انعدام الأمن في مجتمعاتنا العربية ؟ الأسباب والمعالجة


 

يعيش المجتمع في الوطن العربي منذ اندلاع الثورات على ايقاع جديد فيه الكثير من السلبيات والتوترات. فالعنف اصبح طاغيا ولافتا للانتباه والجريمة ما انفكت في تصاعد وتواتر كذلك التفشي المرعب لظاهرة المخدرات بالاضافة الى النزعة الواضحة من قبل عدد من المواطنين الىتجاوز القانون وعدم احترامه وما ينجر عنه من عواقب لا يستوعبها العقل في معظم الأحيان واخيراوليس اخرا انتشار الإرهاب.
فماهي الاسباب؟ وهل هناك غلو في ظاهرة الإحساس بانعدام الأمان ام انها حقيقة مرة لا بد من معالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها؟

نحن نعلم الآن أن الفقر والخصاصة وكذلك الركود الديموغرافي الطويل والتأخيرات الإنمائية هيمن الأسباب الرئيسية في تفاقم العنف في المجتمع العربي وهذا ما حصل في جل البلدان المعنيةبالثورة. فالعنف اصبح في الشارع وفي المنزل وحتى في المنشآت التربوية حيث اصبح المدرسعرضة للتعنيف المادي والمعنوي بشكل مثير للفزع

الظاهرة الأخرى التي تفشت في عالمنا العربي بعد الثورة والتي تدق ناقوس الخطر هي التفاقم المرعب للجريمة مع سبق الاصرار.
فالمجرم اصبح “يتفنن” في تنفيذ جريمته ودون أدنى خوف للوصول إلى مبتغاه
من ذلك نسمع في تونس مثلا عن تلك العجوز التي ناهز عمرها ال86 سنة والتي تعرضت للاعتداء والاغتصاب والسرقة ثم القتل في عقر دارها وسط جيرانها أو في اليمن عن تلك الصغيرة ذات الثلاث سنوات التي اعتدى عليها وحش بشري فاغتصبها ثم قام بقتلها.

وخلافا لما يعتقد البعض منا، فإن الأزمة الاقتصادية هي السبب الرئيسي لتفاقم الفقر لدى اقل الطبقات الاجتماعية الذي ينتابها شعور قوي بالتخلي عنها واحساس بالوحدة والغربة في وطنهامما يجعلها تتأثر سريعا بالأيديولوجيات المتطرفة وبالتالي يجد الارهاب أرضا خصبة فيظهر وينتشر انتشار النار في الهشيم
سبب أخر يساهم في انتشار الفوضى في وطننا العربي وهو تفشي ظاهرة التهريب وبالذات المخدرات بجميع أنواعها ومنها حبوب الهلوسة والهوس التي تتسبب في اضطرابات نفسية وجسدية فتجعل الإنسان لا يفقه شيئا حتى أنه لا يشعر لا بالألم ولا بالخوف مما يؤدي به الى ارتكاب جرائم فظيعة كالتي سبق ذكرها، وهذه الآفة تترك آثارا مدمرة ليست على المدمنين وأسرهم فحسب وإنما تمتد تداعياتها إلىالمجتمعات والدول
كل هذا في ظل ضعف دور بعض الحكومات أمنيا وقضائيا وكذلك التجاذبات السياسية بينالاحزاب التي تجعلها في عجز كامل امام ايجاد واقتراح الحلول البديلة لهذه الانحرافات المجتمعية٠

السبب الآخر وليس الأخير في تفاقم هذه الوضعية هي اللاعقوبة الحينية ان أردنا القول واستعمال ظروف التخفيف لمرتكبي الجرائم، وذلك تحت راية حقوق الإنسان وهذا ما يتناقض مع الواقع المؤلم للعديد من الانتهاكات والانحرافات بجميع أنواعها في ظل وطن لديه هيمنة المجتمع على الدولة التيكانت في وقت ما تستخدم العنف والقمع لتنظيم الحياة العامة

