جنون كاتبة

 

فناءٌ خلفي لمنزلٍ حديث رُتِّبتْ على أرضهِ جلسة دائرية لأصدقاء اتفقوا على سهرةٍ شبابية تجاورتْ مقاعدهم الحديدية السوداء الأنيقة وسَطَ ضحكاتِهم الجنونية.
لم تكن هيَ وحدها من كسرتْ قاعدة الجلسة الذكورية تلك، فقد انضمتْ إلى الشبان الخمسة صديقتها (مايا)، التي بدتْ عليها الحماسة لتلك السهرة، لتأخذَ دورَ الساقي وتوزِّع بينهم زُجاجات المشروبات.
أما هي فقد كان لديها حدسٌ سوداوي كبير يخبرها بأنَّ هُناك خطراً قادماً.
لم يستمع أصدقاؤها لتشاؤمها، الذي اتهموها به. وما هي إلا لحظات حتى انفلقَ السقف وكأنَّهُ عينٌ سحرية فُتحت في باطن السماء لتنشقَّ وتلد عنكبوتاً أسودَ ضخماً وكبيراً التهمَ أول اصدقائهم، الذي لم يُسعفهُ الوقت لإدراك ما يحدث. قفزَ الجميع من أماكنهم مذعورين مما يجري.
نظرَ إليها ذلك المخلوق بعينيه الواسعتين كبلورتين من زُجاجٍ أسود، وهو يقول لها:
– كيفَ شعرتِ بقدومي؟
راحتْ تلتقطُ أنفاسها بصعوبة بالغة من شدِّة الخوف وقبل أنْ تُجيبه، نبَّهها صديقها سام، الذي كان يقف على يسارها بضربةٍ خفيفة محذراً إياها من خطر الإخفاق في إجابة الوحش. وما إنْ تنبَّهتْ لإشارته حتى اخترقتْ سمعها ضحكات أصدقائها الستة وهم يتناوبون بالسُخرية منها لغيابها عنهم بوحي خيالها المجنون.
(رندة): كاتبة قصص خيالية تمتلك من الحس الإبداعي ما يفتقر إليه الكثير.
بادرها سام بسؤالٍ شقي كعادتهِ قائلاً:
– ما الجنون، الذي اعتراكِ هذه المرَّة لتغيبي عنَّا هكذا؟!
رندة:
– هذهِ المرَّة الأمر مختلف يا سام!
سام:
– في كلِ مرَّة يكون الأمر مختلفاً يا رندة.. فما الجديد؟!
رندة وهي تترقَّب بخوف:
– الجديد؟!
ثم نظرتْ إلى أعلى السقف، الذي انشقَ بفعل جسمٍ ثقيلٍ ضغطَ عليه بقوة. وما هي إلا ثوانٍ حتى اخترق ذلكَ الحاجز شِهابٌ مُضيء كأنَّه نزل من السمآء قاصداً جلستهم تلك. تكرَّرَ المشهد المرعب في عينَي رندة حين تراجع اصدقاؤها إلى الخلف مذعورين وهم يرقبون ذلك الشهاب الذي اتخذ من الوسط ما بين السقف والأرض مُستقراً له متحدياً قانون جاذبية الأرض.
نظرَ إليها سام مرعوباً من قُدرة تنبؤها بذلكَ الحدث، وإن اختلفَ جِنس الوحش.
ورآحَ يصرخ في وجهها قائلاً:
– ما هذا بحق الجحيم؟! بالله عليكِ إنْ كُنتِ قادرة على التنبؤ بهذا، فأخرجينا مما نحنُ فيه. هيا يا رنده! رررررررررنددددده!!!
شهقتْ بقوة عائدةً من إلهامها بعد أنْ تنبَّهتْ لصوت رئيس تحرير المجلة، التي تعمل فيها، وهو يُناديها مبتسماً:
– آنسة رندة! هل كُنتِ في مهمة جنونية لكتابة قصة جديدة للعدد القادم؟

لا تعليقات

اترك رد