المراة التونسية … بين الامس واليوم


 

تجسد المرأة عموما وبالاخص في المجتمع العربي الجنس الضعيف، والجنس الآخر، والجنس الغير متكافئ، والجنس الذي لا يرث الا لماما، ولا حتى لقبه، لكن في تونس، تمتعت المرأة بوضع فريد في العالم العربي، مما ضمن لها الاستقلال المالي والحقوق المدنية الهامة بفضل نشاط بعض الشخصيات مثل عبد العزيز الثعالبي أو طاهر الحداد في عام 1930، ثم بعد ذلك ومن خلال سن قانون الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956، اذ ان الزعيم الحبيب بورقيبة اعتمد على تحرر المراة لتنشيط المجتمع بأسره وهو نهج فريد من نوعه في العالم العربي، يهدف إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة. ومنذ ذلك الحين، فإن مبدأ المساواة من حيث المواطنة قد تم التأكيد عليه صراحة في التشريع التونسي، ومن أهمها إلغاء تعدد الزوجات ورفض إلغاء الزواج القسري والحق في العمل والانتقال والحق في طلب الطلاق والحق في منع الحمل والحق في الإجهاض وحظر التمييز ضد المرأة ومسؤولية الأسرة المشتركة للزوجين وعدم التمييز بين الرجل والمرأة في العمل والمساواة والتكافؤ بين الرجل والمرأة الخ …

ومع ذلك، وعلى الرغم من أن النساء التونسيات يمثلن استثناءا في العالم العربي، الا انه منذ ثورة جانفي 2011 ومدى وصول أحزاب عدة بمختلف اطيافها الى السلطة، أصبحت هذه الحقوق قضايا رئيسية وقيد النقاش. والمتتبع لوضعية المرأة التونسية يلاحظ جليا ان الوضع قد انعكس الى درجة ان المشي لوحدها في الطريق العام حتى وان كانت برفقة رجل يمكن أن يكون بسرعة موضوع ملاحظات مهينة من فئة معينة من المجتمع اذ يعتبرونها متحررة جدا. اذن يشكو المجتمع التونسي اليوم غلوا لمعنى الحرية بمفهوم خاطئ، مما يؤدي إلى النقطتين المتطرفتين.

ظاهرة اخرى وضعت تحت المجهر منذ اندلاع ثورة 14 جانفي وهي ان المرأة التونسية أصبحت نسبيا ضحية للعنف. ففي الآونة الأخيرة أصبحت هذه الظاهرة وخاصة العنف الزوجي منتشرة بشكل مقلق ومحير، فالمراة تتعرض لأنواع مختلفة من العنف وهو يمارس، في معظم الأحيان، في البيئة الزوجية، ولا سيما بالنسبة للمرأة المطلقة كما أن هذا العنف يترك عواقب سلبية جسديا ونفسيا واجتماعيا مما يجبرهن على ترك الإقامة الزوجية وقلة منهن يلجئن إلى العدالة. اما الاغلبية فيخيرن عدم الحديث عن العنف الذي يتعرضن إليه مما يودي بهن إلى عواقب وخيمة.

كما ان المرأة التونسية التي تعيش في الأرياف لا تتمتع بحقوقها مقارنة مع المرأة التي تعيش في المدينة نظرا لجهلها لقانون الأحوال الشخصية الذي يفترض أن يحميها. مثال ذلك انها تعمل ويحصد “رب الأسرة” الدخل كاملا ويتصرف فيه دون الرجوع اليها .

غير أنه في السنوات الاخيرة، سعت المراة التونسية جاهدة للوصول إلى مبتغاها لاحراز التقدم في تحقيق المساواة بين الجنسين في الدستور الجديد ومن أبرز أوجه التقدم في هذا الدستور الاعتراف بحرية المعتقد والضمير كذلك تلتزم تونس فيه بقدر أكبر من المساواة بين الرجل والمرأة. وعلى سبيل المثال، يلتزم الدستور بضمان تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة. كما أن لها الحق في العمل في ظروف لائقة وبأجر عادل. ويضمن الدستور إنجازات المرأة، ومكافحة العنف ضدها. وفعلا وافق النواب التونسيون بالإجماع على مشروع قانون لمكافحة العنف ضد المرأة. وهذا القانون ينص على منح الضحايا مساعدة قضائية ونفسية ويلغي بندا في القانون الجنائي يسقط الملاحقة القانونية عن كل من واقع أنثى بدون عنف سنها دون خمسة عشر عاما كاملة في حال تزوجها.

كذلك مشاركة المرأة في الحياة السياسية اصبح واضحا حيث ان نسبة مشاركة المرأة في الحكومة قد تطورت إلى 20% (6 وزيرات وكاتبتي دولة)، وايضا مشاركة المرأة في البرلمان تساوي 43% ويتحقق جليا أنه عندما تشغل المرأة مناصب في الحكومة، فإن الجميع سيحرصون على إحراز تقدم كبير ودائم في مجال حقوق المرأة في تونس.

لقد شاركت المراة التونسية في ثورة 14 جانفي 2011 بنفس الطريقة التي شارك بها الرجل لطلب الحرية والكرامة إن لم يكن اكثر وواصلت التحدي وظلت تبرهن على نجاحها في جميع الميادين الثقافية ، الطبية، التعليمية، السياسية ولحسن الحظ فإن تونس كانت وما تزال واحدة من البلدان التي حققت أفضل أداء في الربيع العربي واصبحت على رأس الدول العربية الداعمة لحقوق المرأة بفضل تشريعاتها ليصبح بذلك النموذج التونسي للمساواة بين المراة والرجل مثالا لأسس صلبة ودائمة لتطوير البلد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

لا تعليقات

اترك رد