هدى العمر : اللوحة التشكيلية السعودية لها ملامح أصيلة


 

لم أقرأ إلا قليلا جدا من الأقلام التي تحلل العمل الفني

فنانة تشكيلية سعودية من مدينة الرياض، حاصلة على شهادة الفنون الجميلة من رويال أكاديمي “أوف آرت” جامعة لندن 1977، أول عضو مؤسس لجماعة الفنانات التشكيليات لمنطقة الرياض.

ـ شاركتِ بما يزيد عن 100 معرض محلي ودولي، وحصلت على 18وساما ودرعاً ولكنك لا تعتبرين نفسك رائدة للفن التشكيلي السعودي، لماذا، الم تصلي إلى ذروة الاتزان في إبداعاتك بعد، وكيف تنظر إلى شخصيتك الفنية بعد هذه المسيرة الطويلة؟
* عندما نستخدم مصطلح كلمة “ريادة” في موطن ما فأننا نتحدث عن موضوع كبير إلا وهو مفهوم الريادة ولو أنني أفضل كلمة قادة لحركة لأن الرواد لهم مفهوم آخر. نعم كما تفضلت شاركت في العديد من المعارض ونلت جوائز تزيد عن التاريخ الذي قرأته عبر شبكات النت عن سيرتى الذاتية وإذا اعتبرت نفسي قد وصلت لما سميت ” ذروة أتزان” فأنني لن أخطو خطوة تطورية أخرى “فالعلم من المهد إلى اللحد” وربما تنتهي حياة الفنان وهو بعد لم يصل لما يطمح إليه من تجارب وأساليب وأفكار يتمنى أن يصل إليها في أعماله . أنني إنسانة قبل أن أكون فنانة لدى رسالة أقدمها عبر اللون بأحاسيسي ومشاعري وفلسفتي الخاصة هذا ما يهمني وليست الجوائز أو التاريخ أو الألقاب تعنيني فإذا كرمني المتذوق بلقب ما تعبيرا عن إعجابه بإنتاجي وفكري فشكرا له .

ـ متى رسمت أول لوحة، حدثينا عنها؟
* لا استطيع أن أتذكر أول لوحة رسمتها فمنذ نعومة أظافري وأنا أحب الرسم.

ـ أصدرت كتابا بالمشاركة مع الأديبة هداية درويش بعنوان ( همس ريشة وبوح قلم) ليتك تحدثينا عن هذا الكتاب، ولماذا اخترت الأديبة هداية بالذات للمشاركة معها في كتاب؟
* لقد كانت فكرة الكتاب تراودني بصورة أخرى وهى إقامة معرض جماعي يجمع بين أبداعين معا الكلمة والريشة فمثلا تختار كل كاتبة فنانة تشكيلية يستهويها أعمالها وتكتب نصوص تعبيرية عن لوحاتها ولم استطع تنفيذ هذه الفكرة التي هي غالبا ليست بجديدة ولكن الجديد هنا بأن الكاتب هو من يكتب عن اللوحة وغالبا يحدث العكس بأن يستلهم الفنان من الكلمات وقد طرحت الفكرة أمام عدد من الكاتبات وعلى رأسهم المبدعة الدكتورة خيرية السقاف التي وضعت لي ولهداية مقدمة الكتاب واقترحت على الأخت هداية درويش بأن تشاركني بها وقد أستهوت الفكرة وتحمست لها كثيرا الأخت هداية ومع اننى منحتها العديد لصور أعمالي كمصدر استلهام لكلمتها إلا أنها اختارت ما شعرت به بالكلمات وهذا في حد ذاته جيد.

ـ فيما يخص اللوحة التشكيلية السعودية ، هل لك أن تحددي الانعطافات الأساسية في سياق العملية الفردية مع الإشارة إلى أصحاب الانعطافات؟
* اللوحة التشكيلية السعودية لها ملامح أصيلة وأستطيع أن أتعرف عليها في اى مكان بالعالم بدون قراءتي توقيع عليها . هناك انعطافات عديدة على المستوى الفردي وتستطيع أن تقول بأن الفن السعودي يتبع جميع المدارس القديم منها والحديث وهناك العديد من الأسماء التي تحمل تجارب متميزة محليا ودوليا ولكي أعرف هذه الانعطافات أحتاج كتاب كامل حتى لا أخفق في حق أحد.

ـ هناك آراء نقدية تعتبر الفن الواقعي أكثر أهمية من التجريد، ذلك لأنه يربط الفن بالواقع المعاش، ويجعل العمل الفني متلازما مع هذا الواقع، وهناك آراء أخرى تعتبر الفن التجريدي أكثر أهمية بكثير من الواقعي ، أنت كفنانة وناقدة فنية لأي الآراء تميلين؟
* أن جميع أنواع الفنون لها جماليتها الخاصة بها الفن الواقعي كان له زمن وظروف سياسية واجتماعية وكان يقتصر على أن يرسم

الفنان في داخل قصور الملوك فقط وكان الفنان دقيق جدا في رسوماته التي منحها جل وقته. ولكن مع تطور العلم واكتشاف الضوء وتحليله بألوان الطيف أحدث هذا انقلابا وتغيير في الفنون الواقعية أو الكلاسيكية فجاءت المدرسة التأثيرية لتعرف العالم على جماليات اللون ونقائه وانعكاس الضوء عليه ومن ثم جاءت ظروف سياسية مثل الحرب العالمية الأولى التي كان لها دور في ظهور المدرسة الدادئية التي ظهرت واختفت بسرعة ولكنها كانت اللبنة الأساسية لظهور المدرسة السريالية التي أثرت وتأثرت باكتشافات لتطور العلم النفسي وبعدها جاءت التجريدية التي لم تجد ضرورة بأن نعبر بما هو حقيقي ومقروء للعين بقدر اختزال العناصر إلى أشياء محسوسة فاللون هو أهم عنصر في التعبير هنا وأيضا ضربات الريشة وهناك أنواع للوحة التجريدية فمثلا من رواد هذه الحركة الفنان الروسي كاندنسكى الذي أبدع في التجريد التعبيري والثاني التجريد الهندسي ورائدها الهولندي “موندريان” أن كل من هذه المدارس وليدة لظاهرة أما ظاهرة علمية أو سياسية أو اجتماعية ولا استطيع كفنانة أن أفضل مدرسة عن أخرى بقدر تقديري لجميعهم واعجابى بهم ولكن بأن تكون اللوحة صادقة ومتميزة وأستطيع ان اشعر بقوة أداء الفنان لها.

ـ كيف تردين على بعض الفنانين الذي يتهمون النقاد بأنهم قاصرون عن مواكبة العمل الفني؟
* لم تكتمل بعد التجربة النقدية الصحيحة في عالمنا العربي وهذا ليس بتعميم ولكن على المستوى الإعلامي لم أقرأ إلا قليل جدا من الأقلام التي تحلل العمل الفني وتقربه للمتذوق أن اغلب الكتابات في هذا المجال تفتقر إلى الإلمام بالعملية الإبداعية التي يمر بها الفنان بأدائه لعمله الفني وأيضا شخصية الفنان نفسه والمراحل الاجتماعية والبيئة التي يعيشها .

ـ ما رأيك بالناقد الذي يتخذ من الانتقاء منهجا لها، وهل أنتِ كذلك؟
* عندما تذكر الانتقاء فأنني أجد أن بعض من الزملاء يسألونني عن كتابة مقدمة لكتيبات معارضهم أو مقال تحليلي لأعمالهم ولم

أصنف نفسي كناقدة لأن النقد تخصص أكاديمي لم أتخصص به ولكن مع خبرتي في مجالي وممارستي كعضوة لجان تحكيم وتراكمات معرفية وممارسة الفن نفسية ولدت لدى هذا الحس الذي جعل الكثير من الزملاء والزميلات والأعلام يسألونني عن مزيد من الكتابة في هذا المجال ولا أنتقى بل هم الذين أنتاقونى ولا أجامل في كتاباتي ولا أنتقد بل اخلص وأجتهد فيما أنقد .

ـ حدثينا عن إستراتجيتك المفضلة في القراءة النقدية للوحة؟
* هذا يعتمد على مدى تجربة الفنان وتاريخه ومفاهيمه للعملية الإبداعية وتميزه وأدائه وتحكمه بأدواته وثقافته والرسالة التي يقدمها كل هذا معا أستراتيجتى في تحليل العمل الفني.

ـ كيف تنظرين إلى دور النقد في تشييد صروح الفن، ما دوره في توجيه ذوق المبدع والمتلقي؟
* النقد مهم جدا لكل ما ذكرت وليس هذا فقط بل لتوجيه الفنان أيضا للطريق الصحيحة.

ـ ما الذي يثير الفنان ويحرك مشاعره ويدفعه ليقول ما يريد من خلال الخامات؟
* كل شئ حوله بداية من جمال الطبيعة إلى ظروف اجتماعية يحسها إلى كلمة شعرية جميلة حركت أشجانه إلى مواقف إنسانية داعبت أحاسيسه إلى حتى رؤية عناصر من جماد حوله يحولها الفنان بأنامله إلى أبداع ابدي.

ـ ما هي العناصر الأساسية التي يجب أن تتوفر في اللوحة لكي تنجح وتخاطب وجدان المشاهد؟
* لا يهمنى هذا بقدر أن لدي رسالة وأدوات امتلكها ولوحة أقدمها لا أرسم لكي يعجب المشاهد أعمالي أنني أرسم ما اشعر به ولدى قضية أن وصل إلى مفهوم المتذوق مضمونها فهذا جيد وان لم يصل فهذا جيد أيضا فالأذواق تختلف.

