الحل الشامل لن يكون إلا سودانياً

 

* كنت قد قررت أن يكون عنوان كلام اليوم التعبير المصري الشائع “غُلبيت واحتار دليلي” لكنني عدلت عن ذلك رغم أن الحيرة مازالت قائمة، خاصة فيما يتعلق بسياسة السودان الخارجية وأكاد أجزم بأن عشرات الالاف من السودانيين وغيرهم يشاركونني هذه الحيرة.

* واضح أنني اتحدث عن الحراك الدبلوماسي الخارجي الذي شهد نقلة نوعية في العلاقات السودانية الامريكية توجهه إحتفال غير مسبوق في تأرخ الإنقاذ تم فيه إستعراض رقصات سودانية في حضرة نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان الخميس الأسبق الموافق 16 نوفمبر.
*لم تمض ساعات على هذا الإحتفال غير المسبوق إلا وشهد العالم مواقف مختلفة تماماً، بدأت بالبيان الذي أصدرته هيئة علماء السلطان أعنت فيه رفضها لمقترحات الإدارة الامريكية التي جاءت في اللقاء الذي عقده نائب وزير الخارجية الأمريكي مع عدد من رجال الدين الإسلامي والمسيحي بمسجد النيلين بأمدرمان.

* ثم جاءت زيارة رئيس الجمهورية عمر البشير إلى روسيا وصحبتها تسريبات وتكهنات مربكة لم أصدقها إلا عندما طالعت ما جاء في صحف الخرطوم صباح الجمعة الماضية وهي تحمل أخباراً عن دعم عسكري روسي للسودان ولإمكانية إستخدام قواعد عسكرية في البحر الاحمر، وإتهامات لأمريكا بأنها هي التي قسمت السودان وأنها مازالت تسعى لتقسيمه.
ثم جاءت الأخبار والفيديوهات التي انتشرت في وسائط الإعلام المختلفة وهي تحمل تصريحات للبشير عن حاجة السودان للحماية من التصرفات الأمريكية، وأنها تسعى لتقسيم السودان وأن التدخل الأمريكي في السودان أصبح مشكلة.

* مرة اخرى لن أدخلكم في متاهة العلاقات السودانية الخارجية التي أغلقت باب الأمل الذي فتحته وغذته بالتصريحات التبشيرية عن الإنفراج الذي بدأت ثماره تتنزل عقب قرارالإدارة الامريكية رفع العقوبات الإقتصادية ودخول السودان في “الجنة” الامريكية، لأنني سلفاً لم أكن من المتفائلين بأثر هذا الحراك الخارجي على أرض الواقع السوداني في ظل إستمرار سياسات الهيمنة والتمكين.

* لم يكن السودان في حاجة إلى كل هذه السنوات من الفشل السياسي والإقتصادي والمجتمعي والخدمي كي ننتظر مقترحات الإدارة الامريكية التي كانت ومازالت “مطالب أهل السودان” سواء نجحت المعارضة في التعبير عنها أم لم تنجح.

* ظل أهل السودان في الداخل وفي الخارج يتطلعون لحدوث معجزة سياسية تنقلهم من حكم الحزب “الغائب” إلى رحاب حكم ديمقراطي يحقق السلام الشامل العادل في كل ربوع البلاد عبر صياغات جديدة تمكنهم فن تحقيق غد أفضل يستمتعون فيه بخيرات السودان الظاهرة والباطنة بعيداً عن سياسالت فرق تسد التي تسببت في دفع السودانيين في الجنوب للإنحياز لخيار الإنفصال، ومازالت تهدد السودان الباقي.

* الشعب السوداني لم يعول في يوم من الأيام على الحلول المحمولة جواً، لايقبل أيضاً صنع شماعات جديدة لتبرير الفشل السياسي والإقتصادي والإداري، وأنه يزداد يقيناً رغم كل الأجواء السياسية الملبدة بالغموض بأن الحل السياسي الشامل والعادل لن يكون إلا حلاً سودانياً

المقال السابقسفر
المقال التالىخصخصة القطاعات الانتاجية والخدمية في العراق
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد