الفساد في العراق … حصانة ورصانة ؟!!!

 

آفة الفساد ليست بالأمر الجديد ، ولا مفهوم الفساد غريب على قاموس المفاهيم ، لان آفة الفساد حلت على النظام العام وأفسدته ، ووضعت العاملين والنَّاس في دوامة من الصعوبة التعامل معه ، فهناك عدة أوجه للفساد فهناك من هو متورط في الفساد ولا يمكنه الخروج من دائرة الفساد وذلك كونه جزء من شبكة كبيرة ولايمكنه الخروج منها ، ومن جهه اخرى لا يسمح لأي احد الخروج من هذه الشبكة وبعكسه سيعاقب الفاسد ، وهناك من هو مطوق بمنظومة من الفاسدين ، فإما الانخراط بنشاطها او التنحي وغض الطرف عن افعالها ، وهو بحد ذاته مشاركة بالفساد ، بل وأعانة على الفساد ونشره ، كما ان الفساد له انواع متعددة فالسياسي غاياته الشخصية غلبت مشاعرة الوطنية اتجاه بلده ، ووضع مطامعة الذاتية بدل حرصه على تنفيذ مطالب ناخبيه وشعبه لان الفساد معضلة يصعب توصيفها ، وفيها الشخصنة تلعب دوراً في نشرها وإيجاد حد لها ، كما ان للمجتمع دوراً كبيراً ومهماً في الوقوف بوجه الفاسدين ، لان المشكلة الحقيقية تكمن في تغلغل الفساد والفاسدين في كل مرافق الدولة العراقية ، بل يمكن القول ان مجمل الوضع السياسي والاداري اصبح مختوماً بختم الفساد .
الأنظار تتجه نحو خطوات السيد العبادي ومعركته المصيرية ضد الفاسدين والذي يعيش نشوة الانتصارات ضد داعش الارهابي لان الحملة التي أطلقها السيد العبادي ( الحرب على الفساد ) والتي تهدف إيقاف تهريب الأموال العامة الى الخارج ، والحد من الفساد المستشري في عموم العراق ، وذلك لان الفساد هو المرض والخطر الذي يمثل فكراً منحرفاً وينبغي الوقوف ضده والقضاء عليه ، كما ان معركة الفساد اخطر من معركة الاٍرهاب ، وذلك لان الفاسدين منتشرين بين صفوف المجتمع ويملكون المال والإعلام ويعملون على تشويه الحقائق وتصوير ان الجميع فاسد في خطوة للتغطية على فسادهم ، كما ان الفساد الموجود في المؤسسات العراقية يحضى برعاية رؤوس كبيرة في الدولة العراقية وأمسى العراق يحتل مرتبة متقدمة بين الدول الأكثر فساداً في تقارير منظمة الشفافية الدولية ، لهذا ليس من السهولة اعلان الحرب على الفاسدين بل تعد اصعب من الحرب ضد داعش كوّن شبكة الفاسدين محصنة سياسياً وأمنياً .
الحكومات المتعاقبة عكست حالة الفشل التي سادت مفاصلها ، كما انها تعد تجربة فاشلة بقل المقاييس ، من وكلاء او مدراء عاميين او مستشارين ، او هيئات تدار بالوكالة ، وغيرها من مفاصل لاتملك اي مهارة او كفاءة او مهنية ، وعندما نقرأ الخطاب الاعلامي تكشف مدى العجز والالتباس الذي اصاب ويصيب العقلية السياسية العراقية ، كما يكشف عدم ادراك الجمهور في قراءة هذه العقلية السياسية ، وتقييم تجربتها السياسية ، ذات الخطاب الطائفي مما عكس حالة الفشل لديها ، كما أن الطبقية التي كانت سائدة ابان حكم صدام ساهمت في تغذية هذا الفشل كونها تعودت على المكاسب التي استحوذت عليها آنذاك ، مما أدى الى دخول البلاد في آتون الحرب الاهلية وسيادة لغة القتل الطائفي وعزل المكونات الاجتماعية ، وهذا ما حدث في ظل حكومة الاحزاب الاسلامية سواءً السنية او الشيعية على حد سواء ، ناهيك عن سقوط ثلث البلاد بيد داعش والذي كان في ظل ورعاية الاحزاب السنية والشيعية .
أن فشل السياسيين ليش بالشئ الجديد ، ولكن الجديد في الامر هو أصل الفشل ، فالاحزاب الاسلامية لم تبحث أصل فشلها ، واستمرت في فشلها وعدم قدرتها على التعاطي الايجابي مع الواقع المؤلم للبلاد ، كما هو فشل في الفكر السياسي لهذه الاحزاب ، وأقتناعها في التحول من مفهوم المعارضة الى مفهوم الحكم والسلطة ، وما يرافقه من قدرة على الاهتمام وتسيير أمور البلاد والعباد ووفق رؤية مستقبلية عميقة ، كما لا يمكن باي حال من الاحوال عد حكم الإسلاميين بعد سقوط النظام العلماني ، حكماً يمثل التجربة الاسلامية ، لانها ببساطة لا تحمل أهدافا واضحة في بناء الدولة ، وفق منظور الامام علي (ع) ، بل كانت هوامش حكومات كانت تسعى الى السلطة وتعويض ما فاتها من سنوات المعارضة ، وفق نظرية “الغاية تبرر الوسيلة ” ، والتي كانت أهدافاً وغايات فاشلة بكل المقاييس والقوانين الوضعية ، فلم تحمل بطن أجنداتها اي ورقة لهموم شعب او اوجاع وطن عاش بين مطرقة الظلم ، وسندان الفشل التجربة في الحكم .

المقال السابقشعب وحاكم
المقال التالىالمخرج صلاح كرم
محمد حسن الساعدي ، كاتب وإعلامي من مواليد ١٩٧٥ بغداد ، خريج جامعة بغداد كلية الآداب ، عملت في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٣ ، ولي العشرات من المقالات السياسية ، والتي تنشر في عشرات الصحف المحلية ، والعشرات من المواقع الإعلامية الالكترونية ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد