ماذا يحدث في سيناء … من يقف خلف تلك الأعمال الإرهابية ؟


 

ما بعد القضاء على داعش في العراق وسوريا ووفق رسائل مسربة من البغدادي لأتباعه في ليبيا من التوجه إلى الجنوب ذي التضاريس الوعرة واستقبال الفارين من العراق وسوريا وتجميعهم هناك والاستفادة من إمكانيات هذا البلد الغني بالنفط والقريب من أوربا، واعتبر أن المعركة طويلة وصعبة.

هناك وثائق جمعها سلاح الصاعقة الليبي تتضمن أدلة على تورط دول بدعم شبكات التطرف عبر المنطقة وبشكل خاص ضد مصر وتريده الدول التي ساهمت في تأسيس الإرهاب ورعايته في العراق وسوريا لتحقيق تموضوعات وتحقيق أجندة خاصة بأن تكون مصر المسرح الجديد بأن ينتقل إلى ليبيا وتشاد لتهديد أمن مصر.

لكن تنبهت أوربا قبل مصر وقام ماكرون في أول زيارة له إلى مالي في سبتمبر 2017 ثم قام الرئيس التشادي إدريس ديبي بزيارة باريس للتوقيع على اتفاقية مع الاتحاد الأوربي يمنح تشاد قرضا بقيمة 8.3 مليار دولار يغطي سنوات 2017-2021 لمعالجة أزمة تشاد الاقتصادية وفي نفس الوقت الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها تشاد في مكافحة الإرهاب بسبب أنها تقع عند مفترق طريق شمال أفريقيا وجيرانها تحديدا نيجيريا وجنوب السودان وليبيا وهي دول تعاني من الإرهاب أيضا تشاد شريك مهم في أزمة الهجرة الحالية إلى أوربا وهذه الدول التي تهدد أمن أوربا كذلك تهدد أمن مصر، خصوصا بعدما شعرت فرنسا بأن إيران أصبح لها موطئ قدم في بوركينا فاسو.

لكن ما علاقة نفي مبارك موافقته على مقترحات بتوطين فلسطينيين في سيناء ردا على وثائق سرية مسربة نشرتها قناة بي بي سي التي زعمت فيه مارغريت تاتشر عام 1983 قبول مبارك طلبا أمريكيا بتوطين الفلسطينيين في مصر، لكنه اشترط التوصل لاتفاق بشأن إطار عمل لتسوية الصراع العربي – الإسرائيلي والتي اعتبرها مبارك مزاعم نفاها بالكامل، وقال لا صحة إطلاقا لأي مزاعم عن قبول مصر بتوطين الفلسطينيين في سيناء وتحديدا الموجودين في لبنان في ذلك الوقت.

تجتمع عدة جهات للتآمر ضد مصر، فسيناء مركز لأكثر من جهة منذ أكثر من عقدين قبل الجماعات الجهادية التي تقاتل في سيناء لإقامة ولاية سيناء وهي مرتبطة بداعش، لكن إيران تدعم حماس بالسلاح والصورايخ ما تسبب في انفصال حماس عن منظمة فتح ومن الطبيعي أن يكون لإيران تواجد في سيناء يمكن أن تحي هذا التواجد مرة

أخرى خصوصا بعدما قادت مصر مصالحة فلسطينية تحرمها من تحقيق محور المقاومة التي تدعيه لتحقيق مشروعها القومي.

لذلك تعثرت المصالحة في الوقت الحاضر بسبب تمسك حماس بسلاحها باعتباره سلاح مقاومة، ولولا أن حزب الله الذي شارك في مقاتلة السوريين على الأرض السورية خدمة للمشروع الإيراني، حيث نجد حماس ترفض تسمية حزب الله بمنظمة إرهابية رغم أنه قتل السوريين، وسبق أن قبضت مصر على خلية تابعة لحزب الله عام 2009 تنقل السلاح عبر سيناء إلى قطاع غزة.

