المخرج صلاح كرم


 

بعد النجاح الكبير الذي حققه مسلسل رجال الظل بطولة حسن حسني وتماره محمود وايناس طالب والاء شاكر قررت انا المخرج التلفزيوني الشاب ان استغلّ هذا النجاح واصنع برنامج تلفزيوني ابطاله هؤلاء الاربعة, وعرضت فكرتي هذه على الاستاذ صلاح كرم فما كان منه الاّ كل تشجيع وترحاب وابتسامة رائعة تكررت يوم تسجيل تلك الحلقة الخالدة في ذاكرتي, وكان خفيف الظل انيقا يمتدح كل خطوة او قطعة ,او حركة كاميرا. انتهى تسجيل الحلقه وذهبت لاشكره لكني وجدته يبحث عني ليقدم لي الشكر على جهودي التي وصفها بالخارقة علما اني لم افعل شيء يستحق المديح, لكنه ابو كرم كما يسميه اصدقاءه ,ابو كرم الذي نادرا مايتحدث عن نفسه في لقاءاته المتلفزةوينهي اللقاء وهو يمتدح حسن حسني او سهى سالم او تمارا اوايناس او طالب الفراتي او كل من يعمل معه ..ثقته بنفسه ومحبته للناس تجذرت من جذورة الطيبة,

ارض ميسان الطيبة التي غادرها الى البصرة وصنع في تلفزيونها اجمل الاعمال منها (لاوعد للامس) عن نص لصباح عطوان واعمال اخرى حققت له حضور كبير في ساحة الدراما العراقية اذ كانت تلك الاعمال تحمل جانب كبير من الاحترافية في التعامل مع المفردة المكتوبة ومحاولة تجسيدها بحرفة ودراية وثقة يحسد عليها ابتداءا من اختياره للنص وقراءته والغوص في عالمه المكتوب ومحاولة سحبه الى العالم المرئي الذي يعشقه ويعيشه حلما وحقيتا. بيئة العمارة بأهوارها وقصبها وارضها المعطاءة المفتوحة على اهلها خلقت منه فنانا مرهفا يعشق المشاهد الخارجية التي كثيرا مايضمّن اعماله بعض من جمالها خاصة في افلامه التلفزيونية التي تميّز فيها لانه يجد فيها مايحب, فيبدع ويحوّل الكلمات الى بنية صورية يرسم تكوينها بنفسه ثم يقتطعه من البيئة حبيبته المقرّبة جدا من قلبه, ويختار ساكنيها من الممثلين بعناية فائقة ويبحث الى ان يجد ممثله المناسب للشخصية وهذا ماحدث مع امل سنان ورحلة البحث  عن الفتاة المناسبة في مسلسل نادية ,وتكرر هذا في مسلسل سارة خاتون مع الممثلة ريام الجزائري وكذلك مع الرائعة سهى سالم في الثلاثية الساحرة(الحب والفأر والكومبيوتر) التي تميزت بايقاع شاعري ساحر ينتمي للبيئة التي يعشها صلاح ,بيئة الجو المفتوح الاخضر واستطاع ان يقدم سهى صامتة لكنها مرعبة تعبيريا بلقطات كبيرة اخترقت الصمت لتحوله الى بلاغة وتعبير اشتركت فيه تعبيرية وجه الممثلة مع التكوين الذي حرص على ان يساهم في بناء اطارالصورة المنتمي الى صمت سهى.


استطاع ابو كرم ان يحقق الكثير من احلامه وبقي الكثير منها مشروعه التاريخي الكبير كما يصفه وهو مسلسل (الحب والاسوار) عن نص كتبه المرحوم عبد الاله حسن عن حقبة من تاريخ العراق ,المسلسل الذي انتظرمؤلفه الرائع عبد الاله حسن ان يشاهده لكنه توفي والمسلسل بقي ورقا ينتظر التنفيذ.أما حلمه الاخر فهو فيلم (عروس الرافدين) وهو النص الذي قدّمه الىدائرة السينما والمسرح اثناء مشروع بغداد عاصمة الثقافة وقبل انيشرع بمرحلة التصوير بقليل تم الغاء المشروع وطلب منه الوزير انيقدم مشروع اخر وكان فيلم (احلام اليقضة ) الذي لم يلاقي نجاحا حينما عرض في المسرح الوطني اثناء عروض ايام بغداد رغم جهود صلاح كرم في تضمين الفيلم مفاهيم وطنية وأجواء طبيعية جميلة وتنقلات مكانية مرسومة بدقّة,

