الرباط والإصرار في المعالجة الدرامية


 

الرباط والإصرار في المعالجة الدرامية :
بداية المعالجـة.
لكي يكتسب الفيلم بداية جيدة، يلزم تحقيق شيئين، هما الرباط والإصرار، ولكل منهما أهميته القصوى ويتضح ذلك في الآتي:
أ – الرباط (أو المصيدة )
يبدأ الفيلم ـ غالباً ـ بمحاولة للاستحواذ على اهتمام المتفرج، ويتم ذلك من خلال استخدام الظهور التدريجي للحدث، أو الحركة، من أجل إثارة حب الاستطلاع، أو أي إحساس آخر، وبقدر كاف لدى المتفجرين لإغرائهم على الاندماج في القصة، وهي تنمو وتتطور. والمثال هنا قد يكون انفجار قنبلة، أو قطرات المطر، التي تنزلق على زجاج إحدى النوافذ، أو تصادم سيارة، أو ضحكات طفل، وغالباً ما يتم عرضه قبل، أو أثناء، ظهور عناوين الفيلم. وكل ما يُهم أن ما يظهر يلزم أن تكون له إمكانات حدوث عواقب مؤلمة، أو مثيرة، لشخص ما، على أحد المستويات، بحيث يظل المتفرجون في توقع للتطور الدرامي، الذي سيحدث أمامهم.
ومن المهم أيضاً، عدم المبالغة، بمعنى عدم إنشاء رباط من القوة، وعنف الإصابة، وإثارة الاهتمام، وتحريك العاطفة، أكثر مما يمكن لباقي القصة أن تسايره، وبذا يتم خلق مضاد للذروة، ومن ثم يتحقق ذلك بإحساس مناسب، من أجل الحصول على أفضل النتائج.
ب – الإصرار
يلزم أن يكون لكل شخصية رئيسية في أي قصة هدف، تهتم بأن تحققه داخل إطار الموضوع أو الفكرة الأساسية. وتبدأ القصة، عندما تتعهد الشخصية بتحقيق الهدف، وتصر على ذلك. وعندئذ يكون البدء في تأسيس وإرساء سؤال القصة الموحَّد لها: هل ستنجح الشخصية في جهودها لإحراز الهدف أم لا؟ وهل سيحصل الفتى على الفتاة أم لا؟ وهل سيفوز المتهم بالحرية أم لا ؟ وهل ستحصل ألام على الطفل أم لا؟.
وإذا كان هذا التناول البسيط يبدو غريباً لأول وهلة، إلاّ أنه صالح للعمل، وإذا تم استخدامه بحذق ومهارة، فلن يبدو أنه خالٍ من الفن، من دونه لن تضيف المكونات الأخرى إلا القليل.
ونجد في السيناريوهات الضعيفة، أن كل الخطوات التمهيدية قد سبقت لحظة التعهد والإصرار. فقد تتحرك الشخصية الرئيسية خلال هذا المشهد وذاك، وخلال أحداث متنوعة هنا وهناك، وكلها بلا قصد واضح وبلا هدف، ولا يصح أن تُبنى قصة لا يكون للشخصية الرئيسية فيها هدف واضح.
ومن جهة أخرى، فمن المهم عدم الدخول في الموضوع قفزاً، إذا كان الحكم المتأني في صالح الدخول الهادئ. ومن الحكمة أن يبنى كل شئ تبعاً لإصرار الشخصية، فمثلاً، قد نبدأ بتوضيح الموقف، والكشف أن الشخصية يمكنها أن تتخذ اتجاهين أو أكثر، وقد يبدو للشخصية أنه ضرب من الجنون أن تختار طريق الكفاح والنضال، ولكن المتفرجين يتوقعون أن تسلك هذا الطريق. ويتبع ذلك أن الشخصية عندما تقرر أن تخوض المعركة – على الرغم من كل المصاعب – فإن رضاء المتفجرين يصل إلى قمته.
كما يلاحظ أن الشخصية أحياناً تكافح لكي تحتفظ بشيء، وليس لتحصل عليه. فقد تناضل فتاة من أجل حقها في البقاء دون زواج، وقد يكافح رجل من أجل الاحتفاظ بوظيفته، كل هذا يؤكد الهدف والإصرار لدى الشخصية.
وقد لا يكون هدف البطل، عندما يبدأ الفيلم، هو الهدف الذي تتناوله القصة، فقد يمر البطل، وانما قد يظهر الهدف أمامه صدفة عندما يقطع عليه موقف القصة طريقه، ويجعله ينخرط في مغامرات لا علاقة لها بكل ما كان يتوقعه من قبل.

لا تعليقات

اترك رد