الأعلان التلفازي أو السينمي


 
الصدى-الخزاعي

سأتحدث عن الأعلان من خلال تجربتي وليس من خلال الفهم الأكاديمي الجاف عبرالشرح الطويل والممل حيث عودنا صانعي الأعلان التلفازي أو السينمي في كل العالم منذ عقود من الزمن في عروضهم الأعلانية المصورة في أن يمنحوا البضاعة المعلن عنها بكلمات مبالغ فيها وصورملونة لممثلين محترفين أو هواة من أوسم الرجال وأجمل النساء وهم يبتسمون مع صوت جهوري و عذب لمذيع يمجد ويروج للبضاعة بشكل مباشر مع موسيقى مختارة بدقة وكانت شركات كبيرة بالأسم وواسعة الشهرة تدفع مقابل الأعلانات أموال طائلة لتكسب الأكثر من المال وهي بلاشك اصبحت الان طريقة تقليدية جدا ومباشرة لاتترك اثرا في نفس المشاهد رغم شهرة المساهمين بها ولازالت للأسف تمارس بدون تخطيط واع في قنوات التلفزيون العربية والأسيوية الى حد البلاهة , مع بعض الأغراءات للمشاهدين بمنحهم خصم معين أو بطاقة سفر أو هدايا أخرى و بحكم عملي مع بعض القليل من المخرجين في العراق والسويد لفترة من الزمن وبالأخص مع شركة الكومفيك للأتصالات الهاتفية الأوربية الأنتشار والأتفاق مع المخرج المبدع يوسف فارس بحكم كوني رجل دراما مسرحي أن نخلق مشهد ذات نكهة درامية وكوميدية غير متوقعه للمشاهد أطلاقا متخذين من شخصية ( كريم ) صاحب متجر وصديق شرطي أسمه ( كرستر ) الذي غالبا مايشكو له من هموم العمل والحياة والحب , حيث تتداخل أحيانا مع شخصيات عادية لخلق تواصل متكامل مع الأعلان دون الأعلان بالكلام المتبجح حوله وركزنا على العلاقة الأنسانية من حب ومساعدة الغير والتعاطف مع موقفه او نتحدث بمفردات قليلة جدا جدا عن حالة أجتماعية سائدة في المجتمع السويدي أو نحن نفترضها بشرط أن تحمل الدعابة والنكتة وأخرها نمنح البضاعة أهمية لثواني مع تنزيل عبارة : رخيص , مفيد , أشترك معنا لفائدتك ,جرب مرة وثق بي, وقد أثبتت نتائج هذه الطريقة نجاحها الأعلاني المميز من خلال مقابلتي للعديد من الأعمار الأنسانية للشعب السويدي بحيث اوقفتني ذات يوم امرأة وقالت : أنت وصديقك الشرطي تمنحاني في لحظات التعب والأنهاك ضحكة أطلقها بسعادة من الأعماق في حين يصدع رأسي السياسين بثرثرتهم في القنوات التلفزيونية . واعرب لي العديد من الأطفال والشباب سعادتهم بمتابعة أعلاناتي مع صديقي كرسترال مع أستخدامي لمفردات عربية مثل حبيبي , صديقي , أحبك أنا , والتي جلبت الملايين لشركة الكومفيك وكم من مشاهد غير استخدامه لبطاقات العديد من الشركات ليكون مشتركا بشركة الكومفيك التي ملئت صوري وصور صديقي كرستر بصور كبيرة الحجم وضوئية في محطات القطارات والمطارات والمدن السويدية الصغيرة والكبيرة وكانت مفاجأة لي لأن ملك السويد نفسه لم يحصل على هكذا تكريم بطبع صوره بهذا الحجم والكمية في المحطات والمطارات وكل المدن السويدية بل والجرائد الأكثر شهرة عالمية وهذا بحد ذاته قيمة كبيرة لممثل الأعلان الذي غالبا ماتكون صوره تغطي عمارة ذات عشرة طوابق ومن النادر أن تجد لممثل الأعلان جمهورا يفوق جمهور الممثل السوبر في هوليوود وقد عشت هذه الظاهرة حين نافسني نجوم من هوليوود وأوربا كنت أحلم في يوم ما أن ألتقي معهم للحظات واتمنى ألتقاط صورة واحدة وجدت نفسي في منافسة أعلانية معهم وجه لوجه وكان سلاحي موهبتي فقط و كنت دائما الفائزالأول فيها لحين تتويجي بالجائزة الأولى قناة اليوتيوب العالمية لأفضل ممثل أعلان في السويد لعام 2016 .وهذا يعني أن بأمكان الممثل المغمور من أقتناص الفرصة وتطوير أدواته الفنية وثقافته العالية ليكون نجما أعلانيا عالميا بدلا من التركيز على ممثل أو مطرب معروف كما هو السائد .

