فن وأدب الطفل

 

نحن الآباء والأمهات، ليس لدينا خبرات كافية في تربية وتعليم الطفل، جميعنا يمارس هذا الدور بارتجال، نكرر التجربة مع انتظار النتائج، واحتمالات الصواب والخطأ، رغم أن الطفل عالم شديد التعقيد، يصعب على غير المتخصص أن يدخل إلى عالمه، لذلك تكون أحيانًا نتائج تجاربنا هذه كارثية. الدولة بعيدة تمامًا عن عملية إعداد جيل من الآباء والأمهات القادرين على التعامل مع الطفل، كذلك الحال مع كوادر المدرسين والفنانين والأدباء، لذلك فإن أغلب الأسر تقدم للمجتمع أعدادًا لا حصر لها من الأطفال المشوهة نفسيًا ووجدانيًا، قد نراهم بدنيًا أصحاء؛ لكن أغلبهم يعاني اضطرابات نفسية، وخواء عقلي، وفساد في الذوق، يزداد حتى يتمكن منه، وينتقل إلى أولاده في المستقبل،

وهذا بالتحديد ما نعانيه الأن. عالم الطفل نستطيع الدخول إليه بالدراسة، وبالفن والأدب، ليس على وزارة التربية حشو عقول الأطفال بالمعلومات والحقائق العلمية الجافة، بل الإهتمام أيضا بالتربية الوجدانية تساعدها في ذلك وزارة الثقافة. إن عملية بناء الطفل تحتاج إلى إهتمام بالوجدان والعقل على السواء، ولن نستطيع الوصول إلى عقل الطفل بدون أن نخاطب وجدانه، والعكس ليس صحيحًا، وإن أقصر الطرق للوصول إلى عقل ووجدان أطفالنا، هو الأدب والفن سواء السينما أو المسرح. ليس بطريقة مسرحة المناهج التي تستخدمها وزارة التربية، حيث تقدم المناهج إلى الطفل عن طريق تربوي، التربوي في الأساس ليس موهوبًا وليس درارسًا للفن، وبرغم ذلك يضع يده على مسرح الطفل،

ويقدم للطفل برامج بعيده تمامًا عن عقله وإهتماماته. نحن نحتاج إلي جيل جديد من المبدعين والفنانين الذين يدرسون كيف يكتبون للطفل، كيف يقدمون له عملًا فنيًا، وكيف يجذب الطفل إلى هذا العمل، كيف يجعل عقله في حالة إستثارة دائمة، كيف يضاعف الذكاء عند الطفل في الفترة بين الطفولة والمراهقة. على الأديب المتخصص في كتابة الطفل وكذلك الفنان أن يعرف تمامًا حالة الطفل في مراحله العمرية المختلفة، فكل مرحلة عمرية للطفل لها مؤثراتها وإهتماماتها، بل إن كل فن أو أدب يجب أن يكون متخصصًا في مرحلة عمرية بذاتها. لدى مصر معهد متخصص في فنون الطفل في أكادمية الفنون،

تم بناء 70% من المباني والإنشاءات، ثم توقف كل شئ منذ 1990! هذا المعهد كان من المفروض أن يعد فنانًا له رؤية فنية للطفل، رؤية مزدوجة، يرى المرحلة العمرية، ويعرف كيف يحرض الطفل على الإبداع. للأطفال عشرات القنوات الفضائية، ولكن لا يوجد متخصص واحد في فن الطفل، فنان يعبر عن الطفل، يفتح له آفاق جديدة للتفكير، يفهم مشاكله في مراحله المختلفة، يناقشها معه ويعبر عنها، يعرف أدوات استثارة الذكاء فيه، كيف يوظف الفكرة والمناظر والموسيقى في توصيل الحقائق العلمية إلى عقل الطفل عبر الحواس والوجدان. إن التربية الوجدانية غائبة رغم أنها جزء أصيل من العملية التعليمية، وعندما نعرف ميول الطفل وإهتماماته سوف نسلك الطريق الصحيح في مخاطبة تلك الميول ونوجهها توجيهًا سليمًا، ثم ننميها بالشكل الذي يستفيد المجتمع منها.

لا تعليقات

اترك رد