تعازينا أم الدنيا

 

نادى المؤذن حي على الفلاح قلت الحمد لله امتنا تروم للصلاح ، قال له: يا أبت إني أريد أن أصلي اليوم في المسجد ، هلا سمحت لي بمرافقتك ؟ طار لبه فرحا ، لم تسعه الدنيا ، قال الحمد لله قطار ابني اليوم سيبدأ المسير …. نسي المسكين أن الله ولي التدبير، قرر فكان …..لم يكن يعلم بأنها النهاية والبداية معا … نهاية حياته وابنه وبداية المآسي والويل لمن تركهم بالبيت ينتظرونعودتهم.
جلس الجمع المبارك في خشوع … بدأ الإمام: أنصتوا رحمكم الله ، أنصتوا يغفر لي ولكم الله ….لم يتمكنوا ، انفجار القذائف كان أقوى من دعوة الإمام ، صوت الرصاص كان أقوى … لا اله إلاالله .. فتًحت أبواب المسجد كلها، كان الشياطين واقفين بالمرصاد ،أطلقوا الرصاص غير مبالين على المصلين لم يستثنوا أحدا لا الصغار ولا الكبار … لا إله إلا الله ، علا الصراخ واشتد النحيب قتلى في كل مكان ، جرحى تئن وصراخ الصبيان …. صدمة . تساقط المصلون وانتظر الشياطين حتى قدوم سيارة الإسعاف حسب شهود عيان فرموا طاقمها أيضا ثم انصرفوا وكأن شيئا لم يقع.
مأساة ، تنضاف إلى سجل التاريخ الأسود للشعوب وليس لمصر الشقيقة وحدها لأن الأمر يتعلق بالإنسانية جمعاء بغض النظر عن هويتها ، عن ملتها أو اعتقادها ، لأنها أرواح أزهقت غدرا وغصبا رغما عنها ، أرواح لم تفعل شيئا إلا أنها أتت لتصفي ذواتها بالإيمان الطاهر ، ولتحيي شعائرها ، ولتقوي إيمانها وتنبذ البغضاء والكراهية ، ما ذنبهم؟
إلى متى سيستمر هذا الوضع بمصر الشقيقة ؟ أليس من العار أن تعودوا بها إلى عصبية الجاهلية العمياء ؟ أينكم يا أئمة الزمان ؟ يا أقباط المكان ؟ أين الأخوة والعيش الكريم والنخوة المصرية المعهودة فيكم يا أحفاد الفراعنة ؟ أم تذكرتم أعمال الهمجية … حرام، والله حرام….أهذا هو الجهاد؟ أهذا هو الدين القيم ؟ أكثر من 300 قتيل لنفرض كل قتيل رب أسرة والأسرة على الأقل 3 أشخاص أتساءلتم حجم الأرواح التي قتلتم من غير ذنب أكثر من 1500 فرد شردتموهم ، يتمتموهم ، وجردتهم من انتمائهم الذي يؤمنون به : حب الوطن … أي حب هذا الذي سيزهق الأرواح ، أي حب هذا الذي سينفر فيه العبد أخاه المواطن ؟ أي حب هذا الذي ستكثر فيه الأرامل واليتامى بفعل الغدر والخيانة….
أيها القتلة ، أنتم خونة ، أنتم شياطين بل أقبح ، لأنه ما أظن الشيطان سيفتك ببني جنسه ,,, حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم .فصبرا جميلا إخواننا الأشقاء المصريين ، أكيد نحن معكم وإن أبعدتنا المسافات فقلوبنا معكم أحزانكم تؤلمنا ، عليكم بالصمود والتصدي للإرهابيين الجبناء لأن ما صنعته أياديهم الملطخة جبن وحقارة لأن الشجاع في المواجهة وليس الغدر …. لله ما أعطى وللهما أخذ، حسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون….. تعازينا الحارة لكل أشقائناالمصريين بدون استثناء وبكل أطيافكم .

لا تعليقات

اترك رد