ولسائل ان يسال : كيف يمكن معالجة هذه الوضعية الخطيرة المتفاقمة لانعدام الإحساس بالامان وإيجاد الحلول المناسبة لها ليستتب الأمن ويستطيب العيش؟

ان الأحداث التي ما انفك المواطن العربي يعيشها منذ اندلاع الثورات تدعو الى ضرورة اتخاذ تدابير جماعية لاسترجاع الأمن الذي هو حق لكل مواطن ومواطنة. من ذلك فرض ضغط متزايد على المؤسسة الأمنية للقيام بدورها على احسن وجه واعتماد منهجية عمل جديدة تبتعد عن موروث القمع السائد في الفترات السابقة كذلك الرفع من تطلعات المواطنين تجاه هذه المؤسسات لاسترجاع الثقة بها.
من الضروري ايضا، ولتحقيق هذا الهدف، ان يلتزم جميع الأطراف بالقيام بأدوارهم بمن فيهم المواطن الذي يجب أن يستعيد ثقته بالسلطة القضائية وان يحترم القانون
وهنا تجدر الإشارة إلى أن المواطن يعتبر العمود الفقري لمكافحة العنف والاجرام وحتى الارهاب حيث أن المساهمة الفعالة للمواطنين خاصة في جهود أبحاث الاستخبارات شرط حاسم لنجاح هذه المنظومة ولهذا، فقد آن الأوان لإكمال المصالحة بسرعة بين المواطنين وقوات الأمن واستعادة الثقة المتبادلة من أجل تعاون أفضل

وللقضاء على افة المُخدّرات، يجب العمل على إشغَال الشّباب بالكثير من الأمُور وعدم ترْك وقت فراغ لهُم. كذلك ملاحقة مُهرّبي المُخدّرات، والتشّهير بهم وتطبيق حُكم القانون في مُعاقبتهم ولاننسى زيادة الاهتمام بالتّعليم وتضمين المناهِج الدّراسية بدروس توعيّة عن الأضرار والمَخاطِر التيتنجم عنها وتوعيّة الشّباب بأهم مخاطِرها دون أن ننسى العمل على علاج مُدمنيها من الناحية الطبية والنفسية والاجتماعية

اما في ما يخص الحد من الجرائم المرتكبة فيجب تسليط العقوبات الصارمة على المجرمين معظروف التشديد ان لزم الامر عند إصدار الحكم وبصفة انية وحينية ليكون هؤلاء المنحرفون عبرة لغيرهم ولضمان سلامة الأفراد وممتلكاتهم

ومن البديهي أنه لا يمكن القضاء على ظاهرة الارهاب بين عشية وضحاها ولكن كل الحكومات مطالبة بوضع استراتيجيات تتمحور حول الوقاية اي القضاء على أي عوامل قد تفضي إلى خلق أرضية خصبة للإرهاب ومنع تحول الشباب إلى هذه الآفة كذلك تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب وتعزيز السلام والتنمية في المنطق
ومن الحتمي أيضا توفير الحماية من خلال جملة أمور منها وضع خطط حماية ضد الأعمال الإرهابية وإنشاء نظام للتنسيق ومشاركة معلومات أكثر فعالية بين أجهزة المخابرات المختلفة وايضامع المواطن

وسيلة أخرى للقضاء على الارهاب هي مداهمة العدو في عقر داره والقضاء عليه أينما كان فيوقت مبكر جدا كي لا يتسنى له الانتشار والاقتراب من المناطق الحضرية والآهلة بالسكان وبالتاليمن أهدافه المفضلة
لقد اندلعت الثورات في الوطن العربي لغاية الكرامة والحرية ولضمان عيش كريم في بلد يسوده الأمن والاطمئنان ومازال الحراك الثوري العربي الهادف لتأمين الحرية والكرامة والإنسانية وتحقيق الأمن والامان قائما على المدى القريب والمتوسط، وهذا الشعار في التجربة العربية هو باق في الزمن القادم بسبب الآمال والتطلعات المشروعة لهاته الشعوب العربية إلى أن يتحقق لها ما سالت لأجله الكثيرمن الدماء

لا تعليقات

اترك رد