ـ ما اللوحة التي جلبت لك الشهرة أكثر من غيرها
* هناك عدة لوحات جلبت لي الشهرة وفاجئني إعجاب الجمهور والأعلام بها منها: لوحة يا قدس، ثورة ريشة ، لا نملك إلا الحجارة ، ذكرى الخير للملك عبد العزيز ( طيب الله ثراه) أبناء الرمال ،

قارعة الطار، وفى يونيو هذا العام لوحة ” حياة فنان” التي فازت بالجائزة الأولى على المنطقة الوسطى وصاحبتها لبريطانيا في مزاد عالمي على هامش دورة البولو التي راعتها الملكة إليزابيث وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان وكرمت على الوسطى بدرع من قبل صاحب السمو الملكي الأمير تركى الفيصل بمدينتي بالرياض.

ـ هل يعتبر اللون في اللوحة مثل الصوت الجميل في الغناء؟
* اللون هو أهم أداة تعبيرية يملكها الفنان.

ـ متى تضعين العنوان لعملك الفني، قبل البدء به، أم بعد انتهائك منه، أم تفضلين تركه بلا عنوان؟
* العمل يختار اسمه وغالبا أمر عبر تجربة جديدة مترجمة لمجموعة من الأعمال تأخذ مسمى واحد.

ـ ما هي أهم لوحاتك، وأين هي الآن؟
* لوحة ” يا قدس” وكانت إهداء لصاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز لأمارة الرياض.

ـ معارض الفن التشكيلي في الدول العربية تبقى في آخر مرتبة على صعيد استقطاب الجمهور والمثقفين على حد سواء، لماذا برأيك؟
* لأن الأعلام المرئي وهو الأكثر وصول للعامة ليعي أهمية الفنون التشكيلية في حياتنا لم يقدم بعد برامج على مستوى معاصر ومحبب للمشاهد ليقرب العامة لهذا الفن الراقي والهام بينما مقارنتا مع القنوات الغربية ستجد أن هناك قنوات تهتم فقط بهذا الجانب. بل وعند متابعتي لبعض نشرات الأخبار لهذه البلدان أجد على هامش النشرة الإخبارية خبر إعلان عن معارض مقامة فما زال الوطن العربي لم يع أن حضارتنا هي متحفنا الوطني وجميع ما في المتحف هو ارثنا الذي خلدته الفنون وعرفتنا به.

ـ كيف يكون المعرض ناجحا، أو يرى الفنان انه قد نجح، هل إذا استقطب أكثر من مئة زائر مثلا؟
* المعرض ينجح كلما استقطب اكبر عدد ممكن من الزوار والأعلام والنقاد فلماذا أقيم معرضا إذا لم يحضره أحد أكيد وجود تزاحم على معرض ما هو شئ مهم للفنان.

ـ هل يستطيع الفنان العربي أن يتجاوز مختلف أشكال التعبير الفني الأوربية الوافدة إليه؟
* الفنان العربي هو أصل المدارس الفنية العديدة مثل الحرف العربي والزخرفة والتجريد واكبر شاهد على انجازاته هو قصر الحمراء بمدينة قرطبة بأسبانيا.

ـ لو طلبنا منك أن توجهي رسالة للفنانات التشكيليات السعوديات الشابات، ماذا تقولين فيها؟
* إياكم والغرور بالنجاح الأعلامى وكلمات الثناء دائما اعتبروا أنفسكن مبتدءات فلا كامل إلا وجه الله تعالى وكوني صادقة فى عملك ورسالتك ومبتكره في أعمالك بدون التأثر بالآخرين الذين فقط يثنون على عملك او العكس استمعي لكل سلبي وايجابي وأنت الوحيدة القادرة على تقييم نفسك عندما تكوني مطلعة ومتابعة وممارسة ومثابرة ستصلين لمرحلة تكوني بها الوحيدة القادرة على تقييم نفسك.

ـ هل صادفتك مواقف غريبة أو مضحكة أو باكية خلال مشوارك الفني الطويل؟ ليتك تحدثينا عن بعضها؟
* آخر موقف أتذكره العام الماضي استضافتني قناة ال mbc برنامج آدم بمدينة القاهرة وكانت فقرتي بالبرنامج هي فقرة ” وراء كل حواء عظيمة هناك آدم” ولم اشعر أبدا بأن هذا المسمى ينطبق عل اعمالى أو كلمات شعري النثرية وما شاء الله عليهم كانوا دارسين تاريخي بدقة فقال لى الأستاذ ” يوسف الجراح” أنني غيرت مسار الفقره لأن المذيع الآخر بالبرنامج الأستاذ أيمن زيود طلب منى ان القي بعض من أشعاري وصمم على سماع ولو بيتين فقلت: نعم اننى امرأة نعم أيها المكابر العظيم اننى امرأة وأولا وأخيرا أنثى………… الأنثى التي تحب وتحب وعندها تعطى بسخاء وعندما يغدر بها .. وتخدع.. فقلبها لا يحمل إلا الوفاء.. ولم أكمل فقال لى المذيع أوكى هذا ما فيه شئ كويس لكنني أجابت اننى

لم أكمل باقي القصيدة فضحك الجميع وكانت الفقره عكس مسار البرنامج بالفعل وتوقعت أن يقطعوا منها الكثير لكنني فوجئت بأنهم لم يقطعوا شئ وهذا كان مضحك بالنسبة للموضوع كثيرا.

حاورها : بسام الطعان

لا تعليقات

اترك رد