تساؤلات دون إجابات


 

تأملها طويلا وهي تكسر بعض قضبان القفص التي وجدت نفسها فيه منذ أن ولدت ، قال لها: ان حاولت الخروج من القفص سوف تضيعين الاتجاهات وتتوهين في الدروب .وسوف تقعين في براثن الجوارح وتفترسك الوحوش، قالت: اترى نفسك، كما يرى الرجال انفسهم وحوشا وجوارح، وتظن كما يتوهم الكثيرون ان المراة تخافكم ولا تستطيع مجاراتكم ، صمت مستغربا فيما واصلت الحديث دون أن تأبه إن كان ينصت إليها: لو أنني لم أولد في قفص صنعته أمي كما ولدت هي قبلي فيه، هل سيكون هذا حالنا نحن النساء؟.. وهل المرأة اذا تعلمت التحليق في الفضاء، أتخشى ان تصطدم بالجدران؟ ومن بنى هذه الجدران ؟.. وهل المرأة تخاف من امرأة ؟.بالتأكيد لا وإن كان هناك امرأة تحيك لها المكائد وتضع العراقيل أمامها فأيضا بسبب رجل أو بدافع من رجل .لماذا أيها الرجل؟ ..لماذا؟.. فكل رجل عظيم يصبح عظيما اذا ساندته امرأة، أما المرأة العظيمة بالتأكيد لن يكون وراءها رجل عظيم (.باستثناء الأبوة) بل نفسها ونفسها فقط من يصنع لها مجدا .انها محاولة احباط ، من زوج أو من أخ او من اب .في النهاية من رجل إن كان أبا يخاف على ابنته من الرجال .إن كان اخا كذلك الامر. إن كان زوجا .فهنا تحل المعضلات .هل يتقبل أن تكون زوجته ناجحة اكثر منه او منافسة له، محلقة مثلا في عالم الأدب والفن؟.. أو أكثر شهرة منه؟.هل يتقبل فكرة تبادل الأحاديث والأراء مع الرجال؟. أظن ان الرجل الشرقي لا يحب ذلك وان أظهر العكس، فهو في قرارة نفسه يتمنى الفشل لها، صمتت قليلا، نظرت اليه، وجدته مازال مستغربا من كلامها، فواصلت بحماس: عقدتكم ايها الرجال المتأتية من الكبت والفراغ العاطفي واشياء اخرى لم تحل بعد. ولن تحل إلا بتغيير الجينات الوراثية لتكوين شخصية الانسان العربي سواء كان رجل أم أنثى..

خرج من صمته وقال: أريدك زوجة وأما .ولا شيء آخر. نعم أنا رجل شرقي أحب أن تكون زوجتي ملكي، أحبها عاهرة في الفراش، محترمة بين الناس، لا تفتح فمها إلا قليلا ولا تتحدث مع الرجال إلا للضرورة، لاتزيد في طلباتها، مدبرة ومرتبة، نظيفة، أنيقة وجميلة، تتزيبن لي وتسهر على راحتي .و..و…

تنهدت طويلا .سالت نفسها كل ذلك يريده الرجل، ولكن الم يسال نفسه: ماذا تريد هي ؟
ولكن معك بعض الحق فسبب سجني في القفص يعود لي والى أمي من قبل، والى كل النساء اللواتي رضعن منذ الولادة حليب الخضوع ، وقبلن بتأليه الرجل، وشربن وصايا الام العشر والعشرين مع الماء ومع فنجان القهوة وتغذين بها على مائدة الطعام اليومي، وتنفسن الخضوع مع الهواء. ( انت خلقت من ضلع الرجل، ليحتضنك وليحبك ولن تكوني مساوية، بل ستبقين أدنى منه، فهو ولي نعمتك)..
ليت النساء عرفن قيمة انفسهن وليتهن يعرفن أن الرجل دون امرأة ضعيف هش، وامام صعاب الحياة يصبح كريشة في مهب الريح ، مثل طائر بلا أجنحة، وبعكسه فان للمرأة قدرات كامنة تمكنها من مواجهة الحياة واكمال مسيرتها وتربية أبناء صالحين اقوياء يواجهون الحياة بكل صعوباتها وحدها. ليت النساء يعرفن أن وأد البنات لم يكن مختصا بالبنات فقط خوفا من عار يلحق بهم اذا استسلمت لرغبة جسدها او ان يستغلها رجل كما تحايل علينا التاريخ، فالوأد كان للجنسين وكان بسبب الفقر وعدم القدرة على تأمين العيش احيانا، ليتنا نعلم أبناءنا أن لا نصدق سريعا الحكايات والامثال التي تناقلتها الاجيال وصاغها الرجال لتبقى المرأة في ظلهم وتحت جناحهم (الرجل رحمة حتى لو كان فحمة )، ظروف الحياة قديما تفرض اشياء كثيرة، سلوكيات وتقاليد تناسبها ، فهل من الصحيح ان نستمرفي نقلها من جيل لآخر لنبقى نعيش في ذات الدائرة، لم لا نعلم أبناءنا ان المرأة كانت آلهة كل شيء على الارض .منذ عصور ما قبل التاريخ وعصور التاريخ، كانت الام الكبرى، كان لها شأن وقدر كبير في كل الحضارات والعصور التي مضت، والرجال هم من حط من قدرها وقلل من قيمتها، وتلاعبوا بتفسير الايات والحديث لتنشغل العقول الى يومنا هذا، وليصبح مجتمعنا بهذا الانحطاط والجمود والتخلف..
لقد منح الله الانسان القدرة على التمييز بين الخير والشر وما يجوز وما لا يجوز .ومنحه نوره، ولكن ما دام الشغل الشاغل لرجال أمتي المرأة وشؤونها فاننا سنبقى غارقين بالظلمة والتخلف.
المرأة لا تشبه الرجل فسيولوجيا فلها أنثوتها وللرجل رجولته والحياة تكامل بينهما، ولكن الانسانية والمشاعر والحاجات واحدة لدى الطرفين، فلماذا لا نعيش دائما حياة التكامل وليس التنافس في طريق الحياة الوعر لتكون طرقا ومسالك أكثر سهولة،
لنتعلم المحبة، فبها تهدأ النفوس، والأحساس بالآخر يزيد من العطاء والنجاح، اذا يا صديقي الرجل: مهما كانت المرأة بحاجة إليك فانت بحاجة أكثر لها، ومهما كان حجم عطائك فلن يكون سوى حبة واحدة في عقد تضعه حول عنقها .

لا تعليقات

اترك رد