فلسطين : بين سندان العنصرية ومطرقة الإرهاب

 
الصدى-فلسطين

يقود رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو حملة تحريض ممنهجة وذات أبعاد قانونية ضد عرب فلسطين تمهيداً لطردهم من بلادهم، خصوصاً وإن هذه الحملة تصب في مجرى الهدف ” الإسرائيلي” المعلن والذي ارتفعت الأصوات لوضعه موضع التطبيق خلال السنوات الثلاث الماضية، ونعني به مشروع ” الدولة اليهودية النقية”. وتعتبر الدورة الحالية للكنيست “الإسرائيلي” الأكثر عنصرية وشراسة وانتهاكاً للحقوق، حيث أقرت 8 قوانين عنصرية (بالقراءة النهائية)، ولا يزال هناك قوانين أخرى في طريقها إلى التشريع، وهي من أكثر القوانين تمييزاً في العالم، بما فيها التي صدرت في ظل الأنظمة الفاشية.
وتمثّلت الحملة الصهيونية الأخيرة بسن العديد من القوانين الغريبة، بل والشاذة، التي تستهدف بصورة محدّدة عرب فلسطين، كقانون التفتيش الجسدي، وقانون الولاء “لإسرائيل” بتمديد القانون المؤقت للمواطنة، الذي يمنع لمّ شمل العائلات الفلسطينية، ويهدّد بتمزيقها لكون أحد الوالدين من الضفة الغربية والآخر من غزة، فضلاً عن قانون أداء القسم لدولة “إسرائيل” اليهودية، وقوانين أخرى تتعلق بمصادرة الأراضي والمزارع الخاصة وقوانين تسمح بتمديد اعتقال الأسرى الفلسطينيين وغيرها من القوانين.

ليس هذا فحسب، بل إن نتنياهو ذهب أبعد من ذلك بتجاوزه على مقدسات المسلمين، حين اعتبر صوت الآذان مزعجاً، بل مخالفاً لقانون “إسرائيلي”، والمقصود بذلك قانون الضوضاء، وشملت حملته المطالبة بتطبيق قوانين البناء على المدن والبلدات العربية، وهو قانون معمول به يستهدف الإبقاء على الأبنية القديمة وحتى بعضها غير الصالح للسكن، وعدم السماح ببناء جديد أو تجديد الأبنية القديمة، والغرض من ذلك هو محاصرة العرب وإجبارهم على الرحيل.
ووصلت حملة نتنياهو ضد عرب فلسطين إلى النواب العرب في الكنيست “الإسرائيلي”، حيث تم الحكم على النائبة حنان الزعبي بالسجن لمدة ستة أشهر (مع وقف التنفيذ)، والسعي لتقديم شكوى ضد نائبين آخرين إضافة إلى الزعبي، وهما جمال زحالقة وباسل غطّاس.

الحملة النتنياهوية الصهيونية بدأت مع الانتخابات الأخيرة في إطار استهداف تضليلي لمنع العرب من الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وذلك لاعتبار الدولة لليهود، وليس للمواطنين الذي يندرج العرب ضمنهم، والهدف هو نزع شرعية وحقوق المواطنين العرب ومنع تأثيراتهم، بل ودمغهم بالتطرّف والتعصّب في محاولة لأبلستهم، خصوصاً في ظل ارتفاع منسوب الموجة العنصرية، التي تستهدف طردهم وعزل مناطقهم.
كثيراً ما يقال إن ” إسرائيل” لا تعترف بالقانون ولا تعيره أهمية، بما فيه قواعد القانون الدولي التي تأسست على أساسه بالقرار 181 الصادر في العام 1947 من الجمعية العامة للأمم المتحدة، باشتراط احترامها حقوق الإنسان، لكن مثل هذا القول يحتاج إلى الكثير من التمحيص والتدقيق، لأنها تخشاه، ولهذا فهي تحاول إعطاء الانطباع، بأنها تتمسك بالقانون، والإيحاء بأن من يخالفه هم العرب، الذين تتهمهم بالإرهاب والعنف ومحاولة القضاء عليها، وذلك للظهور بمظهر ” الحمل الوديع”.

لقد حاولت الحركة الصهيونية وحتى قبل قيام ” إسرائيل” التعكّز على القانون في محاولة لتوظيفه خدمة لأهدافها، من خلال حملة دعائية ديماغوجية وآيديولوجية تضليلية، وكانت تستند في مقاربتها الحقوقية والقانونية الدولية على ما يلي:

1- وعد بلفور الصادر في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) العام 1917 عن آرثر بلفور وزير الخارجية البريطاني إلى اللورد روتشيلد، بشأن تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين.
2- قرار مؤتمر سان ريمو في 25 إبريل (نيسان) العام 1920، القاضي بوضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، والذي صادق عليه مجلس عصبة الأمم في 24 يوليو (تموز) العام 1922، وتضمّن نصاً بتنفيذ وعد بلفور.
3- إشراك بريطانيا المجتمع الدولي في تحقيق أهداف الحركة الصهيونية، وذلك بعرضها قضية فلسطين على الأمم المتحدة ، بعد قيامها للتنصّل عن مسؤولياتها، بعد أن هيأت كل المستلزمات لقيام دولة “إسرائيل”، وماطلت بمنح الشعب العربي الفلسطيني حقه في تقرير مصيره وإلغاء الانتداب ، وكان ذلك بمثابة المدخل لصدور قرار التقسيم رقم 181 في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1947.
4- حق الشعب اليهودي في الانبعاث، فعشية انسحاب بريطانيا، أعلنت الصهيونية قيام دولة “إسرائيل” في 15 مايو (أيار) 1948. وجاء في الفقرة الخامسة من إعلان قيام “إسرائيل” “إن حق الشعب اليهودي الانبعاث، داخل وطنه الخاص قد اعترف به تصريح بلفور”.

لقد اعتمدت الحركة الصهيونية على مقولات زعيمها الروحي تيودور هيرتزل الذي بلور فكرة ” إنشاء وطن قومي لليهود” باعتباره الهدف المباشر الأعلى منذ أواخر القرن التاسع عشر، وذلك حين طرح فكرة ” استيطان شعب بلا أرض ، على أرض بلا شعب” وتتمثّل هذه الفكرة بهجرة اليهود إلى فلسطين وطرد سكانها منها ليحلّوا محلهم.

ومنذ قيام “إسرائيل” سعت لوضع هذه الفكرة الجوهرية موضع التطبيق وصولاً إلى فكرة ” الحق التاريخي للشعب اليهودي على أرض إسرائيل” التي أقرّها الكنيست في 16 مارس (آذار) العام 1972 باعتباره حقاً لا يتزعزع، وبموجب هذا القرار فإنه يحق لكل يهودي أو من معتنقي الديانة اليهودية في العالم أجمع حق العودة إلى “إسرائيل” (المقصود فلسطين) باعتبارهم “أقليات” مضطهدة في العالم، حيث لهم حق تاريخي على أرض أجدادهم، التي وعدهم الله إياها.
ومثل هذا التشريع كان التمهيد لفكرة الدولة اليهودية النقية، لأنه بالقدر الذي يقر ليهود العالم العودة إلى ” إسرائيل”، فإنه يوغل ويتمادى بلا حدود، لإلغاء حق الشعب العربي الفلسطيني في الوجود، ومن ثم في إنكار حقه في تقرير المصير.
وكانت الحركة الصهيونية قد عملت من الناحية الفكرية والسياسية وبمساعدة بريطانيا خلال الحرب وبعد الانتداب البريطاني على فلسطين لاحقاً وضمن لوبي صهيوني عالمي، على احتلال الأرض واحتلال العمل واحتلال السوق والانتاج، كمقدّمات ضرورية لفرض الأمر الواقع والذي تمثّل بقرار التقسيم ومن ثم قيام دولة ” إسرائيل”، ووفقاً لهذه المنهجية سارت على قضم حقوق الشعب العربي الفلسطيني وهو تبلور بشكل أكثر وضوحاً بعد عدوان يونيو (حزيران) العام 1967، حيث لم تكتفِ باحتلال كامل فلسطين، بل احتلّت أجزاء من مصر وسوريا والأردن، ضامة القدس الشرقية إليها، وذلك بقرار من الكنيست “الإسرائيلي” في العام 1980، وكذلك ضم مرتفعات الجولان السورية، بقرار آخر في العام 1981.
يكفي أن نتذكّر إنكار غولدامائير رئيسة الوزراء “الإسرائيلي” لحقوق الشعب العربي الفلسطيني حين قالت: ” إنهم لا وجود لهم”، ولم يكن ذلك سوى سياسة ممنهجة قبل وبعد قيام “إسرائيل” وصولاً إلى أطروحة “الدولة اليهودية النقية” التي تمهّد لها فعلياً القوانين التمييزية العنصرية الغليظة ضد العرب.

