مظلة دولية – إقليمية لانطلاق التسوية السورية … فهل حان وقت التسوية السياسية ؟


 

بعد لقاء فيتنام بين الزعيمين الروسي والأمريكي خلال مشاركتهما في قمة آسيا – المحيط الهادي في سبيل طي الحرب ناقشها الرئيسان الأميركي والروسي الذي يعتقد أنهما متفقان على فشل الحل العسكري، وأن الحل السلمي هو الخيار الوحيد، لكن هناك إيران وتركيا وإسرائيل لديهم جميعا استعدادهم للمرحلة التالية.

تهتم واشنطن بموافقة موسكو على تمديد وجود القوات الأميركية شرق سوريا بعد دحر داعش، وإبعاد ميليشيات إيران وحزب الله عن الجنوب السوري مقابل تساهل في موقفها من سقف الحل السياسي الذي أعلنه مسؤولون روس، أي أن هناك تفاهما ثنائيا على مرجعية الحل السوري لا تتضمن الانتقال السياسي أو دستور جديد ضمن المؤسسات الحالية وفق التزام بشار الأسد بانجاز انتخابات من دون تحديد كونها رئاسية أو برلمانية خلافا لما أعلنه الكسندر لافرينتييف المبعوث الرئاسي قبل أسبوعين من لقاء الرئيسين.

تحرص روسيا على وقف الاقتتال المباشر بين الفرقاء داخل سوريا، لكن هناك مشكلة هل تقبل روسيا بتوزيع سوريا جغرافيا مؤقتا بين القوى الأجنبية التي تسيطر على الساحة السورية بين روسيا وأمريكا وإيران وتركيا؟.

إنها مرحلة ما بعد داعش ومرحلة ما بعد الحرب الأهلية، لكن هناك تموضع دولي يعتبره البعض مقبول بل وضروري، لكن لاحظت إسرائيل أن إيران تبني قواعد عسكرية صغيرة تمتد من ضواحي جنوب دمشق إلى الجولان، بجانب التجمعات العسكرية التي بناها حزب الله اللبناني في مواقع متفرقة داخل سوريا، والتي لن تقبل إسرائيل بهذا الكم الهائل من العمق العسكري سواء لإيران أو لأذراعها حزب الله اللبناني، وهو يتقاطع كذلك مع السعودية الشريك الأساسي في الحل السياسي التي ترعى المؤتمر الموسع للمعارضة السورية في 22 نوفمبر 2017 بحضور المبعوث الدولي دي مستورا ووقوف السعودية إلى جانب الشعب السوري وأهمية العمل لإنهاء معاناتهم على أساس جنيف 1 والقرار 2254، في ظل توافق دولي خصوصا وهو يأتي على تأكيد أمريكي بأن أي عملية سياسية لابد أن تتوافق مع جنيف 1 وهناك مرونة أميركية لضمان الوجود العسكري الروسي.

الاجتماع الوزاري العربي يدين تدخلات إيران… وهناك بوادر لجوء إلى مجلس الأمن هي رسالة لاجتماع قمة سوتشي بين بوتين وأردوغان وروحاني الذين اتفقوا على خطوات التسوية وتجنبوا القضايا الخلافية، لكن أنقرة متمسكة بإزالة الخطر الكردي في عفرين، وأعلن الرئيس أردوغان بأنه لا ينفي احتمال التواصل مع الرئيس السوري بشأن وحدات حماية الشعب الكردية في تغيير مفاجئ لموقفه السابق من الأسد، بعد بيان سوتشي حول مواصلة عملية تخفيض التصعيد في سوريا التي بدأت في إطار مفاوضات استانا، لمواجهة موقف الولايات المتحدة وأوربا تفضيل الأكراد عندها خيرهم أردوغان بينه وبينهم، ويخشى أردوغان من أن الغرب يسعى لإقامة الدولة الكردية التاريخية على طول حدود بلاده التي باتت مهددة لبلاده أكثر من أي وقت مضى.

في المقابل يباشر الاتحاد الأوربي في بروكسل جولة جديدة من المحادثات في توطيد علاقاته مع ست دول من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة، وسط مخاوف حيال تصاعد النفوذ الروسي في المنطقة، فالقمة المقررة مع أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا وأرمينيا وأذربيجان وبيلاروسيا، وفي نفس الوقت رفض عضو بارز في حزب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مساعي الرئيس بوتين لاستضافة عملية جديدة للسلام في سوريا بدعم من إيران وتركيا واصفا إياها بأنها ذروة السخرية، فيما أن روسيا عرقلت مساعي مجلس الأمن التابع لأمم المتحدة لإيجاد حل بناء لإنهاء الحرب السورية التي تمر الآن بعامها السابع.

وأعتبر أن روسيا وإيران هما اللتان أججتا الحرب الأهلية في سوريا لمصالحهما الخاصة، وتسببتا في مقتل آلاف الأشخاص، فكيف الآن يريدان تطوير رؤية سياسية لمستقبل سوريا، وكان يمكن تحقيق ذلك قبل وقت طويل لو أنهم أرادوا، ويعتقد أن السلام الدائم لن يتحقق إلا إذا شاركت كل الأطراف المعنية من خلال عملية سلام تقودها الأمم المتحدة، رغم تلك التصريحات لم تعقب وزارة الخارجية الألمانية على مبادرة روسيا الجديدة.

وفي تطور آخر أكدت الخارجية الروسية تعليقا على عمل آلية الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيمائية للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية بسوريا أنه لا جدوى من إنعاش الآلية التي فشلت بإجراء تحقيق موضوعي التي لم تتمكن خلال أكثر من عامين من وجودها من إيجاد القدرة المهنية الضرورية والأدوات التقنية لإجراء تحقيق مهني وموضوعي في حالات استخدام السلاح الكيمائي في سوريا والتي باتت غير قادرة على مواجهة الضغط السياسي غر المسبوق من قبل واشنطن وشركائها الغربيين.

أشار بوتين إلى أن الأعمال القتالية الواسعة النطاق ضد الإرهابيين في سوريا تشارف على الانتهاء، وقال بويتن لقد نجحنا في الحيلولة دون تقسيم سوريا وظهرت فرصة حقيقية لوضع حد للحرب الأهلية الدائرة منذ سنوات، ونجد أن الرئيس أردوغان يطالب أن تشترك جميع الأطراف في حل سياسي للأزمة مقبولا للشعب السوري، لكن روحاني يشدد على ضرورة انتهاء التدخل الخارجي في الصراع في سوريا، معتبرا أن الوجود العسكري الخارجي هناك لا يكون مقبولا إلا بدعوة من الحكومة السورية.

يحتاج الرئيس بوتين إلى الخروج السريع من المستنقع السوري، وهو يرى فرصة تاريخية لا تتكرر نتيجة الموقف الأميركي المتلكئ والمتردد، ويبدو أن الجميع مقتنع بالحل الروسي، لكن هناك ضغط أميركي سعودي من وقف استثمار إيران التواجد الروسي الذي استطاع من تكريس وجوده العسكري وتمكن من إفراغ المدن الكبرى من سكانها ما ساعدها القيام بأكبر عملية إفراغ ديموغرافي منذ الحرب العالمية الثانية، وحول أكثر من 11 مليون سوري إلى النزوح أو جعله لاجئا في دول الجوار، لكن إيران تصفها بإيجاد مجتمعا متجانسا، أي أنها استخدمت التطهير العرقي من أجل تحقيق ذلك حيث تستخدم المشروع الطائفي في تحقيق مشروعها القومي الذي وجدت بيئة مواتية الذي لم يتحقق تاريخيا حيث كانت الدولة العثمانية تقف أمام تحقيق ذلك فيما استلمت الدور اليوم السعودية القوة الصاعدة وهو ما يجعل إيران تحاول إيران إرباك السعودية من عدة جهات حتى تتوقف عن إيقاف مشروعها القومي التاريخي.

حتى أنقرة انقلبت على ثوابتها الجيوسياسية التقليدية، واضطرت إلى التحالف مع موسكو وطهران بعدما أصبحت في حالة دفاعية عن حدودها وعن مستقبلها بسبب أن الأكراد يقاتلون بأسلحة ومظلة أميركية باعتبار الأكراد الذراع التي تتواجد أميركا من خلالهم.

لا تزال روسيا تتحدث عن مرحلة خفض التصعيد، لكن شكل المرحلة الانتقالية غير واضحة حتى الآن، خصوصا بعدما سقطت تحفظات تركيا على الوجود الإيراني شمال سوريا، اكتفت تركيا بمواجهة الوجود الكردي، وجدتها إيران فرصتها ما جعلها تقود أغلب العمليات الميدانية من خلال مليشياتها، ولعبت رأس الحربة في قتال الشعب السوري، وجعلت سوريا مجالا حيويا تابعا لها، خصوصا بعدما ظهر قائد فيلق القدس قاسم سليماني في البوكمال يقود العمليات العسكرية فيها بتنسيق روسي أميركي، وهي رسالة للمطالبين بتقليص النفوذ الإيراني في سوريا بأنه لن يحدث وتقصد بذلك السعودية.

بالطبع ترفض إسرائيل والسعودية التواجد الإيراني في سوريا مع صمت تركي، وهو ما يفسر ضعف التنسيق السعودي التركي في سوريا، لكن في المقابل هناك تعاون وثيق بين السعودية وروسيا وأميركا.

خصوصا وأن السعودية تدرك أن القمة الثلاثية في سوتشي رغم أنها تحاول أن تتوافق على قاسم مشترك وشرعنة تدخلهم في سوريا، لكنهم يختلفون على كثير من التفاصيل، خصوصا وأن أنقرة حذرة من شياطين طهران، ولن تتمكن من نسيان تنافس ظل لأكثر من خمسة قرون.

وكذلك هناك مصالح لروسيا مع السعودية لن تتنازل عنها رغم أن لديها أيضا مصالح مع طهران لكن يبدو أنها ستضبط تلك العلاقة بين الطرفين، لذلك تستخدم السعودية أدوات أخرى عديدة للضغط على روسيا ولحل سياسي سوري لصالح الشعب فكان الاجتماعي الطارئ للجامعة العربية الذي يدين التدخلات الإيرانية إلى جانب الضغط الأميركي على روسيا من أجل تحقيق الأمن الإسرائيلي، ويحقق في نفس الوقت المصالح الأميركية خصوصا وأن أميركا تدرك أن السيطرة الإيرانية على المدى الطويل على الأراضي السورية التي تحررت من قبضتي النظام وداعش ستثير مزيدا من القلاقل وتغذي التطرف وهي المرحلة التي صممت على انتهاءها استعدادا لمرحلة جديدة يدخل في العالم والمنطقة.

لا تعليقات

اترك رد