تأثير تدريس التربية الاعلامية كمنهج في المدارس

 

أصبح الإعلام اليوم بكل أشكاله وأنواعه من ضروريات الحياة، ولا يخلو بيت أو مجتمع من وسائل إعلام معينة، وللإعلام وظائفٌ متعدّدةٌ، سياسيّةٌ، واقتصاديّةٌ، وتربويةٌ، فالتربية من خلال الإعلام أحد انماط التربية، والتي تقوم على الخطاب الجماعي، وتركز على تعزيز بعض القيم الإيجابية وتقويتها، وكذلك التعديل في القيم السلبية أو تغييرها، وللتربية من خلال الاعلام وسائل ومنطلقات، ويترتب عليها نتائج ايضاً.
يسعى الباحث من الى تأسيس منهج للتربية الإعلاميّة الهادفة والمسؤولة التي يجب أن تأخذ دورها الإيجابيّ في إحداث التربية المنشودة، تعزيزاً وترسيخاً، وتغييراً، وتعديلاً.
تضم التربية الإعلامية مناهج تعليمية تم تطويرها مؤخراً و تأخذ في عين الاعتبار الثقافات الجديدة الخارجة من المجتمع المعلوماتي، ما يفرض علينا دراسة التربية الاعلامية والرقمية ان هذا الحقل المعرفي هو اتجاه عالمي جديد، يختص بتعليم أفراد الجمهور مهارة التعامل مع الإعلام، وذلك لأن الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة أصبحت هي الموجه الأكبر، والسلطة المؤثرة، على القيم والمعتقدات والتوجهات والممارسات، في مختلف الجوانب، اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً. و يجب التسليم بحقيقة الاعتراف بأن وسائل الإعلام هي بحد ذاتها شكلاً من أشكال التعليم، خاصة في المجتمعات المعاصرة والتي تتفاعل في حياتها اليومية مع ثقافة الاعلام المتجدد. فالثقافة الاعلامية العصرية باتت مهمة لطلاب المدارس والجامعات فهي توفر الجانب النقدي خاصة وان ذلك لا يمنع من الاحتفاظ بدور وسائل الاعلام المطبوعة التي تعطي الفرصة للقارئ ان يدقق ويمارس التفكير النقدي في ما ينشر.
والامر الاخر لأهمية التربية الاعلامية هو ان تتطور ذهنية الطالب وان يكون هو باحثا عن المعلومة وليس متلقيا لها ومن ثم محللا للجوانب التي يرتبط بها الموضوع حيث توفر هذه القضايا مسالة العصف الذهني خاصة لدى طلاب المدراس والروضة التي ما يزال العالم متأخر في ذلك.
ولم يكن موضوع الاهتمام والدعوة لدراسة التربية الاعلامية والرقمية امرا حديثا، انما هو ضمن توجهات اليونسكو الاستراتيجية خططت لها سابقا ،كونها دعت لتدريسه منذ عام 1982. وقد ساهمت فعاليات ومؤسسات دولية في تعريف التربية الاعلامية ،حيث عرفها مؤتمر فيينا 1999 التربية الاعلامية بانها التعامل مع جميع وسائل الاعلام الاتصالي من صور متحركة وثابته وكلمات ورسوم، التي تقدمها تقنيات المعلومات والاتصالات المختلفة ، وتمكين الافراد من فهم الرسائل الاعلامية وانتاجها واختيار الوسائل المناسبة للتعبير عن رسائلهم المناسبة.
في العراق فان الامر لم يكن مطروحا لذا قد نحاول تسليط الضوء في اطار هذه البحث وبالشروع بكتابة بعض المقالات والدراسات ويحاول الباحث طرح وايصال الفكرة على وزارتي التربية والتعليم العالي لتعميم وانضاج الفكرة.
ومن ذلك نرى بان الدور الذي يمكن ان تلعبه التربية الاعلامية في العراق هو ضرورة ان يتعلم الطالب في المدرسة مفاهيم اعلامية اولية تساعده في كتابة الخبر والتقاط الصورة التي قد تساعد وسائل الاعلام الاخرى في الحفاظ على حقوق الانسان واشاعة التوجه الديمقراطي، وكذلك في ايجاد نقد نوعي لما ينشر في وسئل الاعلام وفرز المفيد منها.

