اوراق في نعي الزهور _ الورقة الثالثة


 

( إلى زوجتي )

يقولها الطبيب فأصمّ أذني ، و أداري جزعي بالصمت .

أتجوّل بنظري على جدران المنزل ، حيث لوحاتك تحملها ، تصرخ بي الألوان و تحاول عينيّ تقبيل الإطار الخشبيّ ، وحده توقيعك المزروع وسط اللوحات يرمقني بصمت ( أهذه هي طريقتك ؟ في القلب و بصمت ؟)

تتمايل لي زهورك التي تربت عليها مزهرياتي ، تسأل فأتجاهل فتسأل فأتجاهل ، فتقطر ندى حزيناً صامتاً .

تحت يدي ترتجف السطور تحاول قذف يدي بعيداً ، و أنا المصمم على الكتابة شاهراً عليها قلمي ، أحاول إقناعها بأن ما سأكتبه ليس رسالة وداع و لا انتحار و لا تسليم .

حبيبتي ، يعميني كلام الطبيب فأتخبط بحيرتي و خوفي ، أسترحلين أيضاً ؟ و أطفالنا الذين لم ننجبهم بعد ؟ لمن ستتركيهم ؟ لا اُحسن تغيير الملابس يا حُبّي ، و لا احسن تحضير الرضعات .

و صورك ؟ تلك التي بنيتُ عليها عُمري ، و ألوانك ؟ التي لطالما جعلتني طاووس الجن ؟

أوّاهُ يا حُبّي ، أسترحلين ؟ و أين بعد كفّك لي أم ؟ فقد ماتت كلّ أمهات الدنيا ، و نمى مكانهن شوك و عشب غريب .

أسترحلين ؟ و بعون من أختلع مشذبي الكهربائي من الجدار و أسبح مع الغيوم ؟

أسترحلين ؟ بعدك لمن سأكتب و أرقص و أموت ، بعدك حقا لمن الكتابة و لمن القمر و لمن الورد ؟

بعدك ، أأدفن بقارورة و اُرمى بالمحيط ؟

أواه يا حبيبة ، يعميني كلام الطبيب فأتساقط و أتهاوى ، تنظرين إليّ فأرتدي قناعاً ضاحكاً ، أحضن كفيك ، و أبكي .

لا تعليقات

اترك رد