نازل راس الشارع … نازل

 
لوحة للفنان مراد ابراهيم

لم تكن محنة ان اصعد الباص دون تدافع مع الناس وايجاد مقعد يضمني بصعوبة محنة انا انادي سائق الباص المكتظ ليتوقف قبل ان اصل المحطة التي تسبق شارع بيتنا ببضع امتار. كانت كلمة نازل التي يستخدمها العراقيون عادة لاعلام صاحب الباص بالتوقف تخرج من لساني بصعوبة فاختنق بها واتروى بانتظار ان يقولها احد ما يصادف ان ينزل في نفس موقع نزولي فيرحمني من رفع صوتي لصاحب الباص الذي اظن انه يتجاهل كلماتي متعمدا ليجبرني على اعادة كلمة نازل عدة مرات مستمتعا باحراجي, او بسبب انشغاله بالحوارات التي لاتنتهي مع الركاب، واحيانا بسبب الاغنيات الصاخبة التي يضعها ويعلو ضجيجها على كل الاصوات.

وذات ظهيرة حارة ودبقة نزلت من الباص مثقلة بيوم مر كيوم القيامة بعد ان خضعت وزملائي للجنة تفتيشية في الوزارة التي اعمل فيها، فاذا بخطوات احس انها تتعقبني بالحاح فالتفت فاذا بشاب قصير القامة ينظر في وجهي بصلف وقسوة ما ان استدرت حتى صرخ في وجهي..

– ليش هيج ليش انت ماعندج احساس صار سنة اتابعج وكل يوم اكول نازل بس توصلين لمنطقتج ولا مرة التفتيلي، وتالي انت تبتسمين لهذا الرجال الي خلاج تكعدين بمكانه…

لم اعرف ماذا افعل بعد ان استبد بي الخوف والرعب فوجدتني اصرخ في وسط الشارع باعلى ما استطاعت حنجرتي التي خدشها صراخي الذي لم يتوقف حتى هرب الشاب بعد ان بدأ المارة بالتجمهر حولي.

دفعني الخوف للتغيب عن عملي ليومين متتالين لاستجمع شتاتي والتقط انفاسي الخائفة.. بعدها عدت لاقف في نفس منطقة الباص وعيني تفتش عن ذاك الاخرق الذي ارعبني قبل يومين، ارتقيت الباص بوجه صارم وحين وصلت محطتي الاخيرة صرخت باعلى صوتي نازل رأس الشارع نازل.

لا تعليقات

اترك رد