أولا: مشكلة البحث

إن الجدل القائم حول العلاقة بين التربية والإعلام ليس بالجديد، وقد أوضحت الدراسات والندوات التي تناولت هذه العلاقة أن هناك كثيراً من جوانب المقاربة والمفارقة بينهما، وأن التطور التكنولوجي فرض مظهراً مهماً من مظاهر التكامل بين الإعلام والتربية، وأن الإعلام أصبح محوراً من محاور العملية التعليمية.
إن الثورة التكنولوجية جعلت التربية الإعلامية أكثر الحاحاً وبخاصة بعد أن فقدت الدول السيطرة الكاملة على البث المباشر للبرامج التليفزيونية، وفقدت قدرتها على التصدي للبث الإعلامي الخارجي والاكتساح الثقافي الأجنبي. وبعد أن ساعدت شبكة الانترنت على الغزو الثقافي وتهديد كثير من الثقافات الوطنية، وتفاعل معها الصغار والشباب والكبار في تناول التيارات الثقافية والمذهبية والسياسية.
ومع الفوضى السائدة في المجال الإعلامي الخارجي، ومع التنافس والصراع بين أنماط الثقافة الوطنية والثقافات الأجنبية، ظهر التأثير الواضح للصحف والمجلات وكتب الأطفال وأفلام وبرامج التلفزيون ومواقع الانترنت على السلوك المنحرف، وجرائم العنف، ولا سيما لدى الأطفال والمراهقين، والتأثير على كثير من المفاهيم والقيم والعادات، وعلى الهوية الثقافية. وأضحت المؤسسة التربوية مؤهلة أكثر من غيرها من المؤسسات لتمكين الطلبة من ثقافة إعلامية عقلانية واعية ناقدة.
والمشكلة الرئيسية التي واجهت الباحث في كتابته لهذا الموضوع هو عدم وجود مجال ميداني لمحاولة دراسة الحالة لغياب منهج الاعلام في المؤسسة التربوية فلم يستطع الباحث الوصول والمقاربة والتحليل على الميدان.

ثانياً: أهمية البحث

يستمد هذا البحث أهميته من العلاقة بين التربية والإعلام، ومن المشابهة والمفارقة بين دور كل منهما في المجتمع المعاصر، ومن تطور التقنية الحديثة للاتصال ونظم المعلومات، خاصة، وأن دور الإعلام لا يقل عن دور المدرسة أو دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية، إن لم يكن يفوق دورهما بما يتوفر للإعلام من عناصر التشويق والتجديد والإثارة.
لذا يأمل الباحث أن تقدم هذه الدراسة بعض التوصيات التي يمكن من خلالها توجيه وزارة التربية إلى القيام بدور فعال في ادخال التربية الإعلامية كمنهج يدرس لبعض المراحل كما معمول به في بعض البلدان العربية.

ثالثا: هدف البحث

يسعى الباحث إلى تحقيق الأهداف التالية:
1 – التأكيد على ضرورة موضوع التربية الإعلامية كمنهج يدرس لبعض المراحل في الابتدائية أو الثانوية.
2- تحديد أوجه المقاربة والمفارقة بين التربية والإعلام من خلال تحليل دور كل منهما في المجتمع الحديث.
3 – إلقاء مزيد من الضوء على التربية الإعلامية من حيث أهدافها وأسسها ومجالاتها ووسائلها.
4 – معرفة الوظيفة التي تقوم بها المدرسة في التربية الإعلامية.

التربية والإعلام

1. لقد ظلت المدرسة المصدر الأول للمعرفة حتى بدايات القرن العشرين، وظل المعلمون هم المصادر الرئيسة لتوزيع المعرفة، وكان الناس قديماً يعتمدون على المدرسة كمصدر يستمدون منه معرفتهم بالعالم من حولهم.
2. لقد كانت التربية ( ممثلة في المدرسة إلى حد ما ) تعيش في نزاع مع المنزل للقيام بدورها، فتارة تتفوق المدرسة على المنزل، وتارة يحدث العكس، إلى أن برز الإعلام، وأصبح منافساً للمدرسة والمنزل معاً، ليس في السيطرة على الطفل فحسب، بل على والديه أيضاً.
3. لقد أحكم الإعلام سيطرته على العالم، مسلياً مربياً معلماً موجهاً شاغلاً مشغلاً، يظهر كل يوم بوجه جديد، وفي كل فترة بأسلوب مبتكر، وفي كل مرحلة بتقنية مدهشة، متجاوزاً حدود الزمان والمكان، مما جعل التربية بوسائلها المحدودة، وتطورها التدريجي الحذر تفقد سيطرتها على أرضيتها، وأصبح الإعلام يملك النصيب الأكبر في التنشئة الاجتماعية، والتأثير والتوجيه، وتربية الصغار والكبار معاً.
وما لم يكـن الإنسان واعيـاً إعلاميـاً فإن هناك إمكانية لان تجرفه وتتقاذفه التيارات.

