رغم التّحريم ..


 
لوحة د . محمود صادق

بعيداً عنك يا وطني، ولدت، حبوت، درجت، عشت شريدًا طريدًا، عالة على أوطان الآخرين، يطلقون عليّ أسماء عدّة: أصحيح أنّني لاجئ، نازح، ابن للأمم المتّحدة أنا؟.. وعندما قتلتني حبّات الجوع يا حبيبتي، أينع العشق في قلبي، رأيت نفسي في عينيك، الحبّ في عينك اليسار، الحرية في العين اليمين، وفي ابتسامة ثغرك، عشقت فيك فلسطين.

ثمن العشق يا حبيبتي بُعد وجراح، وأد وراء القضبان، فأنا مجرم وجريمتي التي لا تغتفر رغم القدر، الانتماء للوطن.. للحقيقة، وحمل هويّة حمراء من سوق الغضب..

الحبّ في هذه الأرض حرام، التّفكير بالوطن حرام، حتّى التّحليق في أفق عينيك حرام.

لذا… يمكنك.. يمكنك أن تقطفي ما شئت من كلماتي، يمكنك أن تسقطيها على نفسك أو لا تفعلي؛ هي كلمات وأفكار قد لا تنطبق على أحد، وقد يكون جزءٌ منها يمكن إسقاطه على من يشاء. فالكتابة مثل المرآة.. كلّ ينظر فيها ويرى نفسه بشكل أو آخر، لكنّ الحروف حين تنهمر من الدّاخل، تكون الرّوح في حالة تحليق وغياب. من هنا كانت الكلمات مرآة.

وحين تخرج من ذاتي تصبح ملكًا لمن يقرأ. ولا أستطيع أن أدّعي إطلاقا بأنّني أكتب لشخص محدّد، والشّخص الوحيد الذي أكتب له هو من يجد تفاصيله الصّغيرة في كلماتي.

أنا أكتب ولا أعرف ماذا يعتمل في داخلي، هي حالة من حالات الهذيان، لكنها بالتأكيد رسائل ما.. بدءًا من الوطن وصولا إلى حبّ يجتاحني، لكنّ طيفي يبقى طيفي، هو وأنا فقط من يعرف تفاصيلنا الصّغيرة ونكهة فنجان قهوتنا وبوح الياسمين.

رغم “التّابو” السّائد في بلادنا يا حبيبتي، ما زلت أحلم بك وبحبّك.

*من كتاب أطياف متمردة من منشورات دار فضاءات/ الأردن

شارك
المقال السابقتعديل قانون الأحوال الشخصية يمزق النسيج الاجتماعي الوطني
المقال التالىبيان شخصي
كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين - رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاص....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. بوح القلوب التي تفيض محبة وتذوب اشتياقا و في تفاصيلها الصغيرة موشور يعكس اللون على فضاء الروح
    دمت متألقا أديبنا الغالي زياد جيوسي

اترك رد