الزوجة الثانية نعمة، نقمة


 

موضوع للنقاش

الحمد لله، أنْ زوجتي ليست بالبيت، وأنا متفرد بحاسوبي لأخوض في موضوع شائك كهذا، فقد التبس الأمر علينا ولم نعرف أي الطريق نسلك وهل يعد الزواج بالثانية منجاة لمجتمعنا أم زيادة هّـم ونكد للمرأة والرجل على حد السواء؟.

المرأة نصف المجتمع وركيزته، المرأة هي الأم، الأخت والزوجة وهي البنت كذلك، فالإسلام جعل منها كائنا مستقلا بذاته وخاضعا لإرادته دون أن تتبع في حياتها رجلا آخرا، فهي و إن كانت الزوجة فهي لا تعني أن تمحى شخصيتها في زوجها ولكن لها نفس الحقوق وعليها نفس الواجبات، وقد كرمها الله أن جعل للرجل مسؤولية إطعامها وكسوتها وغيرها من الأمور الأخرى التي تحتاجها فجعل قوامتها عليه، ولو كانت تكسب أموالا طائلة، وهذا تشريف لها وتوقير فهي كالأميرة في منزل أبيها وكالمكلة في بيت زوجها.

الدين الإسلامي لم يترك شائبة إلاّ عالجها وأوضح معالمها، وقد عالج القرآن والسنة الزواج بأكثر من زوجة بوضوح، فجعل الأفضل الزواج بواحدة مراعاة للعدالة واقترابا منها، وترك الباب مفتوحا لمن أراد أن يتزوج بالثانية وجعل العدالة بين الزوجات شرطا، وإن كانت نساء هذا الزمان لا يقارن بالصحابيات اللواتي كانت لأزواجهن من الزوجات أكثر من واحدة، ورجال هذا الزمان لا يقارنون بذلك الزمان فلن يعرفوا للعدالة معنى كما عرفها سابقوهم.

والزواج بالثانية اليوم، ينظر إليه نظرة تخلف لا نظرة تحضر لأن التحضر في نظر من تغزونا أفكارهم في الزنا وأولاده بينما الستر والتستر والحرمة من الانحطاط وقلة الوعي، والعائم في فلكهم لا يدري ما وصلت إليه بناتنا من بوار، فهن بالملايين في الدول العربية قارعن العريس ولم يدق بابهن أحد، وهن من كل الفئات متعلمات وذوي وظائف ومناصب مهمة ولكن قطار الزواج لم يتوقف بجانب منازلهن لأسباب كثيرة قد يرى فيها البعض في غلاء المهور ولكن قد يرى البعض الآخر في عدم الزواج هروبا من المشاكل، وأصبح من القبيح عدم النظر إليهن بل أن بعض المتخلفين ينظرون إليهن وكأنهن السبب، ولكن أليس لهم في الرجال والستر نصيب أليس لهن الحق في الإنجاب الحلال؟، أليس لهن الحق في الأمومة كغيرهن؟.

قد يتصور البعض أن الزواج من الثانية كدر وبؤس خاصة إن لم يوفق في الزواج الأول، وقد يرى البعض الآخر في الزواج من الثانية بذل آخر هو في غنى عنه فهو لا يمكنه الاعتناء بعائلة واحدة حتى يخلق لنفسه عناء عائلة أخرى، ولكن هناك من النساء من هي نـّدُ للرجل في البذل والعطاء وهي كفيلة أن تساعد زوجها في الإنفاق دون أن تقف عند واجب الرجل في التكفل بها ونفقتها، وإن تذكرنا قول الله أن الرزق عليه، يهب لمن يشاء، ثم يجب أن نتذكر أن من الواجب حماية المجتمع من المفاسد وفي الزواج من امرأة ثانية قد يكون ملجأها الوحيد طريق الحرام.

من جانب آخر قد ترى بعض النساء في زواجهن كامرأة ثانية خيانة لبعضهن أو أن زواجها قد يسبب لها إحراجا في المجتمع أو غير ذلك من الأمور التي قد تكون عائقا لتخوض في مثل هكذا طريق لهذا فهي تستأثر عدم التفكير في الموضوع من جانب

آخر قد يراه البعض أكثر قربا من الحقيقة، وتغلق هذا الباب تماما في انتظار رجل قد لا يصل أبدا، وتنتهج طريق العنوسة فتصبح كشجرة دون قطف.

لم يسبق أن فاق عدد الرجال النساء فالعارف للتاريخ يعلم أن الرجال تتخبط بهم موت أكثر من النساء وهن أكثر أملا في الحياة من الرجال، فالحروب تأخذ الرجال دون النساء في غالب الأحيان، وهذه سنة الحياة من بدء الخليقة إلا ما قد يتدخل الإنسان في صياغته كمثل ما يحدث في الصين بفعل سياسة الطفل الوحيد والذي جعل الكل يفضله ذكرا ما دام وحيدا، حتى تناقصت النسوة في مجتمعهم وهو أمر قد لا يطول، لهذا فالدين قد عالج الأمر من سابق الأوان تفاديا لمثل هذا التفسخ الذي نعيشه.

البعض قد يرى في الزواج من الثانية كثرة إنجاب فهل نعرف في من يكون الخير والرزق ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه تكاثروا فإني مفاخر بكم الأمم يوم القيامة أم نؤمن يبعض الدين ونترك بعضه ، ألم يطلب الرسول عليه الصلاة والسلام من شخص فقير أن يتزوج بالثانية والثالثة والرابعة حتى استوي حاله.

أعرف أنني لم أُعطي لهذا الموضوع حقه،لكن زوجتي كانت سريعة في عودتها ولم تُترك لي فرصة البحث، كما أرجو أن يكون هذا الموضوع للنقاش أكثر منه للأخذ بجانب منه ولتكن لكل فكرته وقناعته فالدين لم يحتم على أحد أمرا أو جهة، ولكنه جعل للمرء الحرية في أخذ أحد الجوانب، ولكن بعض القوانين العربية أزاحت هذا الحق وقيدته بضوابط قد تجعل التحايل عليها أمر وارد واتخذت من قوانين ومعاهدات دولية ربما لا تخدم جوانب عديدة من حياتنا كمسلمين، فالمرأة المسلمة

غير المرأة الأوربية والأمريكية بأخلاقها، فقد تفعل أي شيء حتى العلاقة غير الشرعية فهي بشر قد يخطأ، ولكنها لن تستبيح لنفسها أن تضع عمدا طفل زنا،

اليوم أصبحت تتشكل جمعيات نسائية في جميع أنحاء الدول العربية مطالبة بإحياء سنة تعدد الزوجات، سترا لنسائنا ومحافظة على قداسة ديننا فهل من العدل أن لا تنعم نسائنا بنعمة الذرية؟.

لا تعليقات

اترك رد