من جهة أخرى نرى أن “إسرائيل” كثيراً ما تزهو بأسلوب حياتها العصري ونظامها “الديمقراطي” وبتقدّمها العلمي والتكنولوجي، لكنها لا تنبس ببنت شفة إزاء افتقادها إلى دستور مؤقت أو دائم منذ قيامها وحتى وقتنا الحاضر. وذلك تملّصاً من الالتزامات الدستورية العامة، التي تقرّ مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس أو اللون أو اللغة أو المعتقد أو المنشأ الاجتماعي، فضلاً عن ذلك، فإن معيار تقدّم ورقي أية أمة أو أي شعب، هو مدى تحقّق التزامه وتنفيذه لشرعة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

لقد توزّعت التشريعات “الإسرائيلية”، في عدد من القوانين والأنظمة، ولم يحدّدها قانون أساسي موحد (دستور)، وظلّت لعقود تحكمها أربعة قوانين أساسية، وهي في واقع الأمر قوانين عائمة لم تحدد طبيعة الحكم، بقدر ما استخدمت القانون كأداة احتلال، وهذه القوانين اعتمدت على :

1- قوانين الانتداب الموروثة، التي استبقى عليه المشرّع “الإسرائيلي” وظلّت سارية المفعول لأنها لا تتنافى مع أحكام القانون المعلن عنه في العام 1948 أي بعد قيامها، وكذلك أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي سبق لسلطات الانتداب البريطاني أن سنّتها العام 1945، وبموجبها يجوز فرض سجن إداري وأوامر تقييد، وإقامة جبرية وإثبات وجود في مراكز الشرطة، كما تجيز هذه الأنظمة إبعاد ونفي المواطنين دون محاكمة. لقد استثمرت السلطات ” الإسرائيلية”، هذه الأنظمة المنافية لحقوق الإنسان، ضد المواطنين العرب، وأبقت عليها لأنها تمنح السلطات وأجهزة الحكم صلاحيات غير محدودة.
2- قوانين المصادرة ، أي انتزاع ملكية الأراضي من السكان العرب الفلسطينيين، وقد استندت الحكومة “الإسرائيلية” على التشريع الصادر في فترة الانتداب البريطاني، وأهم قوانين المصادرة هي:
1- قانون الدفاع، الذي منح السلطات “الإسرائيلية” صلاحية الإعلان عن مناطق مغلقة وبالتالي تجري مصادرتها.
2- قانون زراعة الأراضي غير المحروثة، الصادر في (اكتوبر/ تشرين الأول 1948) والذي يسمح لوزارة الزراعة ، بمصادرة الأراضي التي لم تفلح ولم تزرع خلال سنة، بنقل ملكيتها إلى شخص ثالث.
5- قانون مناطق الأمن لعام 1949 الذي يحظر على كل إنسان الدخول إلى تلك المناطق إلاّ بتصريح خاص.
8- قانون الغابات ، الذي جرى على أساسه مصادرة الكثير من الغابات والأحراش، التابعة للقرى العربية.
هـ- قانون إنقضاء مدة التقادم، الذي جرى وفقاً له الاستيلاء على العديد من الأراضي العربية، استناداً إلى فترة التقادم التي تسقط فيها حقوقهم.
27- قانون المصادرة لغرض المصلحة العامة، الذي بموجبه يمكن مصادرة الأراضي العربية، لأي سبب كان، وقد استخدم هذا القانون لطرد السكان العرب من أراضيهم، وإقامة المستوطنات “الإسرائيلية” أو لتوسيعها بحجة المصلحة العامة.
إن مثل هذه القوانين الغريبة والشاذة، إضافة إلى القوانين التي أقرّها الكنيست مؤخراً وتمت الإشارة إليها، لا وجود لها في أي بلد في العالم. وهي قوانين مترابطة ومتداخلة، فيكفي أن يعلن وزير الدفاع أو الحاكم العسكري، عن منطقة ما، بأنها منطقة مغلقة أو منطقة أمن، تصبح عملياً منطقة غير مزروعة، أي محظور دخولها، مما يعطي للدولة حق مصادرتها. ويحق للحاكم العسكري الإعلان عن مناطق معينة، باعتبارها مناطق مغلقة، ويحدد الخروج والدخول منها وإليها، وبذلك تبقى بوراً وغير مستثمرة. وهنا يجري تطبيق قانون الأراضي غير المحروثة.

وهكذا يتم اقتلاع المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم “قانوناً”، كما يحقّ للسلطات “الإسرائيلية”، وضع الفلسطينيين تحت المراقبة وتقييد حرياتهم في الانتقال، ويحقّ لها أيضاً، فرض الإقامة الجبرية عليهم أو نفيهم ، كما منحت الحاكم العسكري، صلاحية منع التجول الشامل أو المحدود. وقد لجأت إلى مصادرة بعض الأراضي في الضفة الغربية واعتبرتها أراض حكومية، ثم ما لبثت أن منحت حق التصرف بها للمستوطنين “الإسرائيليين”.
3- قانون مصادرة أملاك الغائبين لعام 1950. لا يقتصر هذا القانون على المواطنين الفلسطينيين، الذين شرّدوا من أراضيهم، بل يشمل الكثير من الفلسطينيين ، الذي ظلّوا داخل وطنهم، واضطروا لتغيير محل إقامتهم وسكناهم.
4- قوانين الجنسية، قبل صدور قانون الجنسية لعام 1952، صدر قانون غريب عرف بـ ” قانون العودة لعام 1950 Law of Return وبموجبه، يعتبر كل مواطن يهودي ” مواطناً إسرائيلياً” و أن كل مهاجر يهودي ، يصبح مواطناً بغض النظر عن محل الإقامة والجنسية ومكان الولادة. ولعلّ هذا من أغرب قوانين الجنسية في العالم.

إن جوانب التمييز بحق المواطنين الفلسطينيين، سواء من سكان الخط الأخضر أو سكان القدس، أو بقية المناطق في المجالين الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لا تقل سوءًا عن جوانب التمييز المدنية والسياسية، حيث الانتهاكات بشكل صارخ وسافر للغاية. وتستهدف السلطات “الإسرائيلية” من سياساتها التمييزية استكمال تحقيق المشروع الصهيوني، القاضي بإفراغ فلسطين من سكانها العرب، وطرد أبناء البلاد الشرعيين، وإجبارهم على الهجرة إلى الخارج.
لقد عمدت “إسرائيل”، إلى مصادرة المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة والصالحة للزراعة، تحت حجج ومزاعم عديدة، وبموجب قوانين المصادرة. ومثل هذه السياسة استخدمتها بحق سكان الأراضي العربية المحتلة بعد العام 1967، وبذلك بمحاولة ، السيطرة على حوالي نصف أراضي الضفة الغربية بشتى الطرق، ومن ثم الشروع التدريجي في قضم ما تبقى من خلال بناء المستوطنات، بل إنها بنت جداراً عنصرياً لتقطيع أوصال الشعب العربي الفلسطيني، وهو ما دعت محكمة العدل الدولية لتفكيكه وتعويض الفلسطينيين، في رأيها الاستشاري العام 2004 باعتباره عملاً غير مشروع .

كما مارست “إسرائيل” سياسة ضرائبية وجبائية غريبة، بحق السكان العرب الفلسطينيين، وفيما بعد بحق سكان الأراضي العربية المحتلة العام 1967. فسنّت القوانين والتشريعات بهدف تقنين السياسة الضرائبية، وعمدت إلى رفع الضرائب على الأراضي، وهذا يعني اضطرار الفلاح أو المزارع العربي، إلى بيع أرضه، تخلصاً من الضرائب الباهظة. وغالباً ما تقوم الدولة بتقدير قيمة الأرض، بما يتناسب طردياً مع قيمة الضرائب المفروضة.

ويحرم القسم الأكبر من القرى الفلسطينية ، من مشاريع الماء والكهرباء والطرق المعبّدة، في حين تصل الكهرباء إلى المستعمرات اليهودية والمستوطنات الصهيونية حتى قبل وصول المهاجرين إليها، ويفتقر العديد من القرى والتجمعات الفلسطينية إلى المراكز الصحية. ويزداد الأمر قسوة في الأراضي العربية المحتلة.

ويبلغ أجر العامل الفلسطيني في نفس العمل أقل من 40 % من أجر العامل “الإسرائيلي” ويخصم منه ما يساوي 30% لقاء ضمانات اجتماعية مزعومة وخدمات أخرى. ويذهب رصيد ذلك النهب إلى الخزينة “الإسرائيلية”. وعملت “إسرائيل” على استغلال الأيدي العاملة العربية الرخيصة أبشع استغلال، فهي غير مجمّعة، وليس لها استخدام دائم ويسهل تسريحها. وعملت على دمجها بالاقتصاد “الإسرائيلي” وتحويلها إلى تابع له. وكانت قد لجأت إلى تجميد مستحقات السلطة الفلسطينية في محاولة لإجبارها على تقديم المزيد من التنازلات.

هل يمكن أن نتصوّر ونحن في النصف الثاني من العقد الثاني للقرن الحادي والعشرين أن تصدر قوانين لحرمان الإنسان من جنسيته تعسفاً خلافاً للمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كأن يدان بالتجسس أو ارتكاب أعمال العنف أو الإرهاب (والمقصود مقاومة الاحتلال الذي هو حق مشروع للشعوب بموجب القانون الدولي للانعتاق وحق تقرير المصير)، إضافة إلى قانون النكبة الذي يمنع التمويل عن مؤسسات عامة لا تعترف “بإسرائيل” كدولة يهودية، وإذا ما تم اللجوء إلى المحكمة العليا، فإنها هي الأخرى لا تنصف العرب، بقدر ما تكون في الكثير من الأحيان، أداة لمحاكمة ميدانية لآراء سياسية لتمرير القوانين التي يصدرها الكنيست.
ألا يحق لنا أن نستذكر إن الأمم المتحدة كانت قد أصدرت قراراً برقم 3379 في العام 1975 اعتبرت فيه الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وهو القرار الذي عادت وألغته في سابقة خطيرة في العام 1991 بسبب اختلال موازين القوى الدولية ونكوص العرب عن التمسك به ، ثم أن مؤتمر ديربن ضد العنصرية أدان في العام 2001 الممارسات “الإسرائيلية” ودمغها بالعنصرية. ولكن أحداث 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية سرقت الأضواء منه، ثم قادت “إسرائيل” حملة في الأمم المتحدة وخارجها لاستعادة المبادرة، كما حصل لاحقاً في جنيف لمراجعة تلك القرارات.

ألا تحرك القوانين العنصرية الجديدة الضمير العالمي، ولاسيّما تصريحات نتنياهو أم إن وثيقة كنغ السرّية “الإسرائيلية” التي صدرت عقب أحداث يوم الأرض 30 مارس (آذار) العام 1976 لا تزال سارية المفعول، وهي التي تنظر للفلسطينيين باعتبارهم أدنى، بل كمجموعة من الفوضويين والغوغائيين غير القادرين على فهم الديمقراطية والحداثة، الأمر الذي سيعني إن الصمت سيكون تواطؤاً، فالعنصرية هي من تراث الماضي وهي عقيدة رجعية بالمطلق وضد منظومة الحقوق الإنسانية التي يتشبث بها العالم. والعنصرية تقود إلى التعصّب والتطرّف، وهي والإرهاب وجهان لعملة واحدة.

لا تعليقات

اترك رد