الحريري والسلام المنشود

 

*شغلت إستقالة الرئيس اللبناني سعد الحريري الرأي العام في المنطقة والعالم بسبب توقيتها وإعلانها من داخل المملكة العربية السعودية، الأمر الذي فجر العديد من الأسئلة والتكهنات والتوتر في العلاقات السعودية اللبنانية.

*للأسف حاول البعض الإصطياد السياسي في هذه الأجواء الملبدة بغيوم الغموض، وتأجيج الفتن القائمة أصلاً في المنطقة بسبب النزاعات والحروب المدفوعة من الخارج .. قبل ملابسات إستقالة الحريري.

تابعت تداعيات إستقالة سعد الحريري والتكهنات التي صاحبتها بعيداً عن المكر السئ، وكلي أمل ان تمر هذه الأزمة المفتعلة بسلام لإطفاء نيران الفتن المتعمدة وتعزيز السلام في المنطقة.

*جاءت زيارة البطريق الماروني بشارة بطرس الراعي رئيس كنيسة انطاكية وسائر الشرق إلى المملكة العربية السعودية فاتحة خير في ملف العلاقات السعودية اللبنانية وملف الحوار الإسلامي المسيحي.

*هذه الزيارة الإستثنائية التي تمت في ظل المتغيرات الداخلية في المملكة العربية السعودية وحراكها الخارجي لتشكل محطة مهمة على طريق دفع الحوار الإسلامي المسيحي نحو افاق التعايش في سلام بعيداً عن الغلو والعنف.

*إضافة لذلك أسهمت زيارة البطريق الماروني للسعودية ولقائه مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان والرئيس اللبناني المستقيل سعد الحريري في نزع فتيل التوتر بين السعودية ولبنان، فقد ذكرت الأخبار أنه تم في لقاءخادم الحرمين بالبطريق الباروني إستعراض العلاقات السعودية اللبنانية ودفع مساعي تعزيز التسامح ونبذ العنف والتطرف والإرهاب لتحقيق السلام في المنطقة وفي العالم.

*لن أتطرق للإتهامات التي اطلقها رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون ضد المملكة العربية السعودية بإحتجازها لسعد الحريري،خاصة وأن وزير الخارجية السعودي قد نفى هذا الإتهام وأضاف قائلاً : إن سعد الحريري مواطن سعودي كما هو مواطن لبناني.

*جاءت دعوة الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون للرئيس اللبناني المستقيل سعد الحريري وعائلته لزيارة فرنسا والمكوث بها أياماً قبل عودته المعلنة إلى لبنان لتؤكد التوجه الإيجابي لمعاجة الأمر بدلاً من تصعيده كما عبر عن ذلك رئيس جمهورية لبنان ميشال عون بقوله : إن زيارة الحريري إلى باريس تعتبر اول خطوة على طريق معالجة الأزمة التي خلفتها إستقالته.

*هذا لاينفي وجود مهددات ماثلة على الوضع في لبنان والمنطقة، وليس من مصلحة أي طرف داخل لبنان او خارجها دفعها نحو التصعيد الذي لن يسلم منه أي طرف.

* يكفي الدمار الذي حل ببلادنا المنكوبة بالخلافات والنزاعات السياسية والمذهبية المؤججة من الخارج التي أضرت بها وبشعوبها بلا طائل، ويبقى التحدى الأكبر أمام لبنان هو حماية وحدتها وتأمين إستقرارها والحفاظ على الديمقراطية والمؤسسية والسلام المجتمعي.

المقال السابقحديث عن الجوهر في الفن والجمال
المقال التالىثورة المرحاض واليوم العالمي للمرحاض
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد