سفر


 
لوحة للفنانة بتول الفكيكي

وإن كان السّفر بالحالتين ذا جدوى، فالسّفر في المعبد الأزليّ “الجسد” أكثر جدوى. فأنا كما أنت مسافر لم يصل للمرفأ بعد، أجوس مجاهل نفسي وغابات الرّوح لعلّي أصل لمرفأي.. وفي زمن )الرّويبضة ( ما أجمل السّفر بداخل النّفس، نخوض فيها أمواجًا متلاطمة وبحار الظّلمة للوصول لنور الحقيقة المطلقة…
ما أجمل السّفر على مركب الكلمة نخوضها متعة وإحساسًا. فكلّنا جوعى الحقيقة وكلّنا جوعى الإنسانيّة الحقّة، فقد تشوّهت دواخلنا حتّى أصبحنا أشباه بشر.. إن عدتِ إلى الهدوء قلّمي أغصان النّخيل، وارفعي سجّادتك وأخفي تحتها الفوضى ولا تلقيها من النافذة، فنحن بحاجة للفوضى أحيانا لنخرجها من علب الذّاكرة، لأجل حقيقة لا تبين إلاّ من جسد فوضى..
أمّا الشّوائب فلنلقها خارجًا ونغسل آثارها، بما تبقّى من رحيق وشهد نستلّ منه الحكمة، ومهما كان وجع الرّحيل فهو الذي يعطينا روح الاستقرار والرّغبة فيه.. استقرار الجسد وسكون الرّوح..
فارتدي رداءك الذي اخترت وحلّقي به عاليا في سماءات رحبة.. اقطفي من عالم انعدام الجاذبية سواسن وزنابق.. لعلّها..تعيدك من سفر ومن غربتين…

*من كتاب أطياف متمردة من منشورات دار فضاءات/ الأردن

المقال السابقو قالت العرافة
المقال التالىالحل الشامل لن يكون إلا سودانياً
كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين - رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد