رسالة إلى النبي

 

السلام عليكم يا حبيب الله وخاتم الأنبياء والمرسلين
سيدى يا رسول الله : أنت تعلم أخبار زماننا الذى نعيشه ، فقد أنبأك العليم الخبير بأخبار الزمان ، منذ البداية وحتى النهاية ، وها نحن نعيش حقبة من إحدى الحقب ، نعيش غرائب وعجائب الزمان ، انتشرت الفتن والحروب والكراهية بين أمتك ، تمزق ثوب الدين الواحد وكل فئة وطائفة اخذت منه قطعة ، وكل طائفة تظن انها هى من تملك الثوب كله .
قد كان الثوب نقيا وطاهرا ومعطرا ، يفوح منه عطر المشاعر الإنسانية من محبة وسلام ورحمة وخير ، فاستبدلوه برائحة الدماء ورائحة الكراهية والأحقاد .
استبدلوا عطر النبوة برائحة الشك ورائحة التعصب ورائحة التذمت والتفقه والمكابره والتجهل والنفاق .
ضللنا طريقك وحدنا عن سنتك الصحيحة وعن الطريق المستقيم .
قلت يا سيدى : تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا أبدا ..( كتاب الله وسنتى ) .
فما تمسكنا بكتاب الله ولا اتبعنا سنتك !
فتاه الطريق منا ونعيش فى تيه عظيم ،
كل طائفة تشكك الاخرى وتكفرها وتحاربها ، تمزقنا وتفرقنا أحزابا وشيعا ، فتخلفنا وطمع فينا أهل الأرض اقصاهم وادناهم واتهمونا باالإرهاب والقتل والتخلف .
يا حبيب الله : لم تكن هناك دولة للدين والدنيا إلا فى عهدك وبعدك بدأت بوادر الفرقة والإنقسام ، ارتدوا فى عهد أبا بكر رضى الله عنه وقتلوا الفاروق لعدله وتمسكه بصحيح الدين وتأسيه بسنتك ، ثم خرجوا على ذي النورين وقتلوه، وحاربوا دولة العلم( علي) كرم الله وجهه وقتلوه ، وقتلوا سبطك( الحسن والحسين ) ، وما مشهد كربلاء ببعيد ..فعم بعدها الكرب على أمتك ومازال فيها البلاء !
ثم كانت هناك دول تتبع امراؤها وعائلاتها وتسمى بأسمائهم ، ولا تسمى باسمك ولا باسم الدين .
امويين وعباسيين وفاطميين وأيوبيين ومماليك وغزاة عثمانيين ..فلم تكن هناك الدولة المحمدية ولم تكن هناك الدولة الإسلامية ، كلهم عملوا وحاربوا بعضهم بعضا وقتلوا بعضهم بعضا من أجل مجدهم ومجد قبائلهم لا مجد الدين ولا رفعة لواءه .
واليوم كاالأمس ، مذاهب تتقاتل وشيعا تتحارب ، وفئات تكره بعضها وطوائف تكفر بعضها ، فانتشرت الفتن وطمع الأخرون فينا وتداعت علينا الأمم كما قلت وقولك الحق لأننا أصبحنا غثاء كغثاء السيل ، وكأننا طردنا من بحر العلم والدين والنبوة فصرنا زبدا ملقى على الشاطئ طردته الأمواج فأصبح لا قيمة له ولا وزنا .
ياسيدي وحبيبي ..جئت بالحق والرسالة وأديت الأمانة وبلغت عن ربك رسالة التوحيد لتنشر فى الأرض السلام وتنشر الحب والامان للبشرية …ما كفرت أحدا ، ولا سببت أحدا ولا اعتديت ولا قاتلت إلا من كان معتديا او يقاتلك ، نشرت العدل والسلام والحب فدخل الناس فى دين الرحمة أفواجا ف امنوا بك وبرسالتك ،
عند فتحك لمكة قلت لمن قاتلوك : أذهبوا فأنتم الطلقاء وعفوت وسامحت وغفرت وضربت لنا المثل فى الرحمة والعفو والتسامح .
الأن ظهرت دواعش وجبهات إرهاب كثيرة وجماعات تكفير أكثر …يقاتلون من يشهدوا لله بالوحدانية ومن يؤمنوا بك ومن يؤمنوا بأنبياء الله الذين سبقوك ، فيكفرون الناس ويقتلون الشيوخ ويسبون النساء ويهدمون المدن ويشردون الأسر والأطفال ، ويقاتلون الجيوش للوصول لسلطة اوعرش ما .. ليصنعوا دولة جديدة واسما جديدا مثل أخر الغزاة وأخر المعتدين وأخر الطامعين .
يا حبيب الله ..فى ذكرى مولدك نستغيث ، فهل يوما نفيق ، وهل يوما إلى دين الحق نعود وبسنتك الصحيحة نهتدى وعلى دربك نسير ؟
هل يوما ننسي الطائفية وننسى المذاهب والفرق وننسى الطوائف والفئات والجماعات والأحزاب والشيع ؟
وهل يأتى اليوم ونكون فقط مسلمين لله ونسير على هديك الصحيح ..لاتصنيف ولا تمييز بين احد .؟
هل نصبح يوما مؤمنين حقا ؟
لقد قالت الأعراب أمنا ..فقال الله فيهم ..قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا فلم يكن الإيمان فى قلوبهم ولكن كان الإسلام بألسنتهم ونطق للشهادتين فقط
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم .
ويقول الله فى كتابه
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَدقِينَ .
سيدى وحبيبي ..هذا هو الإسلام الذي جئت به ..إنه الإيمان والإيمان نور فى القلب ومنه تنطلق كل المشاعر السامية من محبة وعدل وسلام .
فى ذكرى ميلادك يا سيدى والتى يحرم البعض الاحتفال بها ويحلل البعض الاخر ذكرها والاحتفاء بها ..وهذا مثل من أمثلة الفرقة بين كل المذاهب حتى فى ذكرى مولدك يختلفون ..
فى ذكرى مولدك يا رحمة مهداة للعالمين ندعوا ربك ونبتهل له بالدعاء والصلاة والسلام عليك وعلى آل بيتك الكرام ..ندعوه ان يرفع عنا هذا البلاء وتذهب عنا الفتن إلى غير رجعة وندعوه ان نعود إلى صحيح الدين وصحيح سنتك وهديك ،
فى ذكرى مولدك هل يفيق المسلمون ؟ وهل يكونوا مؤمنين ؟ وهل يرتدوا جميعا ثوب الدين الواحد المعطر بعطر النبوة ..بعد ان مزقوه وتقاسموه وقسموه وفرقتهم المذاهب ؟
صلي عليك الله يا علم الهدى ، عليك وعلى اصحابك وأحبابك وآل بيتك أفضل الصلاة والسلام .
رَبّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْت وَاتَّبَعْنَا الرَّسُول فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)

المقال السابقحتى لا يكون الواوي سيد الموقف
المقال التالىالدروب
صابر عبد الحفيظ محمد الجنزوري اللقب  ...صابر الجنزوري تاريخ الميلاد ..22 -٣-١٩٦٥ جهة الميلاد ...القاهرة ..مصر المؤهل الدراسي والعلمى..بكالوريوس علوم جامعة القاهرة ..قسم الجيولوجيا  1987 وحاصل على تمهيدي ماجستير فى جيولوجيا البترول ..كلية علوم ..جامعة القاهرة...1992 العمل...جيوفيزيائى بشركة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد