دور المعلومات في الإدارة


 

تعتبر المعلومات ألان عصب الحياة و محورها الرئيسي , و بالنسبة للإدارة بشكل عام فهي العنصر الأهم في معظم العمليات الإدارية ، فلا تخطيط أو تنظيم أو اتخاذ قرارات أو تدريب .. الخ .. إلا من خلال جمع و دراسة و تحليل كم و نوع معين من المعلومات ذات العلاقة ..

و المعلومات بمفهومها العام , هي معرفة يتم التعبير عنها في أي شكل , فهناك المعلومات المطبوعة كالكتب و التقارير , و المعلومات المنطوقة كالحوارات, و المعلومات الإلكترونية كما نجده في البريد الإلكتروني و الانترنيت و المواد أو المعلومات المسجلة و المحفوظة على الأقراص الصلبة أو المرنة .. الخ …

و عبر مراحل الزمن والتاريخ المختلفة , كان للمعلومات اثر و أهمية متباينة نسبيا, لكنها كانت بالتأكيد على درجة متقدمة من الأهمية دائما ، و في يومنا هذا فأنها ربما أصبحت الأكثر أهمية , و الواقع فأننا نعيش ألان ” عصر المعلومات ” ..

في الماضي القريب, كنا أحيانا نجد صعوبة في جمع و إيجاد بعض البيانات و المعلومات عن شئ أو موضوع معين , و ربما لا نجد ما نعتقده كافيا للدراسة أو البحث أو التحليل أو لاتخاذ قرار معين ، عندها كان القرار المتخذ أو الدراسة المنجزة تتم و نحن في شك إن كنا قد أحطنا بكامل الموضوع , و أننا قد جمعنا ما يكفي من البيانات والمعلومات ..

الوضع الحالي انقلب ليكون العبء هو في كيفية الفرز و التصنيف ما بين ” الغث و السمين ” من المعلومات المتوفرة بحجم مهول عن أي موضوع تقريبا, قد نجدها بصيغة كتب أو مجلات أو نشرات, أو على الأغلب على شبكة الانترنيت التي تمثل في حقيقة الأمر ثورة فعلية في عالم الأعمال و المعلومات , و ربما كان لها الأثر في تغيير أسلوب حياة و عمل البعض أو أسلوب تفكيره و أدائه ..

و ابسط تجربة ممكن أن يمارسها أي منا على هذه الشبكة للبحث عن موضوع معين , سيفاجأ بالكم الهائل من البيانات و المعلومات و التقارير و المقالات المنشورة بخصوصه ..

لكن هناك جانب مهم و قاعدة عامة بالمقابل و هو استحالة أن يلم الشخص بأي شكل من الأشكال بكل شئ , و بكل المعلومات عن كل شئ، و حتى عن شئ محدد ربما ، لذلك فالعنصر الجوهري هنا هو كيف يختار , و ما هي الوسائل الأفضل التي يستخدمها , و الى أي درجة من العمق يصل في الدراسة والتحليل ..

إن توفر أنظمة معلومات و أدلة متكاملة في أية منظمة, لهو السبيل الأمثل لكي تكون هذه المنظمة اقرب إلى جادة الصواب في أعمالها المنجزة و القرارات المتخذة ، و كلما سعت الإدارة على توسيع قاعدة المعلومات هذه إلى النطاق المعقول كلما كانت اقرب إلى الدقة و الرشد ..

لكن السؤال الكامن هنا هو .. أين هو الحد الذي نتوقف عنده ..؟؟ .. و ربما تساعدنا بعض الشيء هنا تكنولوجيا المعلومات الحديثة, بما توفره لنا من معدات و أجهزة و برامجيات تتمتع بسعات كبيرة , و سرعات عالية في معالجة البيانات , و دقة كبيرة في التحليل و العرض ، و هذا ما يساعد بالتأكيد , لو احسن و أجيد استخدامه, على توفير فرص افضل أمام الإدارة في وضع و تحليل بدائل اكبر و الوصول إلى حلول وقرارات أنجع ..

لقد أصبحت ” المعلومات ” على جانب كبير جدا من الأهمية ، و ما نشاهده من ثورة في عالم الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات, و محاولات الشركات الضخمة والدول الكبرى السيطرة على هذا النشاط , إنما مرجعه الرغبة في السيطرة على مصادر نشوء و تداول و تدفق المعلومات , انطلاقا من مبدأ ” من يملك المعلومات يملك القوة ” ..

و الآن و بعد أن كنا نسمع عن ” ثورة أو عصر المعلومات ” ظهر إلى التداول ما يسمى ب ” حرب المعلومات ” , فالدول العظمى و معها الشركات الكبرى لا تفكر ألان في الحروب و السيطرة بشكلها التقليدية , بل دخل إلى حيز التداول و التطبيق مفهوم الحرب الإلكترونية و التي تتلخص , في إمكان الإجهاز على الشركة أو الدولة العدوة من خلال تخريب شبكة المعلومات و الاتصالات التكنولوجية , و بذلك ستفقد تلك الشركة أو الدولة تلك المعلومات, أو إمكانيتها في استخدامها و تداولها و الاستفادة منها و بذلك تصبح مشلولة و عاجزة حتما عن الحركة و رد الفعل ..

إذن و نحن نصل إلى عصر ” حرب المعلومات ” , حريٌ بنا كإداريين , و ضمن نطاق المنظمة أن نستنفذ كافة الإمكانات و نستفيد الاستفادة القصوى من المعلومات و التكنولوجيا المتاحة , بل و زيادة المساحة و الحجم المتاح من البيانات و المعلومات ذات العلاقة أمام الدارسين والباحثين , و الاهم من ذلك أمام صانعي و متخذي القرارات ..

و قبل ذلك لابد من وضع نظم المعلومات المناسبة التي تكفل جمع و تبويب و عرض هذه البيانات و المعلومات بالشكل المناسب و توفيرها بالشكل و السرعة المطلوبة للجهة التي تحتاجه, و بذلك نكون قد ساهمنا فعلا في إحداث طفرة نوعية في العمل و الأداء و التنظيم الإداري داخل المنظمة .. و أن نتذكر دائما ” أن في المعلومات قوة ” ..

المقال السابققلمٌ على القفا
المقال التالىالبعض يرفض النظر الى نفسه عاريا حتى في المراَة !
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد