الدماء تخضب الروضة


 

خرجت عناصر لا تنتمي للجنس البشري يوم الجمعة الحزينة، وقتلوا الأبرياء بعد صلاة الجمعة في قرية الروضة الهادئة، تحولت الروضة إلى مقبرة، وخضبتها الدماء الطاهرة لأبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم ذهبوا ليؤدوا شعيرة من شعائر الإسلام، وليسعد أولادهم بعيد الجمعة. غير الإرهاب صورته، بدل شكل الخراب الذي ينشده، ظهور جديد، لم نعتد عليه في مصر وإن استعمله من قبل في عدة دول عربية. لن أقول إن علينا قتالهم والثأر منهم، أو أن نستعمل القوة الغاشمة في حربنا معهم ( حتى وإن كانت بعفوية غير مقصودة)، أو أدعو الأزهر لتكفير هؤلاء القتلة كما طالب كثيرون من المصريين، بل نادى البعض بتسليح الشعب ومنحه السلاح، وإنشاء معسكرات للدفاع الشعبي!

إن ذلك ليس سلاح العقلاء، وخلف كل دعوة من الدعوات تلك أهدافٌ قد تسمو بنبل مقاصدها وقد تنشد الخراب بخبث ومكر. إنما أقول: إن الحرب على الإرهاب ليست سهلة، تتطلب صبرًا وعزيمةً ووقتًا وأموالًا وحكمةً وشعبًا متماسكًا خلف جيشه وقيادته، وفوق كل ماسبق تحتاج الحرب على الإرهاب إلى القضاء على المثلث الخبيث وهو الفقر والجهل والمرض في ظل حياة ديمقراطية سليمة.

إن القضاء على الإرهاب حق مشروع لمصر، وهى حرب شريفة، تستخدم فيها مصر كل ما تملكه من قدرات للدفاع عن نفسها. والقوة هنا هي قوة الحق والقانون وإرادة الشعب ولا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال قوة غاشمة. كذلك كيف نطلب من الأزهر أن يكفر هؤلاء الخونة أو ينزع عنهم دينهم بفتوى؟ إن دينهم لا يعنينا في شئ، ألأنهم قتلوا المصلين في المسجد فهم كفرة؟ أإذا قتلوا المسيحيين في الكنائس فهم ظالمون وحسب؟ هم جماعات تعشق الدم وتحاول أن تسقط الدولة، وتعزع الاستقرار في مصر، هذا هو هدفها، وخلق كيانات في شبه جزيرة سيناء لتكون نواة لدويلات أصغر تأخذ طريقها في الظهور إذا لا قدر الله سقطت مصر.

لقد أفتى الأزهر بتكفير الكثير من المثقفين في مصر وحاربناه، فكيف نطلب منه أن يحارب أعداءنا بهذا السلاح الهش، فلا يشغلني أبدًا أن نضع شارة الكفر أو الإيمان على رؤوس هؤلاء، إنما يحزنني أن يسقط المزيد من الشهداء ضحايا لمثل تلك الأعمال الإجرامية التي أطالب الجيش والشرطة بالقيام بواجبه نحوها
والقضاء عليهم بقوة الحق وبالقانون. أما آخرتهم فهي مع الله وإن كنت على يقين أنهم في جهنم وبئس المصير.

لن أضع كل الخطأ على الأزهر وأشتكي من مناهجه وكتب السلفية والوهابية بل أقول إن المثقفين لهم دور لا يضطلعون به أبدًا، يكتفي أغلبهم بالظهور على شاشات التلفاز يشجب ويندد لساعات، ولا يكلف خاطره بأن يدعو إلى دورات تثقيفية او حلقات نقاشية تجمع شباب مصر حولهم، بل إن أغلب مثقفي مصر يتعالون على الشباب وهناك جدارًا من التعالي وسوء الفهم يحجز بينهم وبين الشباب، فيخرج الشباب هائمًا على وجهه فلا يجد سوى المساجد التي بُنيَتْ على الكره والحقد والأفكار المريضة.

إما أن يقفَ المصريون جميعًا صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص أمام أعداء الوطن والإنسانية وإلا فلن تقوم لنا قائمة لا قدر الله، والمصريون دائمًا رجال يعشقون مصر وترابها.

المقال السابقمآسي التاريخ – ج 3
المقال التالىالعلة في النظام
الإسم: علي سيد أحمد حسن الشهرة: علي حسن محل الميلاد: من مواليد محافظة الغربية, ج.م.ع المؤهل: تخرج في كلية العلوم جامعة طنطا, وحصل علي درجة البكالوريوس في علم الجيولوجيا عام 1990م. الدراسات: حصل علي دورات تدريبية ودبلومات دولية في علم الجيولوجيا وإستخراج النفط من فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد