الأب و الأبناء … الحكومة و المواطن


 

لعل تصور الدولة كما لو كانت عائلة هي أكثر التصورات إصابة للواقع.
فعلاقة الحاكم بالشعب تكاد تكون كما العلاقة بين الاب و أبنائه. الفرق هو أن الشخصيات العائلية تتحول الى مسميات اخرى مثل الحكومة، الحاكم، المؤسسات، طبقات الشعب بدل عن الأب و الأم و الأخوة.

هذا النموذج يعتبر مثالي للتمعن في كيفية إدارة الدولة و هو أيضا فعال لأنه يعطينا كأفراد لمحة عن كيفية تحسين مجتمعنا بشكل واقعي و عملي.

في الأنظمة الديموقراطية، تكون العلاقة بين افراد الشعب و الحكومة منفتحة، فلا مجال للنقاش خلف الأبواب الموصدة و كذلك الحال داخل الأسرة، حيث أن علاقة افراد السرة تقوم على إحترام الرأي.

في الأنظمة القمعية، تقوم العلاقة في المجتمع على قمع المعارضة. و لا عجب أن يكون القمع هو أيضا النمط الساري داخل الأسرة.

أما في الأنظمة الرعوية أو الدينية، يكون للحاكم أو الحكومة دور الوصاية على افراد الشعب، تماما كما يحدث داخل الأسرة حيث أن رب الاسرة هو صاحب القرار في كل صغيرة و كبيرة.

ما أود ان أقوله اليوم هو أن السياسة المتبعة داخل الاسرة هي أصغر نواة تشكل السياسة العامة في المجتمع. و هنا يكون لدينا نحن كأفراد حرية التغير إلى الإتجاه السياسي الذي نرغب به. فلا نكون مطالبين بالديموقراطية في المجتمع بينما نكون قمعيين لافراد أسرتنا.

ولعل هذا هو سر تأخرنا نحن العرب في مجال إدارة السلطة بشكل صحيح. حيث أننا كمجتمع متكونون من افراد مفتقدين للفهم الصحيح للسياسة. فنحن ننظر إلى السياسة على إنها مهنة يزاولها السياسي فحسب و ننسى دورنا نحن كأفراد.

في الحقيقة الإنسان هو “حيوان سياسي” كما اطلق عليه الفيلسوف اليوناني أرسطو و بهذه التسمية، أراد أن يعرف طبيعة الإنسان الإجتماعية و التي تحتم عليه الخوض في السياسة حتى في ابسط العلاقات بين الأفراد.

فقط عندما نفهم أن تصرفاتنا هي فعل سياسي، حينها فقط سوف نتصرف بشكل سياسي، و يأتي السؤال هنا، ما هي الإيديولوجية التي تطبقها أنت كسياسي؟

طبعا هذا السؤال سوف يوقظ في داخلك أسئلة كثيرة حول مكانتك في العائلة و ما هي نوع علاقتك بباقي أفراد الاسرة، و هذا أمر جيد، لأنك حين تتفكر في دورك كسياسي سوف تقيم السياسة العامة في المجتمع.
فإن كنت تتوق إلى الحرية و اليموقراطية، فبدأ بنفسك، طبق الديموقراطية على من حولك، عندها سوف ترى فوائد و سلبيات الديموقراطية التي تتطوق لها.
إن المسألة يمكن أن تبدو بسيطة للوهلة الأولى، لكن هذه التجربة مهمة جدا أن يخوضها الفرد، و حتى و لو كانت مضنية فهي تستحق العناء.

و لكن قبل أن أختم هذا المقال، يجب أن اقول كلمة بحق الحكومات الحالية في وطننا العربي. إلا يرى حكامنا هذا النموذج؟ إلا يستطيعون النظر إلى مجريات الأحداث؟
لعل الحكومات بافرادها ليسوا أكثر فهما من الأفراد العاديين، لذا فهم يتصرفون و يحكمون من دون وعي.

الديموقراطية هي احسن الطرق للحكم و في كل الأصعدة، الفردية و الإجتماعية، و هذا ما سوف تتوصل إليه بنفسك من خلال التجربة، قم بدور الحاكم القمعي، أو الأب الوصي على أصدقائك، كم من هم سوف يبقى معك كصديق؟ ثم قم بدور الحاكم الديموقراطي و إنتظر التعامل الحسن و الإحترام و غير كل ذلك سوف تحصلون كلكم كمجموع على أحسن الحلول لأن في الحكم الديموقراطي، يستطيع الكل إبداء رأيه و عندها يظهر احسن الحلول إلى النور.

لا تعليقات

اترك رد