تعميم مناهج الاعلام في المدارس والجامعات

لم تعد دراسة علم الاتصال تقتصر على طلبة الاعلام والاتصال والمختصين انطلاقا من اهميته وتشعب هذا المعترك العلمي في حياة الناس جميعا، ما دفع جهات تربوية واكاديمية على نطاق دولي تطالب بإدخاله ضمن مناهج التدريس التربوي في المدارس والاقسام العلمية بالجامعات بغية توضيح مفاهيمه وتعريفه لطلاب المدارس والمعلمين دون ان يبقى موضوع فهمه محددا ومحصورا في اجواء الكليات او الاقسام العلمية المختصة به نظرا لأهميته في حياة الانسان. وفي ظل التطور التقني في السنوات الاخيرة، اصبح الاعلام الرقمي واقعا مفروضا على الجميع في المجتمع ان يتماشى معه و يستفيد من خدماته خاصة في مجال التربية الاعلامية. حيث ان الشبكات الرقمية المعاصرة هي كونية الطابع خصوصًا مع التوسع في الشبكات التفاعلية الكونية واسعة النطاق التي تتيح للأفراد الانغماس في بيئات تفاعلية كونية. اذ إن مهارات التفكير الناقد والمهارات التقنية ليست كافية للبقاء دون فهم طبيعة وقوة التفاعلية نفسها، وأن الفرد المثقف إعلاميًا هو الذي يعترف بعمق التفاعل الكوني، لذلك يصبح الوعي الكوني مفتاح الثقافة الإعلامية، وهو ما يعني أن الحياة المعاصرة تفاعلية. وفي ضوء الدعوة لتحقيق فهم جيد للتفاعل الكوني كأساس للتربية الاعلامية والرقمية المعاصرة اقترح البعض نموذجا اطلق عليه “الثقافة الاعلامية العميقة”.

تحقق التربية الإعلامية المدرسية العديد من المزايا للطلبة ويمكن تحديد أبرزها فيما يلي :
تعويد الطلبة على التعايش مع التغير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي والتكنولوجي الذي تمليه التطورات السريعة في الأفكار والقيم والرؤى والتقنيات والأدوات والوسائل.
– إعداد الطلبة للتعايش مع الآخرين، والتفاهم مع الغير، وإدراك وفهم القضايا المحلية والإقليمية الدولية.
– مساعدة الطلبة على تفسير الأمور واستيعابها والمشاركة في حل المشكلات، وعلى امتلاك المهارات والقدرات التحليلية.
– تزويد الطلبة بعدد من المكتسبات في إطار التعبئة الجماهيرية لمواجهة الحدث الطارئ أو الحدث المستمر، والقدرة على المواجهة عوضاً عن الخوف والاستسلام أو الانعزال أو الرفض لمجرد الرفض أو الاكتفاء بمجرد تبرير المسائل والأمور أو إسقاط التهم على الغير أو نسب المسألة أو القضية لسبب واحد بعينه دون غيره.
– مساعدة الطلبة على إدراك مواقعهم عند الآخرين سواء كان هؤلاء الآخرون في الداخل أم في الخارج فتكون التربية الإعلامية المدرسية بذلك وسيلة جوهرية لتصحيح المفاهيم التي تكتنز بعوامل الفرقة والاختلاف والتمايز المذموم والصور الانطباعية والصور المضادة.
– مساعدة الطلبة على فهم حقوقهم وواجباتهم وحقوق الغير وواجباتهم، علاوة على فهم العديد من المفاهيم الدارجة مثل مفهوم الشورى مقابل الديمقراطية، ومفهوم حقوق الإنسان، ومفهوم حقوق المرأة، ومفهوم الحرية ومفهوم الأقليات، ومفهوم الخصوصية وغيرها.
– مساعدة الطلبة على إدراك مغازي العولمة وماهيتها وسبل التفاعل معها، وأخطارها، وطرائق تنقيتها وحسن توظيفها لخدمة الفرد والجماعة، وعلاقة العولمة بالثقافة، وماهية المشروعات الثقافية الكبرى كمفهوم الشرق أوسطية، ومفهوم الشركات الدولية عابرة القارات، ومفهوم التعددية السياسية، ومفهوم الخصخصة، ومفهوم حوار الأديان، والحوار الحضاري، ومفهوم التغريب، ومفهوم التغير القيمي، ومفهوم المواطنة.
– مساعدة الطلبة على التخلص من كثير من المشكلات النفسية والثقافية والاجتماعية وإعادة فهم الأمور بطريقة صحيحة ذات نزعة عصرية، بل إن التربية الإعلامية المدرسية يمكن أن تساعد على حل مشكلات كبرى مثل مشكلة الأمية الحضارية والأمية التكنولوجية أمية السياسية ونحوها.
– تعويد الطلبة على حب المكتبة المدرسية وحب الكتاب، والرغبة في القراءة، لكونها وسيلة للتوعية والتثقيف والعلاج.
– مساعدة الطلبة على فهم الثقافة المجتمعية والثقافة العالمية، وربط المواد الدراسية بالأحداث والوقائع الحقيقية.
– إعداد برامج إعلامية لشرائح الأطفال والشباب في سن التعليم العام تعبر عن حاجاتهم، وتشبع مطالبهم، وترقى بأذواقهم وتصحح أفكارهم، وتنظم أمور حياتهم.
– مساعدة المعلمين والمعلمات والآباء والأمهات ومن يقع في حكمهم على اكتساب الثقافة التربوية التي توجه عملهم وتجعلهم قادرين على معرفة اتجاهات أبنائهم وبناتهم وطلبتهم في كل ما من شأنه رعاية وتربية النشء.
– تعزيز الانتقاء الثقافي الصحيح من البرامج الإعلامية الترفيهية والثقافية، مع العمل على إكساب الطلبة مهارات النقد والتحليل وحل المشكلات.
– تنمية مهارات الطلبة القرائية والكتابية والتحليلية والإدراكية والنقدية، والمساعدة في تنشئتهم اجتماعياً بشكل سليم.
– تحصين الطلبة من المؤثرات الثقافية والحضارية الضارة بالقيم والمعتقدات وبالثقافة المحلية.
– تدريب الطلاب والطالبات على آليات البحث عن المعلومات وسبل تصنيفها وتنظيمها وتحليلها والخروج بالنتائج وإصدار الأحكام حول هذه النتائج.
– تدريب الطلاب على التفكير العلمي من خلال تعزيز مفاهيم الإصغاء والموضوعية، وتوزيع الأدوار، والتشويق، وطرائق المنافسة والحوار، وطرح الأسئلة المثيرة، وإعطاء الطلبة الفرصة الكافية للتعبير عن الذات وعن الآراء الخاصة، وعلى سبل صياغة العبارات والألفاظ الدقيقة التي تدل على الموضوع بصورة مباشرة.
– مشاركة الطلاب في تخطيط الأنشطة والبرامج الإعلامية المختلفة سواء بطريقة فردية أم بطريقة جماعية.
– توفير تقنيات متنوعة لمصادر التعلم ورقية وإليكترونية لمساعدة الطلبة علي الفهم والاستيعاب والتمكن والإبداع.