لكن الرمزية التي كان يحملها ابطالالفيلم في انتماءاتهم الطائفية والمذهبية جعلت منه خطابا اعلاميا ملّ منه المتلقي العراقي وبات لايقتنع به لهول ماعانى وعاش من هموم التفجير والارهاب .همومه كثيرة اخراجية وانتاجية فهو محترف في الاثنين وحاصل على شهادة تخصصية في الاخراج والانتاج التلفزيوني من قسم اعلام المجلس الثقافي البريطاني في لندن التي درس فيها ايضا اللغة الانكليزية والعلوم الاجتماعية ,لذا فانه عمل على تأسيس اكثر من شركة انتاج منها شركة الخليج ,وكذلك شراكته في شركة العنود للانتاج التلفزيوني الاردنية ,ومؤسسة انجاد فيلم .كما انه شريك ومدير عام شركة الوركاء للانتاج التلفزيوني في الاماراتالعربية المتحدة وقام بانتاج الكثير من الاعمال التلفزيونية منها (الواهمون,عش الازواج,حكاية لها وجهان,رجال الظل,البخلاء,الظرفاء,حكاية مخلص,ابو جعفر المنصور,سارة خاتون) وقام باخراج اعمال اخرى لفضائيات عراقية عديدة منها(الهاجس,دائما نحب,نادية,وفاتنة بغداد,وفيلم الفجر الحزين ,وفيلم رصاص من الجانب الاخر)وثلاثية (الحب والفأر والكومبيوتر)وتمثيلية (صخب الصمت) التي يعدها فيلما تلفزيونيا متكاملا بمشاهد خارجية بزمن (90) دقيقة حاول فيها ان يحاكي الاجواء السينمائية من حيث التعامل مع المكان والزمان والايجاز والاضاءة وطريقة التعامل مع الممثل في اقتصادية الحركة والتعبير وعدم الاعتماد الكلي على الحوار في الكشف عن القيم الجمالية التي يبغي طرحها ومساهمتها في رسم حبكته وطريقته في السرد الصوري .

ثم كانت تمثيلياته الاخرى (تأكل النار,لن تذبح مرتين,اشياء لاتباع ,من يعطيني الشمس) وقد حاول صلاح كرم في هذه الاعمال ان يبتعد عن اجواءالتلفزيون المغلقة بتكوينات درسها ودرّسها في معهد التدريب الاذاعيوالتلفزيوني وجعل منها مادة جمالية تساهم في اغناء عالمه الصوري الذي تتفاعل فيه جميع الكتل المتحركة والثابتة ويحدث بينها اشتباكواشتغال وظيفي شبه متكامل للاجابة عن التساؤلات التي تطرحها سردية العرض امام المتلقي الواعي فيجد فيها متعة فكرية لاتقل جمالاولا متعة من مايقوم بطرحه الجانب البصري لعمله الفني, لذا فهي لاتحتاج الاّ لبعض الايجاز في الحوار وتركيز الافعال لتكون افلاماتلفزيونية ناضجة.ان حب صلاح كرم للاجواء السينمائية جعلته يبدع كثيرا في الفيلم الوثائقي (حدث في هذا الزمن ) وتفوق فيه الحس السينمائي الذي ينتمي الى الواقع مما جعل مهرجان القاهرة الدولي يكرّمه ويمنحه الجائزة الذهبية عن هذا الفيلم.

كذلك كرّمه مهرجان افلاموبرامج فلسطين الثالث عن السلسلة الوثائقية (العراق بين احتلالين) حيث منحه الميداليا الذهبية ,وكرمه ايضا مهرجان القاهرة الدولي التاسع عن مسلسله (رجال الظل ) بجائزة الابداع الذهبية ,وجوائز ومداليات اخرى .ومازال صلاح كرم يخطّط ويبحث عن الجديد ويأمل ان يحقق احلامه ومازلت انا احترم هذا الرجل فناّنا وانسانا فالفتحية له ولابداعه المتواصل.

لا تعليقات

اترك رد