الى المتعبة بالانتظار


 
لوحة للفنانة هندة لوليزي

سيأتي الحُب .. لا بُد، ما دامت الأبواب مشرعة، يأتي في منتصفِ الطريق دون أن تقرع أجراس، وأنت في قمم العذاب والبكاء، سُكر يلامسُ اللسان، وعاءٌ تذوبين فيه، تَفتحينَ لأجله ضفيرتك المتدلية على ناصية الشوق.

وسيأتي بمذاق العسل على شفتيك بدل أجاج الدمع، زهرة تتفتح على خديكِ، يلبسك معطفاً مما شئت، وتجدينَ قلبَك في مراتب النيسابوري بين الهوى والجوى، كأنك تضمين كلّ أحاسيسك المنتفضة دفعةً واحدة.

معك في أن الانتظار حصار، وجع يتجدد باللامبالاة كل يوم، دوامة تصيبك بالهوس، عقارب ساعة متجمدة، طريق مسدود، شعور مؤرق، وأسئلة متشابكة عن الآتي الذي لا يأتي،

لا بأس .. فروحك الباردة لا بد لها أن تشتعل بدفءٍ حنون، تنهضين له من سريرك الموحش، وتتعثرين بعطرهِ الآتي من اللا أين، تُشرقُ له عيناك عندما يدخلُ من نافذتك قوس قزح وردي اللون.

ستقفينَ أمام المرآة لتشاهدي تلك الأنوثة الذابلة وهي تتفتح مثل الياسمين، بخجلِ الشمسِ عند الغسق، ويتنهدُ الصدر مثل رَعشةِ طائر مبلل .. لا تهتمي يا سماوية القلب فالوقتُ وقتٌ فقط، والبدرُ ما زال يختبئ في دولابكِ بين الفساتين، مغلفٌ بنورٍ جديد أكثر جمالاً من الأحمر.

وسيأتي .. عيناه ستكسران الانتظار بلحظة، حديثُ عن الرقة والعذوبة، عن الآتي بالمفاجآت، بما لم تفكري به خارج المألوف .. كفاه حنان من الخاطر، إحساس لا تحده حدود أو خارطة، خارج الزمان والمكان .. أنفاسه ثملة بلفظ الاسم على شفتيه. سيقول لك: “شبيك لبيك”، تلك العبارة التي وردت في كتاب ألف ليلة وليلة على لسان العفريت الذي خرج من الفانوس السحري. وفي النهاية سترتفعين عن الأرض.

لا تعليقات

اترك رد