بائع العصير قرب الرصافي


 

أنتشلني من لحظات أحباط مريرة جدا عشتها بتواجدي في شارع المتنبي ..
و مارايته وشعرت به هناك من خيبات في البعض من اشباه المثقفين وساعود لهذا حتما في قادم الايام …
شعرت بالاختناق… فقررت مغادرة المكان توجهت لشارع الرصافي لأتنفس بعيدا مررت بعربات الشلغم والرمان والطرشي واللبلبي ….
كنت مستمتعا وفخورا بهولاء البسطاء وهم يحملون ارواحهم بايديهم بحثا عن الخبز المنقوع بالدم
صورت عرباتهم بما فيها بعد الاستئذان منهم حتى وصلت لبائع عصير الرمان طلبت منه السماح لي بتصويره
فضحك قائلا حتما انت مغترب !!
لان المغتربين فقط من يهتموا بمناظر بغداد واسواقها وتوثيقها بكاميراتهم
ضحكت قلت له صدق حدسك .. انا أتيت من بلد الصقيع والصمت والسكينة
لأتلذذ بهذا الصخب الجميل واصوات الباعة الابطال .
ابتسم لي وهو يقوم بعصر الرمان بقدح امامه سرعان ما قدمه لي دون ان اطلب منه !!
فقلت له طبعا على سبيل المزاح .. لالا لا اريده فلم اصرف بعد ولا املك نقود عراقية
كنت ابحث حقيقة عن رد فعله وما سيقول
نظر الي نظرة نبيلة وعراقية اصيلة وكانه يستحضر الطيب المغادر كله.. قائلا .. وسفة عليك
اولا انا من عزمك ولم تطلب انت وثانيا انا اصيرلك فلوس يمعود … الدنيا بخير وانتم اهلنا واخوتنا ومشتاقيلكم والله ,,, اقسم بالله ابكتني نظرة عينيه والدمعة المكابرة فيها .. وبلا شعور احتضنته بقوة وكاني احاول أن اعيد عجلة الحياة للزمن الجميل حيث الحنين والمحبة والنخوة والكرم الذي جبلنا عليه … مرت ثواني صمت فلا هو استطاع ان يسمي اللحظة ولا انا بكل ما املكه من خزين الكلام استطعت التحدث اليه ثانية على الاقل لاشكره ..
فسعيت لارتشاف عصير الرمان كله مرة واحدة بعد الجفاف القاتل في فمي ..
نظر الي .. وقبل ان يبادر بعصر القدح الثاني اخرجت النقود لاقدم له ثمن العصير
فامسك بيدي ودفع النقود وهو يحلف بكل المقدسات
انه لن ياخذها
فقلت له
هل تعرف ان كل نقود العالم لا تعادل هذه الثواني التي ارجعتني فيها لبغداد واهلها كما عرفتهم وتربيت بينهم ارجوك ان تقبلها هدية لاطفالك فكم تمنيت ان اقبل رؤوسهم مباركا لهم أبوتك ايها المناضل الحقيقي الاصيل فاصر على الرفض ليجبرني على شرب القدح الثاني لياخذ ثمنه فقط .. بعد الحاحي عليه كحل وسط ييننا

لا تعليقات

اترك رد