النتائج والتوصيات

1-أول مؤشر على أهمية التربية الإعلامية هو ضرورة اعتمادها (كمقرر) للتدريس في مراحل العملية التعليمية المختلفة، ويقترح اعتماد المقرر بحيث يكون أحد المقررات التي تدرس في مراحل التعليم الابتدائي او الثانوي.
2-هناك دول عربية واجنبية منها (لبنان والأردن والسعودية وغيرها) استخدمت هذا المقرر لطلبة المدارس، من الممكن اعتبارها نماذج يمكن الاستفادة من تجاربها بهذا المضوع.
3- دعوة المؤسسات التعليمية إلى التوظيف الأمثل لإمكانات مؤسسات الاعلام ووسائل الاتصال الجماهيرية في خدمة العملية التربوية التعليمية.
4- دعوة الإعلاميين والتربويين إلى التنسيق بين قطاع التربية وقطاع الإعلام في تخطيط المحتوى الاعلامي التربوي الذي يمكن تقديمه للطلبة.
5- دعوة مؤسسات الإعلام إلى تقويم المواد الإعلامية التي تستهدف الطلبة بصفة دورية في ضوء المعايير الإعلامية والتربوية والنفسية.
6- دعوة المعلمين إلى اكساب الطلبة أنماطاً سلوكية تركز على تنمية التفكير الناقد، وعلى القيم الاجتماعية التي تمكنهم من التكيف مع أنماط الحياة المتغيرة، وتكسبهم المهارات التي تمكنهم من النظرة الموضوعية الفاحصة للأشياء والمواقف.
7- التأكيد على أهمية إعداد وبناء خطط وبرامج متخصصة في التربية الإعلامية، وبما يراعي القيم الدينية والثوابت الوطنية والأخلاقية.
8- التربية الإعلامية، جزء من الحقوق الأساسية لكل مواطن في كل بلد في بلدان العالم هكذا ترى منظمة (اليونسكو) أهمية التربية الإعلامية بسبب سلطة الإعلام المؤثرة في العالم المعاصر.
9- أما على المستوى المحلي فـإن التربية الإعلامية تعد عاملاً فعـالاً في نشر (ثقافة الحوار) في المجتمع، وتساعد المتعلم أن يكون إيجابياً، يشارك بفعالية في تنمية مجتمعه وتقدمه وبنائه.
10- اغتنام الفرصة السانحة في الإعلام الجديد على مستوى العالم، وهذا هو أحد أبرز جوانب أهمية التربية الإعلامية، بحيث نشجع أبناءنا على إنتاج المضامين الإعلامية ونشرها وبثها، بما يعبر عن وطنيتهم وثقافتهم وحضارتهم.

لا تعليقات

اترك رد