ابناء البيت الواحد

 
الصدى-العراق-الواحد

البيت اوالبلد الذي تعصف به الخلافات وعدم الثقة بين ابنائه يحمل في تلافيف كينونته بذرة تدميره ونهايته خصوصا اذا ما كانت تلك الخلافات من العيار المزمن التي يشتبك فيه الجانب الاقتصادي مع السياسي والاجتماعي وغيرها من الجوانب الاخرى اما اذا دخلت الخلافات من نوافذ الدين والطائفة والقومية فانها سوف تشكل خطرا داهما يهدد اركان ذلك البيت ويصبح عاجزا عن مواجهة مشاكله وحل العقد التي تقف حائلا دون تحقيق طموحات ابنائه ولان الحياة لايمكن لها ان تسير دون ان تعترض سبلها مشكلات وبدرجات متفاوتة لذا توجب على ابناء ذلك البيت التحسّـب لأي عارض بسيط او خلاف او ازمة بغية تطويقها وتفكيك مركباتها لكي لاتتورم وتتضخم وتدخل ضمن مرحلة العصيان ..

من هنا نجد ان بيتنا العراقي الكبير بحاجة الى مراجعات ومداولات متعددة ومستمرة وذلك لطبيعة مكونات مجتمعنا وتعدد الديانات والطوائف والقوميات فيه فالوضع الداخلي في البلاد لابد ان يكون شفافا وواضحا لجميع ابناء الشعب لغرض تطمين مكونانته واقلياته التي غالبا ما تشعر بالقلق لحداثة عهد التجربة العراقية في مسأله الحكم وعدم نضج الوعي العام بالنسبة لتلك التجربة وعدم هظمها وتمثيلها واستيعابها كما لا يجوز ان تؤجل اية المشكلة مهما كان حجمها الى وقت آخر باستثناء تعرض تلك البلاد لعدوان ما او انتهاك ما مثلما يحصل الان من قبل تركيا وما يفعله البعض من دول الجوار او الدول الطامعة بحق العراق ،

اذ يتوجب هنا ان يتوحد خطاب ابناء تلك البلاد اولا ويتوحد موقفهم جميعا ومن ثم يتوحد جهدهم المادي والمعنوي لايقاف الرياح المسمومة لذلك العدوان الغاشم المتخلف وفي هذه الحالة فقط تؤجل المشاكل جميعها والمطالبات والحقوق والاستحقاقات الى ان تجد البلاد طريقها سالكا وامنا ولا وجود لاي جهة تحاول النيل منها عند ذاك يحق لهذا الطرف او ذاك ان يضع العقدة في المنشار وينبري لما يراه حق له او غبن عليه او ما شاكل ذلك لا ان ترى بعض ابناء البيت الواحد ممن ياكلون من صحن البلاد وهو ينشط من خلال زيارات مكوكية مغرضة ومهينة ولا يمكن قبولها بأي شكل من الاشكال مثلما فعل رئيس اقليم كردستان بزيارته لتركيا وفي اوج اشتعال الازمة وتواجد شراذم اردوكان في الموصل بانتهاك واضح وصريح للسيادة العراقية وامام انظار جميع الدول والمنظمات والعالم العربي الغارق بتأملاته الطوطمية وكأنه يبارك للاتراك فعلتهم الهمجية ويشعرهم بعدم مبالاته ازاء الغرور والصلف الاوردغاني ، بارازاني الشريك في الارض والخيرات منذ اعوام طويلة غير آبه للجرح العراقي النازف ابدا وغير ذلك تصرفات وتصريحات الاخوين اسامة واثيل ، وهما يحاولان ترسيخ هوة الخلافات وتأجيج نعرة الطائفية بين مكونات الشعب التي تعبت وسأمت من الخطاب الطائفي المقيت لغرض الظفر بالاقليم السني الذي يروج له الاخوان ويصفق له بعض المهوسين بالنعرات المرضية ليتنسم هبوب النسائم السلطانية القادمة من الاستانة الجديدة وكأن العراق الذي تكالبت عليه قوى الظلام من كل انحاء الارض سيبقى مريضا ومعتلا الى اجل غير معلوم متناسين ان طائر العنقاء الاسطوري الذي نهض من تحت رماد الازمنة الصعبة لهو طائر عراقي بامتياز ولابد له ان ينفض كل جبال الحزن وعصابات السرقة والمغامرين والباحثين عن الثراء السريع ويعلم ابنائه كيف يحترمون تاريخهم ويوحدون مواقفهم وخطابهم كما علم التاريخ لوح الكتابة وقانون الاحوال المدنية قبل حفنة من القرون .

 

المقال السابقعصيان….
المقال التالىساتيا جيت راي معلم السينما الهندية الكبير
الشاعر والكاتب علي الاسكندري من مواليد العراق – بابل – الاسكندرية 1956 بدأ الكتابة في منتصف السبعينات .نشرت اول قصيدة في مجلة الطليعة الادبية العراقية 1978.. ثم في صحف الثورة والجمهورية ومجلة الثقافة العراقية والتي يرأس تحريرها المرحوم د. صلاح خالص ومنذ عام 1980. نشر اكثر من 500 قصيدة ونص شعري وم....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد