استراتيجية العبادي لمكافحة الفساد .. التحدي الاصعب


 

اثار اعلان السيد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حول استراتبجية لمكافحة الفساد في البلد ردود افعال كبيرة خصوصاً ان الفساد نخر الدولة العراقية واصابها في مقتل .. قبل الخوض في حديثي عن امكانية السيد العبادي محاربة الفساد لا بد من القول ان آفة الفساد لا تقل خطورة عن الارهاب بل اكاد اجزم ان الفساد اخطر بكثير من الارهاب بل هو الاب الشرعي للارهاب .. فالفساد هو من سمح للارهاب بالنمو والفساد هو من اطلق سراح الارهابيين و زج بالاف الابرياء بدلهم في السجون والفساد هو من قضى على الثقة بين المواطن و الاجهزة الحكومية وسمح لطبقة طفيلية بالنمو والتغول على رقاب الفقراء الذين دائما ما يتبجح الارهابيون بالدفاع عنهم ..
لا شك ان اسلوب ادارة السيد حيدر العبادي خصوصا في التعاطي مع قيادة معارك تحرير المدن والتي وصلت لمراحلها النهائية واعلان العراق خالياً من تنظيم داعش الارهابي و اسلوب ادارة الازمة مع الاكراد بعد استفتاء الانفصال عن العراق بروية وهدوء سلطت الاضواء على العبادي كرجل دولة وهو ما نفتقده فعلا منذ عام 2003 .. ولعل خطوة الحرب على الفساد هي المرحلة الثانية من الحرب على الارهاب .. و تكمن خطورة هذه الخطوة في تحديد الهدف اولاً وهو من المقصود بهذه الحرب ؟ فالبلاد ملأى بالفاسدين من هم بدرجة (حيتان) حتى صغار الفاسدين في كل القطاعات .. فهل يمتلك العبادي رؤية حقيقية لكيفية تشخيص الفاسدين المقصودين بالحرب؟ اذا ما فرضنا ان الرجل يمتلك هذه الرؤية عندئذ يبرز اكثر من تحدي على الرجل النجاح به لكسب المعركة او على الاقل الجولة الاولى منها … التحدي الاول هو اقامة جسور من الثقة بين المواطن والدولة اذ يحتاج الرجل لدعم جماهيري يسنده في هذه المعركة فحتما الرجل لا يستطيع بمفرده خوض هذه المعركة من جانب ناهيك عن ان هذه المعركة ستخلق له الاف المناوئين والاعداء من الفاسدين والمنتفعين الذين ستتضرر مصالحهم من هذه الاجراءات ..
التحدي الآخر هو الاصعب من وجهة نظري وهو ان النظام السياسي الحالي في العراق قد بني على التوافقات السياسية والمحاصصة في كل شئ بدءاً من توزيع المناصب واقتسام السلطة وليس انتهاءً بتقسيم (الغنائم) وهذا النظام يقوم على توازن المصالح في كل شئ من باب (طمطملي و اطمطملك)!! وهو ما يعني ان كل الفاسدين يتمتعون بحماية من احزاب او كتل سياسية فهل ستتبرأ تلك الكتل من فاسديها مهما كانت مناصبهم ؟ وهل يعني ضرب الفاسدين هو ضرب الكتلة السياسية نفسها؟ وهل سنشهد اتهامات بتصفية الخصوم في حال المساس باي من الفاسدين؟ سيما وان هذه الخطوة اذ تتزامن مع مع قرب الانتخابات التي سيشهدها البلاد العام القادم ..
مجرد الاعلان عن هذه الستراتيجية غير كافٍ بنظري للحكم على هذه الخطوة اذ ينقصها الوضوح لمعرفة الآلية التي ستسير بها الاجراءات في مقدمتها الحاجة الى تشريعات قانونية تمنح العبادي والاجهزة الحكومية قدرة اكبر ولعل اهمها تشريع (من اين لك هذا) الذي سيحيل الكثير من الفاسدين للمساءلة القانونية .. و ربما ان اهم ما نحتاجه في الفترة المقبلة ليس محاسبة الفاسدين فحسب بل استعادة الاموال المنهوبة من قوت الشعب والتي اوصلت البلد من بلد يمتلك واحدة من اكبر موازنات دول المنطقة الى بلد يعيش على الكفاف وهو ما يدفع فاتورته الباهضة المواطن البسيط بينما يكتنز الحيتان باموال السحت الحرام ..
الخطوة هذه تدفعنا للتفاؤل لكن ما نحتاجه فعلا هو تحويل هذه الخطوة الى واقع حال حتى لا تكون شعارات جوفاء .. وانا اراهن على الدعم الجماهيري الذي سيحصل عليه كل من يسعى لاعادة الثروات التي بددت و سرقت من قوت الشعب المسكين .. فهل ستمنح القوى السياسية التفويض للعبادي لقيادة هذه المعركة ؟ خصوصا اذا ما اطاحت هذه الخطوة بالرؤوس الكبيرة من حيتان الفساد هذا ما سيكشف عنه قادم الايام

لا تعليقات

اترك رد