مصر و الأمن العربي


 

مصر لموقعها الجغرافي الفريد و لطبيعة تركيبة اهلها الممزوجة بكل الالوان و الاطياف الذي يتناغم في نسيج واحد ليجتمع عبق التاريخ و الزمان و المكان علي ارض واحدة هي ارض الكنانة .
هذا الامر يجعل مفهوم الامن القومي لديها يتعدى مداه البعيد كونها دولة كبيرة ذات امكانيات خاصة , فيشمل امنها العربي كونها دولة عربية في المقام الاول و المتوسطي كونها من دول حوض البحر المتوسط و الافريقي كونها دولة افريقية و الاسيوي كونها يقع جزء منها داخل اسيا ( شبة جزيرة سيناء )و الاسلامي كونها دولة اسلامية لذلك يبدا امنها من جبال طوروس في جنوب تركيا وتمتد إلى حدود صحراء سيناء و من الخليج العربي شرقا حتي المحيط الاطلنطي غربا و البحر المتوسط شملا و حتي العمق الافريقي جنوبا
فالامن العربي بهذ المفهوم هو امن مصر بامتياز و خط احمر لا يقبل التشكيك فيه لا فرق هنا بين دولة و اخري وهي بذلك لها رؤياتها الواضحة التي تسير عليها وهي سلامة جميع الدول و نبذ الخلافات بالحوار و استخدام الطرق الدبلوماسية بعيدا عن نعرات الحروب التي ستؤدي الي هلاك الجميع و كل يوم تثبت صحة الرؤية المصرية علي ارض الواقع
و اتبعت هذا النهج في قضاياها الشخصية و هي تخوض حروب ضرووس مع الارهاب نيابة عن العالم و خيانة بعض الاشقاء و المتربصين و الاعداء و دفعهم بقوة لاسقاط مصر علي كافة الاصعدة و من كل الاتجاهات ماضون في سبيلهم هذا مهما كلفهم الامر و بجنون . فنجدها تتبع السبل الدبلوماسية في معالجة هذه التحديات و الملفات دون اللجوء الي الحل العسكري رغم قدرتها علي ذلك كونها دولة تمتلك قدرات عسكرية ضخمة و في ترتيب الدول الاولي في العالم كقوة عسكرية , فبرغم هذه القوة الا انها قوة شريفة لا تستعملها علي التعدي علي احد بل تستخدمها في الدفاع عن امنها و تكون حلها الاخير بعد نفاذ جميع السبل الدبلوماسية .
لذلك كان تحرك مصر الاخير لحل الازمة اللبنانية السعودية سريعا مع الحرص و التاكيد علي امن البلدين الذي هو من امن مصر و هو ما تكررا لما حدث ابان الازمة السورية التي ادت الي خلاف بين مصر و السعودية لم يدم كثيرا .
الامر الذي جعل وزير خارجية مصر . يقوم برحلات مكوكية لنزع فتيل الازمة شملت 6 دول عربية و ذكر المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية السفير احمد ابوزيد في بيان له أن الجولة ستستغرق ثلاثة أيام وتشمل الأردن والبحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان والسعودية، مشيرا إلى أن شكري ينقل رسائل شفهية من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى قادة الدول الست.
وقال أبو زيد: “جولة وزير الخارجية تأتي في إطار التشاور الدائم بين مصر والأشقاء العرب حول مجمل العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة، خاصة في ظل ما يشهده المسرح السياسي في لبنان من تطورات، فضلا عن تنامي التحديات المرتبطة بأمن واستقرار المنطقة بشكل عام، الأمر الذي يقتضي تكثيف التشاور والتنسيق بين مصر والأشقاء في الدول العربية
وأضاف بأن شكري سوف ينقل رسائل شفهية من السيد رئيس الجمهورية إلى قادة الدول العربية التي تشملها الجولة، فضلا عن إجراء مباحثات ثنائية مع نظرائه من وزراء الخارجية.
وأشار إلى أن الوزير المصري سيؤكد خلال الجولة “على موقف مصر الثابت بشأن ضرورة الحفاظ على التضامن العربي في مواجهة التحديات المختلفة التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المحتملة على الأمن القومي العربي، ونقل رؤية مصر وتقييمها لكيفية التعامل مع تلك التحديات، فضلاً عن التأكيد على سياسة مصر الثابتة والراسخة التي تدفع دائما بالحلول السياسية للأزمات وضرورة تجنيب المنطقة المزيد من أسباب التوتر أو الاستقطاب وعدم الاستقرار ز
وفي تصريح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال إن أي مشكلة في المنطقة سواء تعلقت بإيران أو حزب الله، يجب التعامل معها بحذر، مضيفا: “لا نريد إشكاليات أخرى، وإلا زيادة التحديات والاضطرابات الموجودة في المنطقة”، مؤكداً أن مصر ترى أن ما حدث في المنطقة يكفي، خاصة فيما يتعلق بالاضطرابات التي شهدتها.
وأكد السيسي، في لقاء مع عدد من الإعلاميين المصريين والأجانب على هامش منتدى شباب العالم: “نحن مع أشقائنا في منطقة الخليج”، مشدداً على “أن أمن الخليج من أمن مصر، وأمن مصر من أمن الخليج”، وقال “نطالب بعدم زيادة التوتر في المنطقة، لكن ليس على حساب أمن واستقرار الخليج
و يري الدكتور جهاد عوة ان مصر وهى تعيد صياغة القواعد الجديدة لأمنها القومى تعى ضرورة التفرقة المنهجية بين القدرة والمقدرة، حيث تنصرف القدرة على مؤشرات مادية للقوة، والمقدرة هى هيكلية تفاعلية تسبب التغيير المستمر لمصادر القوة ومعايرها.

القدرة أيضا مسألة مرتبطة بثبات هياكل القوة وتتطلب قدرة مؤسسية مستقرة، أما المقدرة جوهرها اتصالى تنصرف إلى التفاعل المتغير وفى كثير من الأحيان يصاب بانقطاعات تغير قيم التفاعل. فى قول آخر لاتزال للقدرات المادية مرجعية لكنها إطارية عامة لا تتصل بشكل مباشر باحتياجات المواقف المتغيرة فى سياق العولمة، وأصبحت التهديدات تأتى بأشكال متغيرة وغير متوقعة وسريعة ومزعجة .
باختصار أن مصر تتقدم الآن إلى أى مساحة ممكنة تستطيع من خلالها توليد مقدرة اقتصادية أو عسكرية إقليميا. هذا لا يعنى أن مصر تتغافل عن القوى المنافسة لها إقليميا .
هدف مصر تحويل المقدرة إلى قدرة تسهم فى بناء الدولة بشكل مستمر. وتواصلت مصر مع عدد من الأطراف على نحوٍ متزايد، مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة بغرض تخفيض العداء والتوتر فى مجالى الأمن والاستخبارات ضد التهديد الإيرانى المشترك
مفهوم الأمن القومى يسمح لمصر أن تصل إلى ما تستطيع الوصول إليه بغرض تثبيت أركانه
كما يشير مفهوم الأمن في أحد تعريفاته إلى “القدرة التي تتمكن بها الدولة من تأمين انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية، الاقتصادية والعسكرية، في شتى المجالات في مواجهة المصادر التي تتهددها في الداخل والخارج، في السلم والحرب، مع استمرار الانطلاق المؤمن لتلك القوى في الحاضر والمستقبل تحقيقا للأهداف المخططة

لا تعليقات

اترك رد