الحِقد المُقَدَس


 

_ نَفَضَ عن نفسه تراب القبر، واتكأ على إحدى يديه واثباً من ثباتٍ تجاوز الألف عام، وبنظرةٍ حادة تفحَّص ظلمة قبره باحثاً عن خنجره، وما هى إلا بضع لحظات حتى استقرت عيناه على ما أراد، إلتقطه بشغفٍ وكأنما رُدَ نصف روحه إليه،

_خرج “أبو لؤلؤة” من حفرة جحيمه قاصداً “روضة سيناء”، مقتفياً أثر “عُمَر”، ومُمَنِياً نفسه بِغَدرةٍ أخرى يروى بها ظمأة أحقاده التى بقيت على قيد الحياة،

وفى طريقه إلى سيناء سقط عنه خِنجره الذى استل، وقبل أن يَهِم بالتقاطه بادر أحفاده بتقديم سلاحهم الآلى إليه: خُذ يا أبا لؤلؤة هذا وتجاوز عن خِنجرك فقد تغير الزمان، ولن تكون بحاجته بعد الآن، صاروا أمامه وحوله وكانوا دليلهُ إلى مقصده، جمعهم الهدف البغيض وساقتهم الرغبة إلى حيث “عمر” يستقر،

_ وما أن وصلوا إلى القرية الآمنة إلا وتفحصت أعينهم أرجاءها حتى استقرت على مسجدها الذى اعتلى بمصليه ربوة المنتصف،

_ إبتسم “أبو لؤلؤة” منتشياً وأشار لهم بالتوقف ثم أمرهم أن يتبعوه من تلك اللحظة، فهذا هو مشهده المُفَضل الذى أجاده فى قديم الزمان،

_ تقدم أبو “لؤلؤة” وتوضأ وأحفاده، وبين المُصَليين أطلقوا سهام أعينهم بحثاً عن “عمر”، ولكنهم لم يجدوه وإنما وجدوا مكانه مئات من أبناءهِ وأحفادهِ شيوخاً ورجالاً وشباباً وأجمل الأطفال،

_ أعطى “أبو لؤلؤة” بعينيه إشارة البدء لأحفاده فأطلقوا نيران حقدهم وجهلهم من أسلحتهم صوب الرُكع السُجود لرب السماء،

فسالت دماء العابدين فى بيته يوم جمعته وضحك الأشقياء،

سالت دماء الأبرار أنهاراً وبقيت شاهدة على خِسة الحُقراء،

وصعدت الأرواح إلى مستقرها فى عليين،

ألا سُحقاً لخوارج العصر الذين استبدلوا فطرة الخالق بدستورٍ من العنصرية والكِبر والتكفير، وانسلخوا عن إنسانيتهم بعدما ضلوا وظنوا أن الحقد على المختلفين والمخالفين وقتل الأبرياء والآمنيين عملاً مقدساً،

خابت مساعيكم.. ولم ولن تفلح مكائدكم فى كنانة المولى،

فقد وهب لها الأمان وبارك شعبها وجعل بين أهلها رباطاً وثيقاً عصياً على أعداءها،

قلناها لكم ولن نمل من تكرارها حتى تيأسوا أو تهتدوا أو يوارى أبداننا ثراه ..

وطنى الكريم الحصين ليس كسائر البلدان.. فيه تعلو الوطنية على الطائفية دائماً.. فلا نامت أعين الجُبناء.

لا تعليقات

اترك رد