرحيل. فقد آن أوان الفراق. واعلمي بأنِّي سأفارق مُهجتي برحيلكِ.. فيا مُلهمتي! لم تكوني يوماً – بالنسبة لي – مُجرد كمنجة

لا تعليقات

اترك رد