جانت عايزه التمت !!


 

يحكى انه في بداية القرن المنصرم وفي ظل الاوضاع الاقتصادية المتردية آنذاك كانت تسود في المجتمع ظاهرة ( الخاوات ) وكان أحد ( الأشقياء ومفردها شقي ) يقف عند راس الجسر وياخذ ( الخاوة ) من المارة حسب قوانينه التي وضعها بنفسه وأبرزها ( قانون يوم الجمعة ) الذي يختلف عن بقية الايام فكان الشقي (……) يأخذ كل يوم جمعة ( قران ) – وهي عملة نقدية في ذلك الوقت – بمثابة ( خاوة ) من كل شخص يحمل بيده دجاج أو كل شخص يعبر الجسر في يوم جمعة صباحا أوكل شخص اصلع الراس وكذلك كل من اسمه جمعة .
وفي صباح يوم جمعة وبينما هو جالس عند بداية الجسر لمحت عيناه شخصا يحمل بيده دجاجة فقال في نفسه (اليوم جمعة وهذا شايل دجاجة اذن اخذ منه قرانين) وعندما اقترب الشخص اوقفه وتلا عليه قوانينه الخاصة فرفض صاحب الدجاجة ان يدفع فاستشاط الشقي غضبا من رفضه وامسكه محاولا رميه من الجسر فوقعت (باروكة) من على راس الرجل فقال الشقي ( هم اصلع وهم شايل دجاجة وهم اليوم جمعة اذن لازم تدفع 3 قرانات) .. ولاختلاف بنية الشخص ولعدم إمتلاكه المبلغ اخذ يبحث عن اي فرصه تنقذه من هذا الموقف فقال للشقي (اوكف يمعود انا اخو فلان اللي ساكن المنطقه الفلانية) فاجابه الشقي (وانت اي واحد من بيت ابو فلان كلهم اعرفهم) فاجاب صاحبنا (انا جمعة) فقال له الشقي( وجمالة اسمك جمعة..جانت عايزه التمت1)!!.
مناسبة هذا المثل هو مشروع تعديل قانون الاحوال الشخصية المطروح على البرلمان الذي أثار ضجة كبيرة بين الاوساط الاجتماعية العراقية التي اعترضت على ما ذهب اليه التعديل الذي عدّه الكثيرون نكسة للمرأة العراقية واهانة لمكانتها وحقوقها الانسانية والقانونية والدستورية، ورأوا ان تعديل القانون هو لإعادة إنتاج قانون الأحوال الشخصية الطائفي الرجعي الذي يبيح زواج القاصرات ويفرق بين العراقيين على أساس الدين والطائفة .

وأجمع العراقيون على رفض قاطع لمشروع قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية الذي وافق عليه مجلس النواب بشكل مبدئي، واصفين اياه بالسيئ والمهين للكرامة ولا سيما للمرأة التي يجيز التعديل للاخرين مبدأ (الاغتصاب)، وكونه يشكل انتكاسة مجتمعية وممارسة شكل من أشكال العنف ضدها وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان”(2) ..
الغريب العجيب ان بلادنا تعج ( بالطلايب ) التي تحتاج الى اعادة نظر في بعض التشريعات ناهيك عن المشاكل الأمنية والخدمية والصحية وغيرها فهل ( الربع ) فرغوا من معالجة كل تلك المتطلبات والاحتياجات الضرورية لكي ينشغلوا بزواج ( الزعاطيط )!.
ثم ان العوانس والمطلقات والأرامل في العراق ( يغطًن عين الشمس) فهل تم معالجة وضعهن قبل تزويج أحفادهن ؟!. صدك ( جانت عايزة التمت ).
العراقيون غاضبون وهم يطالبون كل من اقترح هذا التعديل وكل من حرض عليه وشجعه وأيده ان يظهر على وسائل الاعلام ويعلن عن استعداده لتزويج بناته وحفيداته القاصرات أولا ( واللعابات على حسابهم ) لأنهم أيقنوا أن هناك من يشرع ومن يصدر أوامر ( بروس ولد الخايبة وبنات البايرة ) وهو في حصن أمين بحيث لايشمل نفسه وعائلته بهذه ( البدع) ويجعل الآخرين محل تصادم وتجارب وتضحيات ( لعنترياته) .
ان الشعب العراقي عانى ماعاناه ولم يعد بمقدروه تحمل المزيد من المآسي في مختلف الصعد ومامشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية الا عبء جديد يؤدي الى تمزيق وحدة النسيج الاجتماعي ليس للعائلة فحسب بل للمجتمع العراقي برمته وزيادة مآسيه ، وكان الأجدر تفعيل القوانين الاجتماعية الأخرى التي تعنى بالمرأة والطفل ودور الرعاية الاجتماعية بمختلف تخصصاتها فما بنا يكفينا و ( جانت عايزة التمت )!!.

1- بتصرف ، العراق أيام زمان ، 28 يونيو 2015
2- بتصرف ،عبدالجبار العتابي ، عراقيون: تعديل قانون الاحوال الشخصية يهين المرأة ، ايلاف ، 7 نوفمبر 2017

لا تعليقات

اترك رد