الثقافة السياسية


 
الصدى-الثقافة-السياسية

الثقافة السياسية لمجتمع ما ,هي ثقافة هذا المجتمع المرتبطة بظاهرة السلطة بما يظمه من نخبة وجماهير . والقول بان مجتمعا ما اكثر مشاركة او اكثر ديمقراطية من مجتمع آخر لايعني ان جميع افراد المجتمع الاول اكثر مشاركة او ديمقراطية فالمقارنة تنصب فقط على المجتمع بصفة عامة ونسبة المشاركة او الديمقراطية فيه .المشاركة السياسية او الديمقراطية كمثل او قيمة عليا ليست محور هذه الدراسة وانما تستهدف المعالجة هنا التركيز على الحركة او التطور السياسي نحو هذا المثل او القيمة ذاتها ,مما يؤكد اهمية الشروط او المتطلبات الاساسية التي تفرضها هذه القيمة او المثل الاعلى لتلك الشروط التي تتفاوت وتتنوع في طبيعتها وفي اهميتها تنوعا واسعا .اصبحت الديمقراطية اليوم حقيقة انسانية عالمية بمعنى احترام الكرامة الفردية ,انها ليست سوى تلك المكتسبات التي امكن للفرد ان يصل اليها ويضحي لحمايتها في جميع مراحل وجوده ,ان كل حركة او ثورة ليست الاخطوة في ذلك التراث المتكامل من الصراع نحو تأكيد كرامة الانسان .

لقد رفعت الثورة الفرنسية مباديء الحرية والاخاء والمساواة ,ولم تكن الحرية سوى حق المواطن ان يفعل مالايضر بالاخرين ,انها حرية الفرد وحرية المجتمع وحرية الصحافة , ان الحرية هي القيمة الاساسية في مفهوم الديمقراطية وهي جوهر الثقافة السياسية الديمقراطية , بينما جوهر الثقافة السياسية الاوتوقراطية هو الاكراه والحرية لم تعد تفترض حصر نشاط الدولة والنخبة الحاكمة داخل حدود ضيقة ,فقد تخطت اللبرالية مراحلها التقليدبة التي ارتبطت بمبدأ”اعظم سعادة لاكبرعدد” والمبدأالاقتصادي “دعه يعمل دعه يمر ” لقد اثبتت حجج المصلحة واللذة والمنفعة انها ليست مقنعة بدرجة كافية بعد ان اصبح تيار العلم والاخلاق والاجتماع يسير بعيدا عن المذهب الفردي متجها نحو استكشاف المذهب الجماعي ,كان على اللبرالية ان تجدد نفسها فاصبحت تقبل قبولا صريحا دور الدولة الايجابي في توسيع الرفاهية العامة , كانت فكرة (ستيوارت مل ) هي احترام كرامة الانسان وان الشخصية لاتتحقق الافي مجتمع حر فالحرية هي الشريط الجوهري للانسان المسؤل , ان اسكان رأي بالقوة لايضر فحسب بصاحب هذا الرأي بل ويحرم المجتمع من المزايا التي كان يمكن ان يجنيها من وجود رأي حر ,ومجتمع تسوده المناقشه الحره هو المجتمع الوحيد الذي يستطيع ان يفرز اشخاصا مسؤولين لائقين للتمتع بالحقوق والحريات قد ينادي البعض بان التوجه يجب ان يتركز في مكان واحد الدولة او الحزب ,فعل ذلك هيجل بوجه عام وقاله لينين بالقطع وعلى العكس من ذلك تفترض اللبرالية جعل الحكم مسألة تشاور وتفاوض ونقاش مستمر مع قبول حقيقة ان الدولة يجب ان تقنع باهداف محددة , وهذا يفترض بانه اذا توفر الذكاء وحسن النية اي نسق قيم ملائم امكن الوصول الى اجماع في الرأي واصبحت الديمقراطية اللبرالية تعادل تقريبا مادرج الكثيرون على تسميته بالديمقراطية وتقوم على اساس تعدد القوى السياسية وانتشارها وتؤمن بتلقائية التطور وان الصراع من خلال التنافس السياسي كاف وحده لتحقيق المثاليه الديمقراطية .

لا تعليقات

اترك رد