الإنسان والأديان والأوطان


 

بالاحتكام للعقل البشري الذي كرم الله به الإنسان يتبين عدم وجود قيمة لدين ما أو لوطن ما دون وجود للإنسان .
فالأوطان صنعها الإنسان وبناها لتكون له ملاذا له تحتضنه وتأويه تدر من خيراتها عليه حتى باتت مرآة لشخصيته وبالطبع يسعى لتنميتها حسب العوامل المتوفرة فيها .
كذلك الأديان التي ارسلت إليه أو التي ابتدعها هو _ لغرض ما_ قد يكون تنظيمي لمسيرة الحياة أو صلاحي لترويض نزعة الشر التي يحملها لتجعل منه إنسانا صالحا ساعيا للخير أولتوفير الطمأنينة له حين يشعر بالغبن او الظلم ، أو كإيديولوجات تهدف لتحقيق غايات ما .
إذن الإنسان محور الأديان والأوطان وبغيابه تنتفي الحاجة إليهما وتتلاشيان وتصبحان دون غاية.
ومن جهة أخرى ترى الإنسان ذلك الكائن العجيب المثير للجدل الحامل لكل صفات الحيوانات متميزا عنها بإنسانيته وعقله اللذان بمثابةالكونترول الذي يستطيع ان يجمح بهما أية شهوة أو غريزة حيوانية ممكن أن تنمو لديه.
فبه بعضا من قوة أسد أو صبر جمل أو مكر ثعلب أو وفاء كلب أو بكاء تمساح أو تمسكن القطط حتى تراه تارة حاملا لغباء حمار تحت غطاء بعض من إنسانية مغيبة و بعض من عقول عاطلة عن العمل .
إن الأوطان ليست لغزا كذلك الأديان، بينما الإنسان لغز عظيم ، فمنذ القدم تساءل الإنسان عن الإنسان : عن لغز خلقه وسر وجوده أو فنائه و لغز حياته بعد مماته هل مسير ام مخير . تساءل ولغاية اليوم يتساءل لماذا خلق ولماذا يموت؟ هل خلق لكي يعذب في آخر المطاف؟ أسئلة عديدة أثيرت بسببه تولدت عنها إجابات مؤولة لاتقل الغازا عن أسئلتها ليبقى هذا الإنسان المحير لنفسة عجيبا على نفسه .
هذا الكائن العظيم بما يحمله من امتيازات وصفات صنع من قرينه الإنسان آلهة ليعبدها ومن الأشياء التي سخرت لخدمتة آلهة ليخدمها صنع الأوطان ومات من أجلها ابتدع الأصنام واقتتل من اجلها حتى الاديان التي بعثت اليه لتنظم سلوكياته وحياته لم يستطع ان يفهمها او يتطور بها فقد جعلها خطا موازيا لما كان العرف يدعو له دون ان يجعل لها ميزة الهية حقيقية ممكن ان تجعل منه إنسانا بحق فوق مرتبة المملكة الحيوانية .
إذن وبعد مخاض عسير نشأت ثلاثية متلازمة لاقيمة لإثنين منها بغياب الركن الثالث وهي ثلاثية ( إنسان حقيقي ، الدين ، الوطن)
فكل يعطي دور وأهمية للآخر .
لذلك حين تجد ارباكا في أي جزء فسببه خلل في الجزأين الآخرين أو أحدهما حين تجد أناسا مغتربة ومهجرة وفقيرة وحروب ودمار وفقر وجهل يدعو ذلك الى التحقق من الدين وبنية الوطن وإدارته .
كذلك حين تجد وطنا ممزقا خاويا مذعنا يشير ذلك الى انعدام او ضأل الإنسان أو الدين فيه. كذلك الأديان إن ضعفت ولم تؤد دورها الحقيقي فالخلل واضح .
وبالرغم من تلازم هذه الثلاثية إلى أنه يبقى الإنسان أهم من الأديان والأوطان فبدونه وبدون تنميته وتأهيله وممارسة دوره الإنساني وتغييب عقله فلا قيمة لكل شيء

لا تعليقات

اترك رد