متى وكيف تنجلي هذه الغمة عن هذه الامة !؟


 

ان النظام الدولي يختلف كليا عن النظام العالمي، الثاني يجمع جميع الوحدات المتكونة من الدول وشعوبها بلاتميز، بينما الاول فيه الكثير من الظلم والتمايز في فضاء قوانين وشروط القانون الدولي سواء بطبعته الجديدة والمستنسخة من قديم طبعاته، والذي فيه الكثير من مطاطية القرار وفعله على الارض وفي الواقع، حتى لو كان يتضادد مع هذا الواقع ونبضه وحركته الداخليه الواعية لذاتها، بضغط مكوناته الداخلية، ضغطا قسريا، بمدخلات غريبة على البنية والتركيبة لهذا الواقع الموضوعي والمقصود المتنور باتجاهاته العامة من حيث الفهم والمعرفة والرغبة والطموح، باستثمار لحظة الواقع المنتج بفعل فاعل، لحظة النكوص التاريخي وارتداداته التى استحضر فيها، لحظة تاريخية مضى عليها قرن واقل قليلاً من نصف القرن باستخدام منصة مجلس الامن الدولي او غيره من لقاءات واتفاقات ثنائية، بعد تبيئة الواقع سياسيا ودينيا بتخليق حواضن وفضاءات التناطح في الصراع العبثي بين ابناء الوطن الواحد..لتكون البديل عن البيئة النظيفة والصحيحة في اصلها الواحد..، في اصدار قرارات او اتفاقات تلوي عنق هذا الواقع او تقلب هذا الواقع قلبا دراماتيكيا، كي تنتج مواقف ومن ثم حركة بشرية، مؤدلجة بشكل او باخر على منبسطات الدين او العرق،

ومدعومة بهذا القرار او بهذا الاتفاق بين دولتين عظمتين او حتى اكثر بالاضافة الى كبرى الدول الاقليمية، حتى تصنع واقع جديد بالتقادم، يصبح حقيقة، لكنها حقيقة موهومة من حيث فعلها في التاريخ لاحقا. وهذا الذي صار حقيقة لحظية تفتقر كليا الى الاستدامة، بفعل فاعل كلي القوة والهيمنة والفعل والتاثير، وهذا الفاعل، هو الذي يتوافر على قوة الفعل في الواقع الموهوم اي الوقتي، او ما يراد له ان يكون من القوة والثبات والرسوخ والتجذير في لب الارض الى الدرجة التى يصبح من زرعها اي من زرع الحقيقة اللاحقيقة واهما من قدرتها على التجذر في التربة…والتى باتت الان بفعل ضغط الحق المسلط بقوتهاعلى جذعها، في وضع مائل وقريب من السقوط النهائي على وجه الارض بعد انفكاك تعشيق جذورها مع ذرر التراب ونسغ الماء العكر وغذائها الملوث بالسحت الحرام..وهي الأن بأنتظار تفتتها عندما يدوى سقوطها فوق ارض الوطن الواحد الصلبة لتذرها رياح الشرف الوطني..فوق ذرا اشجار الحق والحقيقة الوطنية المتماسكة في وجودها المتأصل قبل دخول عناصر التخريب والتفرقة..يعتقد ناشروا الفتن لغرض بلوغ ما يطمحون اليه من اهداف ستراتيجية غير مشروعة وباطلة، يعتقدون ان شجرة التفرقة التى انتجت الاشتباك الطائفي على حساب روح الوطن الواحد في اوطان العرب، بها او معها من الصعوبة بمكان لأي قوة مهما بلغت من القدرة على الفعل او انتاج قوة الفعل في اقتلاع شجرة الحقيقة الوهمية او وهم شجرة الحقيقةمن عمق التربة التى تم انباتها فيها وتزويدها بمياه الوهم، وهنا نقصد التشظي المجتمعي في مجتمعات دول المنطقة وفي سوريا على وجه التحديد (او غيرها، باوضاع مختلفة) الى الدرجة التى اصبحت عبارة عن كانتونات عسكرية تدافع عن رقعها الجغرافية بدعم عسكري امريكي مباشر واسرائيلي غير مباشر في واحدة وفي الاخرى دعم عسكري تركي مباشر، وكأنها او هي من تقنع نفسها بأنها تدافع عن كرامة وحرية وسلامة وسيادة الوطن وهي تعرف كل المعرفة بان هذا محض رياء على نفسها اولا وعلى الواقع الموضوعي وعلى الوطن والناس والتاريخ ثانيا وعلى ما ترفعه من شعارات الحرية والديمقراطية ثالثا. انها اي المعارضة في جميع دول المنطقة التى تعرضت ولم تزل الى اتون نار الفتنة في علاقة تخادمية مع ما مطلوب منها بزيادة سعير اشتعال التفرقة..في اللقاء الاخير بين بوتين وترامب، اتفق الاثنان في البيان المشترك الذي صدر عنهما؛ على ان الحل في سوريا يجب ان يكون سياسي ولاجود للحل العسكري بالاعتماد على القرار 2254.