 

أن صناعة الأعلان في التلفزيون تتوخى الفكرة الجيدة والجديدة وكتابة السيناريو مع الصورالتخطيطية العديدة للممثلين وحركات أيديهم وتعابير وجوههم أثناء التمرين , بجانب أختيار الملابس الملائمة مع الديكور وأحيانا يؤخذ رأي أساتذة علم النفس والأجتماع لمعالجة ظاهرة ما لتخضع للتحليل الفني بأدوات المخرج المتمكن لتعم فائدتها للناس مع الأخذ بقيمة الوقت الأعلاني وتقليل الحوار والتركيز على الحركة والأداء, وهي عمل جماعي مع كادر متكامل بحيث أن المشهد الأعلاني يتعامل معه المخرج كمشهد سينمائي لفلم درامي كبير ولايستخف به كأعلان بسيط ينتهي في ساعات معدودة أطلاقا , فكل ثانية لها حسابها ولكل حركة لها مقايسها وأبعادها المؤثرة بحساب الدراما وأتذكر جيدا أني تمرنت على السباحة وركوب الخيل وممارسة الرياضة لمدة 45 يوما لتنفيذ مشاهد لأعلانين لايتجاوز كل منهم الدقيقة الواحدة في المحيط الأطلنطي لمدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا وكلف الملايين من الكرونات لأستخدام المخرج تقنيات حديثة جدا في البحر والبر وكانت تتطلب لياقة بدنية عالية كي لايتعرض الممثل الى أجهاد وتعب طيلة أيام التصوير وهو يرتدي ملابس البحر المطاطية ويقفز من مركب بسرعة 120 كم في الساعة ويصارع أسماك القرش , أو يرتدي كما حدث لي ملابس الفرس الرومان ودرع من حديد ويحمل سيف ثقيل الوزن على ظهر حصان في غابة مليئة بالأشجار الضخمة والطويلة الأغصالأعلان التلفازي أو السينمي

الأعلان هو جرعة يتلقاها المتفرج بعفوية وتلقائية دون أن يطلبها بحيث تجعله لايغير وجهة القناة التي يبثها الأعلان بل وتمنحه لذة التواصل بحب مع هذا الممثل وذاك لكون تلك الجرعة خلقت لذة في نفسه هكذا أعلان مريح وكم مشاهد لأعلاناتي غير من شرائه وتعامله مع شركات مختلفة للأتصالات ليكون مع الشركة التي اقدم أعلاناتها وهي ( الكومفيك ) مما زاد في دخلها وشيوع شعبيتها وزيادة عقدي كل عام .

الصدى-الاعلان
الحداثة مطلوبة مع الواقع في الأعلان كاستخدام حقل زراعي لتقديم أعلان عن الزبدة او الجبن مع خلفية للحقل الملىء بالزهور مع تنزه الأبقار وتناول الفطور الصباحي بفرشة قماش على الأرض مع الأطفال الصغار لتمنح جوا عائليا مع تلمض بقرة عند الأكل ليكون لها نكهة كوميدية محببة بعيدا عن أجواء الأستوديو فللطبيعة عشاقها ومريديها .وبلاشك أن الأعلانات لبضاعة تختلف من واحدة الى أخرى حسب الجو والمكان والممثل , فالسيارة الفرهة غير البقرة والحصان غير الدراجة والخ .

يبقى توهج الأعلان مطلوبا في كل القنوات العالمية وتتنافس الشركات العالمية لأستقطاب الممثلين الأكثر شهرة ومحبة بين الناس للمشاركة بأعلاناتهم الخاصة لما لها من مردود مالي وتجاري جيد , وليس كل ممثل أو ممثلة مشهورة أو مطرب مشهور أو مطربة يصلحون للأعلان الذي فيه مميزات خاصة للممثل الأعلاني ولاشك أن صناعة الأعلان هي مهمة المخرج الذكي الذي يوظف طاقة الممثل لأداء الدور أو الشخصية المطلوبة لترويج الأعلان مع كاتب فكرة السيناريو كذلك .

ان دراسات تقليدية أكل الدهر عليها وشرب حول صناعة الأعلان أطلعت عليها وأحسست أن كاتبيها من جماعة التلفزيون الأبيض والأسود , أعتمدوا على دراسات ظهرت في الخمسينيات من القرن الماضي ولم يتم لهم المرور بتجربة الأعلان الناجح والمميز لكسب أكبر جمهور يتفاعل مع الأعلان ويندفع لأقتناء السلعة المعلنة عبر ثقة الممثل الأعلاني لأن الأداء الصادق يعني البضاعة الأمينة والجيدة

المقال السابقالمؤلف المخرج والمخرج المؤلف
المقال التالىخط الفقر
طارق الخزاعي كاتبٌ مسرحي وإذاعي عراقي، بدأ كلاعب ثم مدرب مبارزة محترف، وتمكن من أن يكون بطلاَ للعراق، وبطلاً للعرب، وأحد أبطال أوروبا في المبارزة بالسيف، ومن ثم أتجه الى عالم الكتابة المسرحية، ودرس ثم تخرج من معهد الفنون الجميلة قسم المسرح في العراق، وقام بانتاج عدة مسرحيات من بينها " إنهض أيها القر....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد