علي علو يعيد مفهوم الإرتباط ، مع مشهده البصري

 

ماذا لو قمنا بجولة قرائية لأعمال الفنان التشكيلي علي علو ، فالدعوى ليست قاتمة بل سالكة و مفتوحة و قائمة على الرغبة التي لا بد أن تكون حاضرة حتى تكتمل الجولة بمعادلاتها ، و بالتالي حتى تكون عاملة و فاعلة لا بد من تركيز مُلفت و طاغ على كل شيء و على إمتداد الفسحات دون أي إلتفات إلا لحالاته التي تنتمي ثقافياً و إجتماعياً و حضارياً إلى تصنيف إبلاغي تمثل وقائعه طرقاً لفهمها و ترسيخ إنتاجها عبر المعنى المنحاز إلى جهة ما و ليكن الإنسان مثلاً ،

و بالإعتراف بوجود تفاوت في وحداته التعبيرية وفي واقعاته البنائية فإن علي علو من الفنانين الذين يرسمون تساؤلاتهم حول المعنى أولاً و هذا ما يثير لديه سلسلة من الدفعات و الرشقات الواقعية و المرتبطة بممارسات إنسانية مكانية ، و الأمر عنده قد يتعلق بالفائض من العشق و الحنين لحالات طبيعية جسدها بحكايات بثها بألوان تتقلص على مساحات عمله حيناً و تتمدد خارجها في أكثر الأحيان لترافقه و المتلقي نحو فضاء لا تموت أشياؤه ، و الخلاصة هنا أن علي علو يدرك جوهر سرده بعيداً عن مقتضيات لحظات التنويع ، كما انه يدرك دلالات فهمه للإمساك بمعطيات كل الجزئيات لحياة حالاته ،

فهو يحيط بكل جوانب الإحتكاك بالرؤية الخاضعة لفيض من المعرفة الجمالية بوصفها بناء لصياغات جديدة لتخوم إمتداداته و ما الدهشة و البؤس في ألوانه إلا رصد لإنكسارات لا يغفل عنها ، فهو العوّام بين الفصول ، من صوتها إلى معناها ، و من واقعية القاع عند الكيالي إلى إنطباعية نصير شورى إلى مشاهد سيريالية إلى ومضات تجريدية تعبيرية … إلخ ،

لم يترك علي مناخاً لم يحل عليه ضيفاً و يعيشه بكل رائحته ، فهو يستدعي سلسلة من التداعيات الفنية المختلفة و المتغيرة لإدراجها ضمن عملياته العذبة التي يقتضي منه إعادة تحديد مفهوم الإرتباط مع المشهد البصري بوسائطه التعبيرية المتداولة منها و المتوالية أيضاً بمعطيات تلحق تغييراً جميلاً بتصنيفات علو و بالركيزة الأساسية لتجربته بإعتبارها قيمة معرفية أولاً فجوهرية بنائه غير محكوم بقاعدة معينة و لا تخضع إلا لقوانينها الداخلية الذاتية لا ضمن تصوره الذهني فحسب بل إستناداً لمنطق الإحالة لديه و ما تفرضه من مقتضيات إمكانية تحدد تلك الإضافات التي يجاهد علو كثيراً في إيجادها ،

فالأمر عنده غير معقد ، كل ما يحتاجه هو إنتمائه لوليمة لا يحرق البخور فيها بل يحرثها بأصابعه التي تحاكي تفاصيل حالاته و هي تُمارس العشق الحلال في فضاءات عمله وبين أمطار ألوانه وهي تصبغ البياض بأحاسيسه ، فالنص التشكيلي لعلو حيوي ، ولا تملك جدراناً إسمنتية ، بل أبوابها و نوافذها جميعها مشرعة على الآفاق و هذا ما يمنح نصه/ لوحته قوة أخرى إضافية تسمى تحويلية أي منفتحة على أكثر من تأويل ،

أي أن علو ببساطة قادر أن يجمع في نص واحد مجموعة نصوص لا تعد و لا تحصى ، و هذه غنى لها و أنها غير مقيدة بكلام أو موضوع ما فهو مستمر في البحث الذي لا ينتهي .

لا تعليقات

اترك رد