استقلالية العراق على مقياس رختر

 

تزداد يوما بعد اخر اهمية المياه ليس بالنسبة لحياة الفرد الواحد بل مصير بلدان باجمعها، الى درجة ان هناك من ينذر بان الحروب القادمة ستكون حروب السيطرة على المياه .

المياه تعتبر سلعة حره، مثلها مثل الهواء، اي لا تمتلك سعرا لتوفرها بكميات حره تفوق الطلب عليها بكثير. ولكن هل ستبقى حره كما هي عليه اليوم .

ادركت البلدان المتطوره، بعد الحرب العالمية الثانيه، اهمية ما يسمى الامن الغذائي لبلدانها، اي ما يسمى بدرجة انكشاف البلد المعني على الخارج في توفير الغذاء. وتوفير الغذاء يعني استمرار بقاء الوطن والا فان ذلك البلد سيعاني من حروب اهليه او حروب بين الدول المشاركة في مصادر المياه.

ونتيجة لعوامل موضوعية نجحت، حسب معلوماتي، الولايات المتحدة واستراليا في تقليص فجوة امنها الغذائي او بكلمة اخرى تقليص درجة اعتمادها الغذائي على الخارج.

في ولاية كالفورنيا في الولايات المتحده اصبح سعر لتر الماء اعلى من سعر بنزين السيارات، هذه السياسة ادت الى تقليص كبير في اهدار المياه. كالفورنيا تحديدا لانها تعاني من الجفاف وقلة تساقط الامطار لسنوات عديده. هذا على صعيد سياسة فدرالية كاليفورنيا، فماذا على صعيد الاتحاديه.

منذ ثمانينيات القرن الماضي اتبعت الولايات المتحدة سياسة زراعيه ذو شقين، وطبعا يتفرع منها العديد من السياسات الفرعيه. ولكن ما يهمنا هنا هو السياسة العامه.

الاول: ربط المزارع بالسوق بطرق مواصلات حديثه بحيث يستطيع المنتج الزراعي ايصال انتاجه الزراعي و الحيواني الى السوق بالسرعة و الكفاءة المطلوبه. فمن المعروف ان السلع الغذائيه سريعة العطب لا يمكن تخزينها لفترات طويله. هذا النوع من الطرق يسمى اف .ام اي الحقل الى السوق.

الشق الثاني: خلق صندوق مالي يقع بين المنتج الزراعي والمستهلك هذا الصندوق يضمن مصالح طرفي السوق. فاذا كان الانتاج الزراعي لموسم معين وفير فان الفلاح سيبيع انتاجه بسعر متدني وربما باقل من الكلف الانتاجيه، وذلك بسبب ما اشرنا له وهو خاصية المنتج الزراعي غير القابل للخزن كما في الصناعي. هنا يتدخل الصندوق هذا بان يدعم الفلاح بتعويضه عن الخسائر الناتجه عن تقلبات العرض والطلب . وان حدث العكس فان هذا الصندوق يشتري الانتاج الزراعي من الفلاح بالسعر المرتفع ويطرحة الى السوق بسعر ملائم. وبهذا يخلق هذا الصندوق نوع من التوازن بين المنتج الزراعي والمستهلك بحيث لا يتظرر بشكل كبير احد طرفي المعادله المنتج و المستهلك .

العراق و مصر، دولتان تعتمدان في مياههم على مصدر خارجي. ومنذ سنوات لم اسمع من الجانب العراقي سوى التباكي والصراخ والاسراع بالذهاب الى تركيا لاستجداء ما يسمى بالطلقات المائيه بينما عمليا لم تنجر الحكومات المتعاقبة اية سياسه حكيمة في ترشيد استهلاك المياه والانتفاع من المياه في الزراعة بدل هدره في شط العرب ليصبح ماء مالح. لا بل واصبحت درجة انكشاف العراق الغذائي على الخارج مرعبة تهدد امن و استقلالية العراق نفسه.

قريبا ستنتهي تركيا من انشاء سد اليسو ( مشروع احياء منطقة جنوب شرق الاناضول) هذا السد سيحرم العراق من مياه دجله بنسبة 53% مما كان عليه قبل السد اي وبالارقام المطلقه سيحرم العراق من 9.7 مليار متر مكعب في السنه من نهر دجله. وتشير دراسات الى ان نقص (1) مليار متر مكعب مياه في السنه ستؤدي الى اخراج 62.500 الف هكتار من الزراعه فكيف اذا كان الرقم الفعلي 9.7 مليار متر مكعب/سنه.

ماذا فعلت الحكومات المتعاقبه كحلول لحل هذه المشكلة بعيدا عن الصراخ واستجداء تركيا ضمن حدود سيادتها وشتمها ضمن حدود العراق. من السخرية بمكان ان يفتتح مسؤول نافوره . ومن المال السحت الحرام يقيم كبار السياسيين مزارع تربية الاسماك التي تعتمد على اهدار كميات كبيره من المياه بينما يمكن القيام بهذه المزارع ضمن النهر نفسه . وتنشط زراعه البطيخ ( الركي بالعراقي) هذا النوع معروف باستهلاكة كميات كبيره من الماء . فاذا تمت زراعته

في المزارع غير المغطات فان كل 4 لتر ماء تعطينا كيلوغرام واحد ركي.

ولا توجد لا سياسه مائيه واضحه ولا صارمه من قبل الحكومه. وانا اتصور ان المدن العراقية ستتحول خلال السنوات القليله القادمة الى ريف ، حيث سينزح اليها ملايين الفلاحين الذين خربت مزارعهم، بالاظافة الى نشوء صراعات مناطقيه حول المياه.

اما على صعيد السيادة الوطنيه فتستطيع تركيا عبر حنفية المياه املاء شرطها على العراق الى درجة اخشى ان نشتري برميل الماء ببرميل نفط.

حين ذلك سيصبح النشيد الوطني العراقي صلاة الاستسقاء، وهذا نتاج سياسه ” لا تفكر لها مدبر”.

لا تعليقات

اترك رد