( وهنا يدخل كعامل ضغط لنزع الشرعية الاخلاقية والقانونية عن النظام السوري، اصرار الامريكان وبالحاح شديد على تمديد مهمة فريق التحقق عن الاسلحة الكيمياوية في سوريا والذي تعارضه بشدة روسيا و قد استخدمت الفيتو ضده.. عندما تم عرضه من قبل امريكا في “مجلس الامن الدولي” . ان هذا السعي المحموم، دافعه هو الحصول على ادلة ولو مفبركة بامتلاك سوريا للسلاح الكيمياوي وهذا يفضي بدوره على ادانة النظام السوري، في فرية ضرب النظام لشعبه بالكيمياوي، لاحقا، باصدار قرار ادانة من “مجلس الامن الدولي”!؟..) ترامب قال ان هذا الاتفاق سوف يساهم او هو سوف يحقن دماء الناس. لم يمض سوى يوم او يومان ألا وجاءت التصريحات وواقع الفعل على الارض بما يتناقض كليا مع ما انتج من لقاء الرئيسان ترامب وبوتين. روسيا لاحقا اتهمت امريكا بدعم وتوفير غطاء لداعش. وهذا بحد ذاته اتهام خطير ان صح هذا الاتهام وهو على الارجح صحيح، بل صحيح تماما إذ ان روسيا في اليوم التالي لهذا التصريح، استخدمت القاصفات الاستراتيجية بعيدة المدى في قصف مواقع داعش في البوكمال، وقد انطلقت من قواعدها في روسيا وعبرت اجواء ايران والعراق.

أن امريكا تحاول جاهدة على ان لاتمسك قوات النظام السوري وتسيطر على المدن والمناطق الواقعة على الحدود مع العراق وتحديدا البوكمال والتى تسيطر عليها داعش، لحسابات القادم من خططها وما تبيته بنية غير حسنة وهذا التوصيف اقل بكثير عن ما تنوي ان تقوم به امريكا في سوريا وغيرها من نوايا خبيثة، فهي تخطط لتخليق او الاصح خلقت وسائد من الارض وما عليها من البشر حتى تدخلها كعوامل ضغط، ياخذ هذا الضغط شكل الحقيقة على الارض، عندما يحين الحين في المناقشة الجدية لوضع الحل النهائي للصراع الدامي في سوريا وما في سوريا ينطبق على غيرها من بقية الدول المستهدفة ولو بطرق ووسائل قد تختلف من دولة الى اخرى. امريكا قالت وعلى لسان مسؤويلها من انها سوف لن تنسحب من الارض السورية ألا عندما يتم التوصل الى حل ضمن مؤتمر جنيف وليس خارجه وهذه اشارة واضحة لا لبس فيها الى المؤتمر السوري والذي يضم المعارضة والنظام وباشراف روسي في سوتشي. روسيا اتفقت مع تركيا وعلى اعلى مستوى في الايام الاخيرة على اهمية مشاركة تركيا اي الجيش التركي في حفظ الامن في سوريا بادامة ما يسمى بمناطق خفظ التصعيد. تركيا التى تحتل اجزاء واسعة من الارض السورية وخارج ارادة وطلب النظام السوري والذي يعارض وعلى لسان مسؤويله، هذا التواجد ويصفوه بانه احتلال تركي للارض السورية. التصريح الاخير لوزير الدفاع الامريكي والذي اكد فيه كما اسلفنا على بقاء القوات الامريكية في سوريا لحين الحل، جوبه بالرفض السوري فقد وصفه وزير الخارجية السوري بانه عدوان على السيادة السورية واحتلال. روسيا لم يصدر منها حتى لحظة كتابة هذه السطور المتواضعة اي رد من اي شكل كان. روسيا والذي يفترض بها ان تعارض هذا التواجد الامريكي وتطالب امريكا علنا بلا مواربة بالانسحاب من الارض السورية وبالذات ان وجود داعش شارف على النهاية.. وذات الامر ينطبق على تركيا،

لكن الروس لم يحركوا ساكنا الى الان في الذي يخص التواجد الامريكي في سوريا. اما الاحتلال التركي للارض السورية وهنا الامر امر وادهى فهو جاء باتفاق بين روسيا وتركيا وتحت حجة المحافظة او ادامة وقف التصعيد في مناطق خفض التوتر، ومعارضة النظام الكلامية لهذا الاحتلال. وهنا نسأل أليس من واجب روسيا وبما يقتضيه الاتفاق بين الطرفين، النظام السوري وروسيا والذي هو اتفاق امني وستراتيجي وألا بماذا نفسر الاتفاق على بقاء القواعد الروسية في سوريا لخمسين سنة قادمة، اذا لم يكن هناك تخادم بين الطرفين، النظام السوري وروسيا الدولة العظمى. في هذه الحالة وفي هذا الوضع الذي لم تقم روسيا بما يجب عليها ان تقوم به طبقا لمخرجات التخادم، ألا يعني هذا ان وراء الباب المغلق ما وراءه في الذي يخص تواجد الجيش العربي السوري بالذات من يعاونه على حدود وطنه الجنوبية، على الحدود مع اسرائيل. ان هذا المنحى من السلوك يثير الكثير من الريبة والشك في الذي يجري التخطيط له في خظم التطورات الخطيرة الجارية الان في الساحة العربية والتي كتبنا عنها في سطور سبقت هذه السطور، والذي يطال طبيعة الحل ونوعه في سوريا وهل ان روسيا ضالعة في مخرجات هذا الحل ومناضده.

وهذا امر وارد في حالة واحدة، اذا ما ضعف موقف النظام السوري وداعميه من غير الروس. اما اذا حدث العكس ونعتقد هو ما سوف يكون، وتمسك السوريون وداعميهم بالحق اي حق الاستقلال والسيادة وسوريا الواحدة وليس الموحدة وبدستور يصنعه العقل السوري، نصا وروحا، وبإرادة قوية لاتهزها رياح التهديد الامبريالي بالاتكاء على الدعم العربي والاسلامي في مواجهة الضدين روسيا وامريكا، هنا ومن المؤكد، سوف يكون الموقف الروسي الى جانب الحق بضغط المصلحة الاستراتيجية..ومخرجات التواجد العسكري الدائم لها في سوريا..ويبعدها عن بعض منصات المعارضة كمنصة الرياض مثلا.. ما تطالب به المعارضة، من وسائل وطرق للحل القادم، تلك الوسائل والطرق، هي في الاول والاخير امريكية وليست روسية، لكن روسيا قد تهادن وتقايض اذا ما ضعف بعض اقطاب محورها..هذه المطالب الامريكية الاسرائيلية، يتبناها عرب التطبيع او الصحيح هم ادواتها. هذه الوسائل والمطالب ربما او قد تغري روسيا وبالذات اذا تعهد الامريكان ومن ينوب عنها في الصراع، بضمان مصالح روسيا في المنبسط الختامي للحل.. هذه اسئلة مجرد اسئلة، اما الاجابات مع انها، ربما تكون هناك في جعب الامريكان والروس او غيرهما،

لكن وفي ذات الوقت وبأستقراء في الذي سوف تاتي به الاشهر او سنة او اكثر بكثير، يجعلنا نتلمس ولو جزئيا، بعض الاجابات المستلة من هذا الذي سوف تجيء به القادمات من الزمن العربي الرديء. الشيء الاكيد ان السوريين بصمودهم خلال اكثر من سبع سنوات قد افشلوا وبمساعدة الروس وغيرهم ( وهنا ومن الواجب الاخلاقي ان نشير الى ان روسيا، تسعى بجهد محموم لضمان تواجد دائم لها في البحار الدافئة ولكنها وفي الذات الوقت لاتسعى لأحداث تغييرات في خرائط الجغرافية السياسية لدول المنطقة على خلاف المسعى الاستراتيجي الامبريالي الاستعماري الامريكي..) وقد دفعوا شجرة البلقنة باتجاه السقوط النهائي على الارض مع انها لم تزل متمسكة بطبقة التراب، تحت سطح الارض، في انحناءة شديدة الميل وقريبة بمقدار اصابع عن ملامسة اديم الارض ليكون السقوط النهائي والتام..المرحلة القادمة وفي سوريا وغيرها هي الاخطر، المرحلة الانتقالية السياسية هي ليس الاخطر فقط بل هي الاكثر تعقيدا، هي صراع الارادات والفعل السياسي وقوة هذا الفعل في المفاوضات من اهم جانب فيه بل هو الاهم، يجب ان يكون مدعوم شعبيا وبدرجة عميقة وواسعة، ولايحدث هذا الفعل ألا بإتخاذ اجراءات شجاعة وواعية ومانعة للباطل في تضييق مساحة حركته على الارض وجامعة لأصحاب الحق في انفتاح بلاشروط وبصرف النظر عن كل شيء..

ونعني باصحاب الحق من كان في ذواتهم حب الوطن بحق، من الذين يسعون الى الحرية، حرية الوطن والمواطن في فضاء من الديمقراطية الحقيقية.. بتجرد من المغانم وغيرها وليس لهم صلة بالمخطط المعادي او كان لهم في لحظة البداية، لحظة سوء تقدير الرؤية ومن ثم الموقف في اوضاع سياسية رمادية، مختلطة، ملتبسة، غير معروفة منابع المياه في انهارها ومصباتها النهائية، وقطعوه عندما وقفوا على المنبع والمصب، قطعا نهائيا بفعل قوة الحس العميق بدمار الوطن والمخاطر التى تهدد وحدته واوجاع الناس. في الختام ونحن نرنوا الى الغد الافضل، الغد الخالي من اشتباك السلاح، الممتليء باشتباك الحوار المتمدن والمتحضر والبعيد عن التدنصر الامبريالي وبراثنه الاسرائيلية. نتمنى من اعمق اعماق النفس ان تنجلي هذه الغمة عن هذه الامة..

لا تعليقات

اترك رد