هل عودة الحريري نهاية الأزمة اللبنانية أم بداية العاصفة ؟


 

لاشك أن قضية رئيس الحكومة اللبنانية و ٍاستقالته من داخل الأراضي السعودية , مثلت الحدث البارز خلال الأسبوعين الماضين على المشهد اللبناني والٍاقليمي والدولي . ولعل الغموض الذي خيم على أجواء الٍاستقالة من جهة , ووضع رئيس الحكومة سعد الحريري من ناحية ظروف ٍاقامته بالسعودية المثيرة للجدل , أدى ٍالى تفجير أزمة سياسية في لبنان بسبب تعقيد المشهد واتصاله بالصراع الٍايراني السعودي و ما يفسر اتهام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للرياض بٍاحتجازه .الأمر الذي سرع باتصالات دولية لابعاد لبنان عن أي صراعات ٍاقليمية والبحث عن تسوية ما لٍاحتواء الأزمة اللبنانية . وفي هذا السياق جاءت المبادرة الفرنسية بالاتفاق مع الولايات المتحدة والأوروبيين كمخرج لهذه الأزمة , وذلك بدعوة الحريري الى فرنسا ومغادرته هو وعائلته الرياض الى باريس . ومن المؤكد أن هذه المبادرة ساعدت ظاهريا في حفظ ماء وجه المملكة السعودية عن طريق حل الأزمة خارجيا بتدخل دبلوماسي فرنسي , خاصة بعد شائعة الاحتجاز واعتبار معظم اللبنانيين الحريري ” أسيرا” ور”هينة ” في المملكة . فهل هناك فعلا اتفاق فرنسي سعودي لخروج الحريري من الرياض ؟ و هل بنوده تتعدى حدود لبنان ؟ وماهي مآلات المشهد السياسي في لبنان ما بعد عوته الى بيروت ؟ وهل العودة نهاية الأزمة أم بداية العاصفة ؟
من الثابت أن الموقفين اللبناني والدولي معطوفين على المسعى الفرنسي , أدى الى خروج الحريري وعائلته من الرياض ووصوله يوم السبت (18 نوفمبر 2017) الى باريس , حيث أستقبل في قصر الاليزيه بحفاوة استثنائية كرئيس لوزراء لبنان , ومن المتوقع أن يتوجه الى بيروت الأسبوع المقبل قبل عيد الاستقلال الذي يصادف الاربعاء المقبل , ليقدم استقالته لرئيس الجمهورية اللبناني . ومن ثم بدا جليا دور فرنسا وتبنيها الملف اللبناني واحتضانها للزعيم اللبناني . وبالتالي يبدو أن فرنسا أستعادت دورها في لبنان وفرضت نفسها كلاعب أساسي وقيادي في المعادلة التي تحكم الصراع في المنطقة من جهة , وفي التوسط في الملف النووي مع ايران من جهة أخرى . فالوساطة الفرنسية لن تتوقف عند حدود اخراج سعد الحريري من الرياض , بل هي مستمرة في اطار الاتفاق الذي وقع بين ماكرون وولي العهد السعودي والتي ستتبلور ملامحه عند عودة رئيس الوزراء الى بيروت , ومن أبرز بنوده هوعودة لبنان الى سياسة النأي بالنفس والابتعاد عن سياسة المحاور . اذن هل ستكون كل خطوات الرئيس الحريري المقبلة محكومة بهذه التسوية الفرنسية السعودية ومن ورائها ؟ وماهو الخطاب الذي سيعود به ؟ هل سيلتزم ببنود ومندرجات “صفقة الافراج ” ؟ وهل ستتنازل الرياض في ما يخص مشروعها التصعيدي في لبنان ؟ وهل ستكون هذه التسوية نهاية الأزمة أم بداية المواجهة في لبنان ؟
لايخفى على أحد أن اللبنانيين والجميع ينتظرون عودة الرئيس الحريري من باريس الى بيروت , للمشاركة في الاحتفال بعيد الاستقلال والادلاء بالمواقف التي كان وعد بأنه لن يعلنها الا في لبنان وبمصير استقالته . وعليه ستدخل البلاد في مرحلة جديدة لن تكون أقل تعقيدا مما كانت عليه , فالرجل سيعود متأرجحا بين قلبه الذي يريد الحفاظ على الاتفاق الحاصل بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون وبين خوفه على ابنيه وعقله المحمل بمؤنة الأجندة السعودية وحلفائها . ومن ثم يبدو أن المشهد السياسي اللبناني متجه نحو صراع سياسي كبير ومواجهة مع حزب الله وحلفائه , خاصة مع تسارع الأحداث في المنطقة وارتفاع منسوب المناخ التصعيدي بين السعودية وايران , ومع ما صدر عن وزراء الخارجية العرب من وصف البيان الختامي لحزب الله الشريك في الحكومة اللبنانية “بالارهابي ” واتهامه بدعم “الجماعات الارهابية ” في المنطقة “بالأسلحة المتطورة والصواريخ البلستية ” . الأمر الذي أعتبره الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله “بالتافه والسخيف ” ونافيا أن يكون قد أرسل حزب الله أسلحة الى اليمن أو البحرين أو الكويت , وأن “اتهام حزب الله بالضلوع في اطلاق الصاروخ على الرياض غير صحيح ولا يستند الى أي دليل ” . كما أدانت بدورها ايران بيان الجامعة العربية وأعتبرته ” مرفوضا ولاقيمة له لأنه يستند الى أكاذيب ” وأتهمت السعودية بتنفيذ السياسات الاسرائيلية في المنطقة لزيادة حدة الخلافات الاقليمية وصرف اهتمام العالم الاسلامي عن قضيته الأساسية في فلسطين .
وفي خضم هذه الأجواء المتوترة والمشحونة بالتهديدات , كل الاحتمالات واردة والعديد من التساؤلات تطرح نفسها حول ما وراء زيارة ومقابلة الحريري للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل عودته الى بيروت ؟ وهل المواجهة مع حزب الله قادمة وهي فقط مسألة وقت ؟
بصراحة كل المؤشرات تنبئ بأن لبنان سيواجه أزمات كبيرة ومفتوحة على شتى الاحتمالات , في ظل الاصرار الأمريكي الفرنسي على مواجهة أنشطة حزب الله وايران واعتبارها ” مزعزعة للاستقرار في المنطقة ” ,اضافة الى التصدع داخل “تيار المستقبل ” وما يشهده من انقسامات لاعادة ترتيب البيت الداخلي . وبالتالي فٍان المرحلة القادمة الحبلى بالنزاعات والتي يتداخل فيها اللبناني بالاقليمي والدولي , سيدخل لبنان ربما في دوامة العاصفة ولا قدر الله في فوضى دموية , بدايتها حربا على حزب الله , لكن فتيلها لن يتوقف عند حدودها بل سيحرق الجميع بما فيها السعودية واسرائيل ! فهذه الحرب التي يخطط لها ستخرج حتما عن نطاق السيطرة , وستجر اليها كل من الفلسطينيين والعديد من الشعوب العربية وربما حتى قوى عظمى كروسيا والصين , حينئد ستشتعل المنطقة برمتها وسيدفع ثمنها الجميع ! فرفقا بلبنان وبهذا العالم ! .

لا تعليقات

اترك رد