التسوية بين بغداد واربيل الى أين ؟


 

البارزاني ما زال متمسكا بنتائج استفتاء الانفصال عن بغداد رغم المعارضة الكردية الداخلية ، وحكومة الاقليم الكردي تدعوا بغداد للحوار وحل المشاكل العالقة بينهما ، والاخيرة متمسكة بمطلب إلغاء نتائج الاستفتاء . معادلة توحي لمن يقرأ رموزها برهان كل طرف على تنازل الاخر وان كان جزئيا امام شدة اصراره . الاكراد عادوا مجددا كما يبدوا الى الرهان على موقف أميركي يحول دون فرض سلطة بغداد الاتحادية على اقليم كردستان .
موقف الكونغرس الأميركي بدا اكثر ميلا لدعم الاكراد من موقف إدارة البيت الأبيض ، فالأخير يميل الى تعزيز قوة المركز لحفظ تماسك البلاد في مواجهة خطر الارهاب ، وهذا الموقف يختلف نوعا ما عن موقف الكونغرس الذي عبر بعض من أعضائه عن ميلهم الى التحالف مع الاكراد اكثر من ميلهم الى التحالف مع جهات عراقية تدعمها ايران خارج إطار الحكومة المركزية .
الادارة الأميركية دعمت على مدى عقود الاكراد في العراق وتقوم حاليا بدعم الفصائل الكردية المسلحة في سوريا في إطار الحرب على الارهاب . الدعم الأميركي زاد من قوة الفصائل الكردية وعمق لديها الرغبة في تأسيس كيان يجتمع الاكراد تحت مظلته . لكن الادارةالأميركية باتت الان مقتنعة اكثر من السابق ان استمرار دعمها للأكراد سيكون الوقود الذي يشعل حربا جديدة في المنطقة . الولايات المتحدة مهتمة أساسا بالحفاظ على مصالحها ضمن إطار التوازنات القائمة حاليا، فهي لا ترغب بالإخلال بالوضع القائم سواء في سوريا او العراق او ايران فضلا عن تركيا ، ولا يمكنها التنبوء بتداعيات ما قد يحصل ان هي دعمت قيام دولة كردية تهدد الأمن القومي في اي من تلك الدول وهي مدركة لهذه الحقيقة .
اما بغداد فتبدوا غير مهتمة بإبداء تنازلات للأكراد او غير متعجلة على حسم ملفاتها العالقة مع الاقليم الكردي . المرحلة المقبلة هي الأكثر أهمية لديها داخليا، خصوصا بعد ان أعلنت الحكومة حربا على الفاسدين وجعلت من حسمها شعارا خلال القادم من الأيام . الأحزاب الكردية متهمة هي الاخرى بملفات فساد وتهريب للنفط وسلب لعائداته التي تعدها بغداد جزءا من ثروتها الوطنية . فالتسوية الان قد تفرض قيودا على تحركات الحكومة للتعامل مع ملفات الفساد التي تتهم بها اربيل .
بغداد تعول كذلك على الضغط الداخلي في الاقليم جراء التدهور الاقتصادي الذي يتوقع ان يتفاقم خلال المرحلة المقبلة جراء عجز اربيل عن تسديد المستحقات المالية للموظفين رغم الوعود التي قطعتها الحكومة الاتحادية بتسوية هذا الملف وتكفلها بدفع تلك المستحقات . دفع المستحقات المالية للشركات النفطية العاملة في الاقليم مشكلة اخرى يواجهها الاقليم ويحاول ان يرمي بها في ملعب الحكومة الاتحادية التي لم تتسلم واردات النفط المستخرج وتتهم الساسة الكرد بالاستحواذ عليها ، وهو ملف قد يضاف الى ملفات الفساد التي يحاول الاكراد التملص من مسؤوليتها .
المتتبع لمجريات الأحداث قد يجد المشهد خاليا من تسويات حقيقية على المدى القريب على اقل تقدير ، وربما ينتظر الاكراد تبدلا في الموقف الدولي او هكذا يأملون اذا ما تردت الأوضاع الاقتصادية والمالية في اقليم كردستان محاولين إظهار بغداد بمظهر المتعنت والرافض للحلول السلمية . هذا الموقف قد لا يجديهم نفعا في ظل الحسابات الإقليمية وتحالفات بغداد مع دول الجوار المعنية على ارض الواقع بتطورات المشهد الكردي .

لا تعليقات

اترك رد