هذا إلى جانب اقتحام حزب الله السجون المصرية زمن الثورة المصرية 2011 وإطلاق سراح قيادات الإخوان المسلمين وبعض الجماعات الإسلامية الأخرى من ضمنهم الرئيس المصري السابق محمد مرسي من سجن طرة، مما يدل على مدى قدرة الاستخبارات الإيرانية على اختراق مصر.

وهو ما جعل الرئيس محمد مرسي يرد الجميل ويقوم بأول زيارة لإيران في خطوة أثارت دهشة المراقبين الذين كانوا يتوقعون أن تكون أول زيارة لتركيا كونها العمق الطبيعي لحركة الإخوان المسلمين أو أن تكون للسعودية كونها مركز الثقل الديني والعربي رغم أن إيران ترتكب المجازر في سوريا عبر مليشياتها.

ويذكر كثير من المحللين أن الإخوان نقلوا أسلحة بكثافة من ليبيا إلى سيناء وتخزينها رغم أن البعض يستغرب من هذا التصرف بحكم أن الإخوان مسيطرون على الحكم، فلماذا ينقلون هذه الأسلحة ويخزنونها في سيناء؟، لكن البعض أعتبر أن الإخوان يدركون أن الجيش يتربص بهم ولن يسمح لهم بحكم مصر، لذلك كانوا يسعون لبناء قوة مع إيران رغم أن خطاباتهم كانت تعتبر أن دول الخليج خط أحمر لكنها كانت خطابات تمريرية.

وبانهيار حكم الإخوان على يد الجيش المصري بالتحالف مع الأقباط والصوفية وحتى السلفية وبمساعدة السعودية شعرت إيران بغصة وبنكسة وشعرت أنها خسرت أكبر حليف يمكن من خلاله تحقيق طموحاتها.

لذلك نجد أن الاستهداف بدأ بالأقباط ثم الصوفية وستنتقل لاحقا نحو بقية المساجد انتقاما من الجيش ومن من تحالف معه في إسقاط حكم الإخوان خصوصا بعدما بدأت

الدول الأربع تحاصر قطر أكبر ممول لهم وهو ما جعل أردوغان يعيد العلاقة مع طهران ويزور ضريح الخميني.

من يتابع تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني حول ترك إيران داعش تتمدد في بداياتها لأنها تخدم المصلحة الإيرانية في تشكيل المليشيات في دول التمدد وهو ما يوضح ما هي الاسباب التي لم تجعل إيران تقاتل داعش في بداية تمدده، وكيف أنها أجبرت المالكي على ترك داعش يتشكل ويتمكن من احتلال أجزاء واسعة من العراق، وهذا يؤكد كذلك أن إيران تقدم الأسلحة لداعش وبقية الخدمات اللوجستية والتي لا يزال كثير من المحللين يشككون في تلك الحقيقة ويعتبرونها مجرد أوهام فقط من أجل اتهام إيران بأنها راعية للإرهاب رغم أن إيران تدعم مليشياتها في قتل الشعب السوري والعراقي بحجة أنهم جماعات إرهابية بشكل علني وغير خفي بل تتبجح إيران بأنها سيطرت على أربعة عواصم وأخيرا أن لبنان لا يستطيع اتخاذ أي قرار دون الرجوع لإيران وهو ما جعل السعودية تتصرف في مواجهة إيران باعتبار أن لبنان دولة عربية.

فإيران وجماعة الإخوان المسلمين وبقية الجماعات الجهادية المدعومة منها وكذلك إسرائيل اجتمعت هذه الدول جميعا في التربص بمصر وأمنها خصوصا في ظل تردد الحكومة المصرية في تحديد خياراتها الأمنية وترددها في الدخول في المحور السعودي حتى لا تبدو للجميع بأنها تخلت عن دورها لمجرد لإرضاء الدور السعودي، فأصبحت ساحاتها مفتوحة للجميع.

فحان الوقت لضبط تلك الخيارات، فكما ظهر السعودية منكشف في اليمن، كذلك ظهر مصر منكشف في ليبيا، لكن تعزيز التحالف بين البلدين سيوقف مثل هذا الانكشاف لكل منهما.

لا تعليقات

اترك رد